نقاط المراقبة الأمريكية شرقي نهر الفرات في سوريا.. حماية للحدود التركية أم للوحدات الكردية؟

حجم الخط
2

إسطنبول- “القدس العربي”- إسماعيل جمال:

بعد أسابيع من تصاعد التهديدات التركية بالقيام بعملية عسكرية واسعة ضد الوحدات الكردية في شرقي نهر الفرات شمالي سوريا، خرجت الإدارة الأمريكية بفكرة إنشاء نقاط مراقبة على طول الحدود التركية شرقي النهر بحجة حماية الحدود ومنع الهجمات على تركيا.

وعلى الرغم من أن وزير الدفاع الأمريكي حاول إظهار هذه الخطوة على أنها خدمة أمريكية مقدمة لتركيا، إلا أن أنقرة وبعد صمت استمر لأيام هاجمت هذه الخطوة بقوة واعتبرت أنها تهدف لحماية “التنظيمات الإرهابية” وليس الحدود التركية.

وعلى الرغم من أن العلاقات الأمريكية التركية شهدت في الأسابيع الأخيرة تحسناً ملحوظاً لا سيما عقب إفراج أنقرة عن الراهب الأمريكي أندرو برونسون، إلا أن القرار الأمريكي الأخير أغضب أنقرة ودفعها للعودة لإطلاق التهديدات بتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد تنظيم (ب ي د) الذي تعتبره امتداداً لتنظيم (بي كا كا) في شمالي سوريا.

وترى أنقرة أن الإعلان الأمريكي عن إقامة نقاط مراقبة جاء بعد التهديدات التركية بالقيام بعملية عسكرية، وبدء ضرب مواقع للوحدات الكردية يهدف إلى حماية هذه الوحدات وإعاقة أي هجوم عسكري تركي محتمل، على عكس ما تقول واشنطن.

وترى أنقرة أن الإعلان الأمريكي عن إقامة نقاط مراقبة جاء بعد التهديدات التركية بالقيام بعملية عسكرية وبدء ضرب مواقع للوحدات الكردية

والأربعاء الماضي، أعلن وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس أن الجيش الأمريكي سيقيم نقاط مراقبة على الحدود الشمالية لسوريا لتجنب التوتر بين تركيا والوحدات الكردية، وقال: “نحن نشيّد مراكز مراقبة في مناطق عدة على طول الحدود السورية، الحدود الشمالية لسوريا”، لافتاً إلى أنها “ستكون مواقع ظاهرة بوضوح ليلا ونهارا ليعرف الأتراك أين هي بالضبط”، لكن الأغرب كان حديثه عن أن هذا القرار “اتخذ بالتعاون الوثيق مع تركيا”.

لكن تركيا التي انتظرت لأيام، انتقدت بحدة إقامة الولايات المتحدة هذه النقاط، وقال وزير دفاعها خلوصي أكار: “هذه التدابير ستزيد من تعقيد وضع معقد أصلا.. أبلغنا نظراءنا الأمريكيين باستيائنا مرات عدة وأن هذه النقاط لن يكون لها أي فائدة”، مهدداً بأن الجيش التركي لن يتردد بالقيام بكل اللازم من أجل حماية الحدود التركية ومنها التهديدات الإرهابية.

وأمس الأربعاء، قال المتحدث باسم التحالف الدولي العقيد شون ريان، إن الغرض من نقاط المراقبة التي سيجري إنشاؤها شمالي سوريا هو “التصدي لمحاولات عناصر تنظيم داعش الإرهابي الدخول إلى تركيا”، مضيفاً: “نقاط المراقبة هذه تعني شفافية أكثر وحماية تركيا بشكل أفضل من عناصر داعش”، مشيراً إلى أنه لم يجرِ “استشارة” الوحدات الكردية في إقامة هذه النقاط”، وجرى “إبلاغ” تركيا.

وتتهم تركيا الولايات المتحدة بالتذرع بالحرب على تنظيم داعش من أجل استمرار التعاون مع تنظيم (ب ي د) في شمال سوريا، واتهمت في أكثر من مناسبة واشنطن بالرغبة في إبقاء عناصر داعش من أجل التذرع بهم لاستمرار تسليح التنظيمات الكردية المعادية لتركيا.

والثلاثاء، تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، باستئصال بقايا تنظيم الدولة الاسلامية “داعش”، بالكامل في غضون بضعة أشهر، مضيفاً: “نحن من بدأ بتركيع داعش الإرهابي، بعدما أصبح من أكبر التحديات التي تواجه الإسلام، أما من يدّعون مواجهته فلم يبذلوا أي جهد حيال ذلك.. لم يكن هناك داعش في سوريا، وإنما عصابات صغيرة كانت تنتظر على دكة الاحتياط، تم تدريبها وتجهيزها لزعزعة ذلك البلد والمنطقة تحت اسم داعش”.

ومساء الثلاثاء، جدد مجلس الأمن القومي التركي الذي اجتمع لخمس ساعات برئاسة أردوغان التأكيد على أن “الإرهاب الموجود شرق نهر الفرات بسوريا، هو التهديد الأكبر للحل السياسي في هذا البلد”، مشدداً على أن “أنقرة لن تتغاضى عن محاولات فرض أمر واقع في سوريا وأن تركيا تؤكّد حقها في استخدام الدفاع المشروع”.

الكاتب التركي “كوتلوهان غوروجو” قال في مقال له إن واشنطن “ربما تسعى لجعل تركيا تقبل بامتداد منظمة “بي كا كا” في سوريا، أو كسب المزيد من الوقت بهدف إنتاج سياسات جديدة، كما تتصرف ببطء كبير حيال أزمة منبج، بهدف التغطية عن سياستها المستعصية في سوريا”، مضيفاً: “من ناحية أخرى، تواصل تصريحاتها بشأن مكافحة داعش، دون أن تتخذ، منذ فترة طويلة، أية خطوة للقضاء على التنظيم الإرهابي، رغم انحسار مناطق سيطرته كثيراً في الفترات الأخيرة”.

واشنطن تتصرف ببطء كبير حيال أزمة منبج، بهدف التغطية عن سياستها المستعصية في سوريا

واعتبر أنه “مقابل هذه التطورات، تسعى تركيا إلى مكافحة الإرهاب في سوريا، وتفعيل نموذج الجيش السوري الحر في المناطق التي تسيطر عليها”، ولفت إلى أنه “ليس صعباً التنبؤ بأن العملية العسكرية شرق الفرات ستحقق أهدافها بسهولة أكثر من العملية العسكرية (غصن الزيتون) التي جرت في عفرين”.

من جهته، كتب “غونري جيوا أوغلو”، في مقال له بصحيفة ملييت التركية: “غاية الولايات المتحدة لم تعد سرّاً. إنها تأسيس “دولة كردية” في سوريا، وتشكيل قوة مسلحة مدربة ومزودة بعتاد كامل يبلغ تعدادها في المرحلة الأخيرة 120 ألف مقاتل”، معتبراً أن “المهمة الأولى لهذه القوة هي إحاطة سوريا من الشمال الشرقي، ولعب دور “كاسر الأمواج” في مواجهة إيران والميليشيات الموالية لها”.

ووصف الكاتب التركي نقاط المراقبة الأمريكية بـ”الكوميديا السوداء”، وقال: “أمريكا تحب تركيا إلى درجة أنها ستنشئ أبراجاً على طول حدودنا من أجل الحيلولة دون التهديدات القادمة من الأراضي الخاضعة لسيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي الذي غذته ورعته ووطنته وحمته واستخدمت كل إمكانياتها من أجل تأسيس دولة له!!.. أخشى أن يكون العكس صحيحا”.

وأضاف: “ربما تكون هذه الأبراج تدبيراً رادعاً” في مواجهة تصريحات أردوغان، التي قال فيها قد نهاجم شرق الفرات فجأة في ليلة ما.. هل من الممكن عدم فهمها على أنها رسالة تقول: “هذه المنطقة تحت حمايتنا، وعليها ترفرف أعلامنا”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية