نقاش حاد بين كرزاي والسفير الامريكي في كابول حول الشركات الامنية

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: دار نقاش حاد الاربعاء بين السفير الامريكي في كابول والرئيس الافغاني حول الشركات الامنية الخاصة، حيث طالب السفير كارل ايكنبيري بمضاعفة موظفي هذه الشركات التي يسعى حميد كرزاي منذ اشهر لحلها، على ما افاد احد المشاركين في الاجتماع لوكالة فرانس برس. وقال ايكنبيري لكرزاي ان الشركات الامنية الخاصة بحاجة الى توظيف 25 الف حارس لمواصلة مشاريع التنمية في افغانستان، فاصطدم بمعارضة حازمة من الرئيس الافغاني. وقال مسؤول كبير في الرئاسة الافغانية طالبا عدم كشف اسمه ‘جرى نقاش جدي بينهما وقال الرئيس ‘اننا نسعى لحل الشركات الامنية الخاصة وتحاولون اضافة 25 الف شخص اليها’. وتابع كرزاي بحسب المسؤول ‘هذا يعني انكم تنشئون قوات موازية لاجهزة الامن الافغانية وانكم لا تريدون حل الشركات الامنية الخاصة’. واعتبر كرزاي ان مضاعفة عدد حراس الشركات يتعارض مع اهداف تعزيز قوات الامن الافغانية وطالب باموال اضافية للشرطة الافغانية حتى تتولى بنفسها ضمان امن المشاريع. ويسود توتر متزايد العلاقات بين كرزاي وداعميه الغربيين منذ اشهر. وكان كرزاي امر في اب/اغسطس الماضي بصورة مفاجئة بحل كل هذه الشركات الامنية الخاصة، الافغانية والدولية، بحلول نهاية 2010 بعد ان اتهمها بانها تستهلك القسم الاكبر من المساعدات الدولية وتغذي الفساد وتضر بتطوير قوات الامن الافغانية وتسهم في عدم الاستقرار. غير انه اضطر في نهاية تشرين الاول/اكتوبر الى اعتماد موقف اكثر ليونة لطمأنة الغربيين القلقين من انعكاسات منع هذه الشركات على برامج التنمية وعلى سلامة منشآتهم في البلاد. وعلى غرار العراق بعد العام 2003 شهد سوق الشركات الامنية الخاصة ازدهارا في افغانستان منذ 2001 وخصوصا في السنوات الاخيرة بسبب انعدام الامن في البلاد حيث ساهم ضعف الحكومة في تعزيز موقع المجموعات المتمردة والمجرمين. ويقدر عدد العناصر العاملين في هذه الشركات بحوالى 27 الف شخص. واكدت السفارة الامريكية في كابول الاجتماع بين كرزاي وايكنبيري لكنها رفضت التعليق على ما جرى خلاله. وشارك في الاجتماع مسؤول من الحلف الاطلسي والنائب الاول للرئيس الافغاني محمد قاسم فهيم وعدد من المسؤولين.

وتعتزم قوات الحلف الاطلسي في افغانستان (ايساف) التي تتصدى الى جانب الحكومة الافغانية للتمرد الاسلامي في هذا البلد، نقل المسؤوليات الامنية تدريجيا في جميع انحاء البلاد الى قوات الامن الافغانية بحلول 2014. من جهة اخرى اتفقت باكستان مع وفد افغاني مكلف العمل على حمل حركة طالبان على التفاوض، على تنظيم ‘جيرغا’ السلام (مجلس تقليدي) في الاشهر المقبلة يشارك فيها ممثلون عن البلدين، كما اعلنت الحكومة الباكستانية الخميس.

واتخذ القرار بمناسبة زيارة نحو عشرين عضوا في الهيئة العليا الافغانية للسلام الى اسلام اباد بقيادة رئيسها الرئيس الافغاني السابق برهان الدين رباني، كما اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية عبد الباسط لوكالة فرانس برس. والتقى رباني في اسلام اباد خصوصا رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني ورئيس هيئة اركان الجيش اشفق كياني وحاكم مقاطعة خيبر باختونخوا عويس احمد غاني. واضاف عبد الباسط ‘قرر الطرفان توجيه الدعوة في الاشهر المقبلة لانعقاد جيرغا السلام مع ممثلين من البلدين’، من دون اعطاء توضيحات حول مكان وزمان اللقاء. وبحسب عبد الباسط، فان فتح مكتب تمثيلي رسمي لطالبان الافغان في تركيا، وهي فكرة تطرق اليها مؤخرا الرئيس الافغاني حميد كرزاي لتسهيل مفاوضات السلام المتوقفة اليوم، كان على جدول المباحثات. وقال ‘ليس لدينا ما نعترض عليه اذا اتفقت افغانستان وتركيا’، مكررا ان اسلام اباد ‘تدعم اي جهد تبذله الحكومة الافغانية لتسهيل الوصول الى السلام’. ورباني الذي وصل الثلاثاء الى اسلام اباد، سيجري مباحثات ايضا مع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري قبل عودته السبت الى كابول، بحسب عبد الباسط. وتدل هذه الزيارة على بداية مرحلة جديدة في محاولات كابول حمل طالبان الافغان على التفاوض حول السلام، في حين تتوقع القوات الامريكية والتابعة للحلف الاطلسي ان تبدأ هذه السنة انسحابها من البلاد. وكان كرزاي انشأ الهيئة العليا الافغانية للسلام الصيف الماضي. وبات الافغان يبدون انفتاحهم على المباحثات مع اسلام اباد، بينما كانوا يتهمونها في الماضي بدعم حركة طالبان الافغانية للدفاع عن مصالحها الاستراتيجية في المنطقة. الى ذلك امر وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس الاربعاء بنشر 1400 عنصر اضافي من مشاة البحرية في افغانستان في اطار الهجوم على طالبان، وقبل التخفيض المبرمج لعديد القوات الامريكية، كما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الخميس.

وقد تصل هذه التعزيزات اعتبارا من منتصف كانون الثاني/يناير، قبل حلول الربيع وهو فصل مناسب لاستئناف المعارك على نطاق واسع، وسيتم نشرها في الجنوب في محيط قندهار، بحسب الصحيفة نقلا عن مسؤولين امريكيين. واضافة الى تعزيزات المارينز، يدرس الجيش الامريكي امكانية دعم قواته على الجبهة، وقد يصل مجموع التعزيزات في هذه الحال الى ثلاثة الاف رجل اذا تمت الموافقة على هذه الخطط، وفقا للمصدر نفسه. وقال المتحدث باسم البنتاغون جيف موريل للصحيفة ‘الفكرة هي الاستفادة من التقدم الذي حققناه على الارض في الاشهر الماضية وتعزيز ضغوطنا على العدو في الوقت الذي يبقى فيه تحت نيراننا’. وكان الرئيس الامريكي باراك اوباما اعلن في كانون الاول/ديسمبر ان النزاع في افغانستان يبقى عملا ‘شاقا للغاية’، لكن الولايات المتحدة على الطريق الصحيح للتوصل الى تحقيق اهدافها. وتسلم اوباما تقريرا مرحليا حول الاستراتيجية الجديدة التي اعلنها قبل عام والتي تضمنت زيادة عدد القوات الامريكية في افغانستان الى 100 الف رجل، اي ثلاثة اضعاف عدد الجنود الذين كانوا متواجدين في هذا البلد عندما تسلم مهامه في بداية 2009. وتشكل هذه التعزيزات مفاجأة بالنظر الى التحضيرات التي تجري تمهيدا للانسحاب التدريجي من افغانستان للقوات الامريكية وحلفائها والذي يفترض ان يبدأ في تموز/يوليو 2011. وتقاتل القوات الدولية والافغانية حركة تمرد منذ نهاية 2001 والاطاحة بنظام حركة طالبان. وسجل التحالف سقوط 2300 قتيل في غضون تسعة اعوام، ثلثاهم تقريبا من الامريكيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية