بسام البدارين:
عمان ـ ‘القدس العربي’تنقلت خطابات الثقة البرلمانية بحكومة الرئيس سمير الرفاعي الاردنية الثانية ولليوم الثالث على التوالي ما بين الخطاب السياسي التصعيدي وفتح بعض الملفات المسكوت عنها، وبين طرح جرعات من النقد اللاذع احيانا وغير المسيس او المنظم احيانا اخرى.
وبرزت اكثر من محطة خلال اليومين الاخيرين على صعيد نقاشات الثقة اهمها تلك التي رسمها النائب المخضرم خليل عطيه وهو يطالب الحكومة بكلمته الساخنة بالكشف عن ملحقات التعليمات السرية التي تسحب بموجبها جنسيات الاردنيين من اصل فلسطيني وهو موضوع شائك لم تغطه الحكومة طوال الفترة الماضية. وتحدث عطية هنا عن تعليمات غير معممة وغير معلنة على هامش اجراءات فك الارتباط، شكلت غطاء طوال السنوات الماضية لمسألة سحب الجنسيات، مطالبا بشفافية اعلانها حتى يعرف كل مواطن وضعه القانوني، مشيرا الى ان البعض ينام مواطنا ويستيقظ في اليوم التالي بلا جنسية.
وفي الوقت ذاته أثار رئيس مجلس النواب فيصل الفايز عاصفة من الجدل عندما تقدم خلال المناقشات بمداخلة نظامية حاولت حظر اي عبارات في الجلسات تدعم الحراك التعليمي عبر مساندة تأسيس نقابة للمعلمين وحجة الفايز هنا كانت مخالفة المبدأ للاحكام الدستورية.
بطبيعة الحال كان الهدف من المحاولة منع احياء حراك المعلمين عبر منصة البرلمان لصالح تهدئة الجبهة مع المعلمين وفقا للقياسات الحكومية، لكن الكثير من النواب رفضوا الاستجابة في الواقع، فيما اصدرت هيئات الحراك التعليمي عدة بيانات تناقش دعوة الفايز وتنتقدها او ترد وتعلق عليها.
ويمكن هنا ملاحظة ان مداخلة رئيس مجلس النواب بالخصوص ساهمت في انعاش المساحة الاعلامية لبعض رموز وهيئات حراك المعلمين بعدما دخلت قضية المعلمين في ظل الاحداث، فبدأت المواقع الصحافية تنشر يوميا بيانات وتصريحات لرموز الحراك التعليمي، بمعنى ان العبارة التي قصد منها تقليص الجدل حول نقابة المعلمين انتجت واقعا عكسيا تماما، فقد احيت قضية كاد ينساها الرأي العام والاعلام رغم ان مساندات النواب على الارجح دعائية واستهلاكية فقط.
وانتبهت بعض دوائر القرار متأخرة لاتجاهات النقاش البرلماني التي ركزت في اول يومين من المناقشات على الاسلاميين، وتجاهلت البيان الوزاري للحكومة فخف الحديث عن التيار الاسلامي تحت القبة.
وبالمضمون السياسي صدرت من بعض النواب المستجدين دعوات مثيرة سياسية، فالنائب حازم العوران طالب بتحصين مجلس النواب من قرارات حل البرلمان، معتبرا ان الحل يبقى سيفا مصلتا من سلطة التنفيذ على سلطة التشريع، وخارج البرلمان اكمل المخضرم عبد الله النسور في ندوة خاصة تصريحاته المباشرة عبر الاشارة الى ان الحكومة قد تكون هي الجهة التي تناقش الثقة بالنواب وليس العكس حسب الاساس الدستوري.
وتجاهلت خطابات العشرات من النواب احداث شغب الملاعب التي طغت على الاخبار المحلية الاسبوع الماضي، فيما المح وزير الداخلية سعد السرور الى ان لجنة التحقيق الرسمية المشكلة بخصوص مباراة الوحدات والفيصلي الشهيرة قد تعلن نتائجها الاحد المقبل ـ اي بعد حصول الحكومة على الثقة- تحسبا لـتأثر المداولات بالقضية.