نقاشون أتراك يبدعون بالزخرفة والخط العربي في ترميم المساجد والمعالم التاريخية

حجم الخط
0

 بورصا – الأناضول: في مدينة بورصا شمال غربي تركيا يعمل نقاشون من خلال الاستخدام البارع لفنون الزخرفة اليدوية والخط العربي، على تزيين وترميم المساجد والمعالم التاريخية، محافظين على روح هذا التراث العريق.
عمار ياسر غولر (33 عامًا) وبلال دليكطاش (41 عامًا)، تركيان بدآ مسيرتهما الفنية في سن مبكرة في بورصا، ويكرسان جهودهما لنقل فن الزخرفة اليدوية المتوارث عبر الأجيال إلى المستقبل.
ويعمل التركيان على تزيين القباب العالية والزوايا التي يصعب الوصول إليها في المساجد والمباني التاريخية، مستخدمين فُرشًا دقيقة وطويلة.
ويعكف النقاشان حاليًا على مجموعة من أعمال الترميم في شاهدة قبر الشيخ المتصوف «محمد محيي الدين أفتاده» (1490م-1580م)، أحد رموز مدينة بورصا، وذلك بتكليف من وزارة الثقافة والسياحة التركية والمديرية العامة للأوقاف.
ويواصل النقاشان أعمالهما الابداعية لاسيما في مجال فن الزخرفة اليدوية وفق الأساليب التقليدية المتوارثة منذ قرون، وذلك باستخدام تصاميم مبتكرة وتنفيذها في الأجزاء العليا من المباني التاريخية والمساجد، للحفاظ على هذا التراث الثقافي ونقله للأجيال القادمة.
وأوضح غولر أنه بدأ تعلم هذه المهنة على يد أحد أقاربه، أثناء العطلات المدرسية في عملية تعلم جاءت على مراحل حتى وتحولت إلى شغف يملأ قلبه.
وذكر غولر أن مسيرته المهنية بدأت في 2007 في مسجد الفاتح في منطقة «تبه باشي» في مدينة أسكي شهر التركية (غرب)، وأنه أدرك منذ ذلك الوقت أن هذه المهنة تحتاج إلى حب حقيقي للاستمرار.
وقال: «رحلتي التي بدأت في أسكي شهر قادتني إلى العمل في شاهد قبر الشيخ المتصوف محمد محيي الدين أفتاده». وزاد: «عندما أتقنا العمل وسعينا للإسهام في إثراء الحالة الفنية، تمكنا من العمل في أماكن تاريخية مهمة مثل تكية مولانا ومحراب الجامع الكبير وجامع خداونديكار في بورصة». ومضى قائلا: «في مهنتنا، نذهب حيث يكون العمل، لذلك لا يقتصر عملنا على بورصة فقط، بل نعمل في جميع أنحاء تركيا. نحن نعمل في جميع المساجد الجديدة والتاريخية».
ولفت غولر إلى أنهم قاموا بتزيين بعض المساجد المبنية حديثًا بأسلوب يعكس الحداثة مع المحافظة على الأسلوب التقليدي بالعمل، وأنهم يبدؤون عملهم من القبة وصولاً إلى الأسقف.
وتابع: «يجب أن يكون لدى الفنان العامل في هذا المجال رؤية واسعة. بعد التصميم، نحدد مقياس مساحة العمل. ونحدد الألوان والأنماط ثم نقوم برسمها يدويًا، قبل البدء بالعمل انطلاقًا من مركز القبة في اتجاه السقف». وأردف: «نستخدم القوالب لإنجاز هذا العمل. كما نستخدم أفراش دقيقة جدًا وطويلة. الأعمال التي ترونها تُنجز باستخدام هذه الفراشي». وأشار غولر إلى أن العمل يصبح أكثر صعوبة خاصة في القباب والهياكل العالية.
وأضاف: «لا يكون العمل صعبًا عندما نعمل في مركز القبة، بل في الأسقف، لأننا نضطر للعمل دائمًا رافعين رؤوسنا إلى الأعلى. آلام الرقبة والظهر، للأسف، جزء من مهنتنا».
لكن عزيمتهم تدفعهم لمواصلة العمل من أجل بلوغ الهدف المتمثل في إنتاج عمل يمكن أن يكون جزءًا من التراث الثقافي والفني للحضارة التركية الإسلامية، متجاهلين جميع المتاعب، وفق حديث غولر. وأوضح دليكطاش أنه كان يرسم على ظهر دفاتره المدرسية منذ الصغر رسوم مستمدة من الزخارف الإسلامية.
وبعد ذلك توجه إلى فن الخط العربي. ثم زاد إعجابه بالزخرفة. بعد ذلك تلقى تدريبًا في ترميم الزخارف، وبدأ العمل في هذه المهنة بعد أن خضع لدورة تدريبية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية