نقاش كاذب بدوافع داخلية إسرائيلية حول تدمير الحجر بعد قتل عشرات آلاف البشر

وديع عواودة
حجم الخط
4

الناصرة- “القدس العربي”: تشهد إسرائيل جدلاً حول تسجيل ملاحظة سلبية في الملف الشخصي لقائد عسكري لقيامه بإصدار أمر بتفجير عمارة جامعة “الإسراء”، جنوب مدينة غزة، قبل نحو شهرين، دون تلقي ترخيص مسبقاً من قائد المنطقة الجنوبية الجنرال يارون فينكيلمان.

الجدل بين من يؤيد القبضة الحديدية والقصف دون تمييز والمتحفّظين والخائفين من تبعات الجريمة على مكانة إسرائيل وصورتها في العالم، بين من يحمّله هو والمستوى العسكري مسؤولية “الفوضى” ومن يوجّه إصبع الاتهام له وللمستوى السياسي. والحديث يدور عن قائد وحدة “99” الجنرال براك حيرام، الذي سبق وبرز اسمه في بدايات الحرب على غزة حينما تبيّن أنه أمرَ بتفجير أحد بيوت مستوطنة “بئيري” في منطقة “غلاف غزة” بقذيفة دبابة لقتل مقاتلين من “حماس”، رغم وجود 12 إسرائيلياً معهم ما أدى لقتلهم جميعاً.

ويتزامن كشف إذاعة جيش الاحتلال، أمس، عن تسجيل ملاحظة في الملف الشخصي لبراك حيرام، مع تسريبات وتقارير صحفية عبرية عن اعتباره مرشحاً لوظيفة السكرتير العسكري لرئيس حكومة الاحتلال، وهي وظيفة مرموقة يتنافس عليها عددٌ غير قليل من العسكريين الحاليين والسابقين عادة.

رغم محاولات تضخيم إجراء قائد الجيش يبقى “العقاب” سخيفاً مقارنة بالجريمة التي تعتبر جريمة حرب، والجدل حوله كثير من النفاق وخلط الحسابات

وقال الناطق العسكري، رداً على الكشف الصحفي عن “تسجيل الملاحظة الشخصية”، إن تدمير مبنى جامعة “الإسراء” خضع لعملية تحقيق داخل الجيش، وتم رفع استنتاجاته لقيادة هيئة الأركان.

وزعم الناطق العسكري هغاري أن “حماس” استغلت العمارة لمجهود عسكري ضد القوات الإسرائيلية، لكن العملية تمّت دون تراخيص مطلوبة مسبقاً، ما دفع لتسجيل ملاحظة شخصية بملف القائد المسؤول.

ورغم محاولات تضخيم إجراء قائد الجيش المذكور يبقى “العقاب” سخيفاً مقارنة بالجريمة التي تعتبر جريمة حرب، وفق القانون الدولي، والجدل حوله فيه كثير من النفاق وخلط الحسابات، فهل يعقل أن يتم السماح بقتل البشر ومن ثم البكاء على الحجر؟

 لليوم الثاني يتواصل الجدل الإسرائيلي الداخلي بين مؤيد لمبادرة قائد الجيش هليفي بتسجيل ملاحظة في سجل حيرام، ولكنه يجري ليس حول الجانب الأخلاقي الإنساني في عملية تدمير جامعة فلسطينية، بقدر ما هو نقاش بين يمين ويسار صهيوني متواصل حول قضايا قديمة جديدة هي داخلية في الأساس.

 لماذا حيرام بالذات؟

في نطاق هذا النقاش، قال وزير الأمن الأسبق، رئيس حزب “يسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان إن الانتقادات الموجهة لحيرام على خلفية أوامره بقصف البيت في بئيري وجامعة “الإسراء” في غزة، وترشيحه لمنصب السكرتير العسكري لرئيس الحكومة ليست مبررّة، وهاجم المستوى السياسي، وقال إنه لو تصرف بشكل مغاير لكان بالإمكان منع السابع من أكتوبر.

وعن ذلك يضيف ليبرمان، اليوم، في حديث لموقع “والا” العبري: “أعرف حيرام قبل أن يصبح قائداً كبيراً، وثمّنت مساهماته العسكرية”. وبرّر ليبرمان دعمه لحيرام، رغم ارتكابه هذه الجرائم، بالقول إن حيرام “تصرّف كما يتوقع من قائد كبير مثله”. وتابع: “صحيح أن التعليمات لا تطبق حرفياً بمنظومة التعليمات العسكرية، لكنه عمل ويعمل وفقاً للظرفية، ويتخذ مبادرة ويتحمل مسؤولية. لو تصرف قائد وحدة غزة، في ليلة السابع من أكتوبر، على هذا النحو، ودون انتظار الأوامر من فوق، عقب سماعه إنذارات متتالية، لكان بالمقدور منع فظائع طوفان الأقصى”.

 وضمن مناصرته لحيرام يتساءل ليبرمان: “هل تريدون أن يتحرك كل ضابط رفيع مع محامي دفاع لجانبه؟ لم تسجل ملاحظة واحدة في الملفات الشخصية للمسؤولين عن الإخفاق الكبير في السابع من أكتوبر، فلماذا يتم تسجيل ملاحظة في ملف حيرام بالذات؟”.

كما قال ليبرمان إنه “لو كان أرئيل شارون عالقاً في الناحية البيروقراطية، خلال السادس من أكتوبر عام 1973، واستمع فقط لتعليمات عسكرية من فوق، لما كنا هنا موجودين اليوم، حيث لم ينتظر التعليمات، وبادر وسط قيام بمغامرة وتحمّل مسؤولية”.

ويتابع: “في حالة حيرام يقومون ببث رسالة مقلوبة. المسؤول عن الفشل الذريع خرج دون أن يصاب بخدش واحد. من قاتل وبادر دون انتظار التعليمات الفوقية يتعرض للتوبيخ، وهكذا نقوم بردع الضباط الكبار عن القيام بمبادرة”.

النقاش يجري ليس حول الجانب الأخلاقي الإنساني في عملية تدمير جامعة فلسطينية، بقدر ما هو نقاش بين يمين ويسار صهيوني متواصل حول قضايا قديمة جديدة داخلية

وعندما يسأل ليبرمان؛ بحال كنتَ وزيراً للأمن، وتلقيت مكالمة من البيت الأبيض تحمل سؤالاً لماذا قمت بتدمير جامعة فلسطينية كيف كنت ستجيب؟ يقول: “كنت سأقول إن هناك أساساً للافتراض بوجود مخرّبين داخل الجامعة الخالية من الطلاب، وهناك احتمال أنها تحتوي على أنفاق، ونحن تصرفنا وفق المنطق العسكري الأمني، وهكذا كان الجيش الأمريكي سيتصرف بالضبط”.

وجدد ليبرمان حملته على حكومة الاحتلال برئاسة نتنياهو، واتهمها بالكذب والتضليل، وقال إنها “أخرجت ثلاثة أرباع القوات من قطاع غزة وفي نفس الوقت تزعم أنها تتجه لاحتلال رفح، وهذه كذبة، مثلما أن نصر الله لا يملك وقتاً للضحك من كثرة تهديدات غالانت بالحرب على لبنان”.

 ويضيف: “في ظل الروح الانهزامية الحالية تقلّصت مساحة إسرائيل في الشمال والجنوب لتصبح هي المساحة بين الخضيرة وبين غديرا فقط”.

بين المستويين العسكري والسياسي

في نطاق النقاش حول أمر حيرام بتدمير جامعة “الإسراء”، دعا المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت” يوسي يهوشع لتوجيه اللوم لقائد هيئة الأركان العامة، كونه هو المسؤول عن الفشل الأكبر في تاريخ إسرائيل، والذين ما زالوا يجلسون على مقاعدهم الوثيرة دون أن يسجّل أحد ملاحظات سلبية في ملفاتهم الشخصية.

ويتساءل يهوشع؛ بأيّ حق أخلاقي يستطيع هؤلاء أعضاء هيئة الأركان تسجيل ملاحظة في ملف القائد براك حيرام، وهو ضابط  ممتاز عرّض حياته للخطر من أجل إصلاح إخفاقاتهم؟

https://www.facebook.com/BirzeitUniversity/videos/1071114587548019/?ref=embed_video&t=16

وضمن هذا النقاش، الذي يؤججه السباق على وظيفة السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، وتختلط فيها الحسابات والاعتبارات، يقول المعلق السياسي في الصحيفة ذاتها بن درور يميني، اليوم، إن إصبع الاتهام ينبغي توجيهه للمستوى السياسي.

في مقاله يقول بن درور يميني: “كما كل شيء عندنا، فكل شيء سياسي وغير موضوعي. الناطقون بلسان اليمين حولوا حيرام لابنٍ غالٍ وعزيز، وبذلك عملياً هم لا يساعدونه بل يمسّون به، ويمسّون بالجيش وبإسرائيل من خلال التقسيم بين قادة شجعان يفجّرون عمارات داخل القطاع وبين قادة آخرين. فاتركوا حيرام جانباً، فهو ليس بطلاً وليس ضحية، وينبغي توجيه الاتهامات للمستوى السياسي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية