الملياردير غايدمك فعلها مرة أخري. معاناة سكان سديروت عديمي التحصين مست شغاف قلبه فاخرج مرة اخري محفظته الممتلئة فمول بمليون ونصف شيكل رحلة متعددة المتع لالف من سكان المدينة المقصوفة الي ايلات المشمسة. وزير الدفاع عمير بيرتس شعر بالاهانة في ضوء هذه المبادرة الخاصة واحتج علي المس بكرامة حكومة اسرائيل وقرر علي عجل: لا يجب السماح بسيطرة الاثرياء علي ضائقة المواطنين. حسنا يفعل الوزير لو أنه يطبق هذا الوعد الذي يعني أن الحكومة تحرص علي مواطنيها ولهذا فزائد لا داعي له تدخل الاثرياء في مبادرات تقزم صلاحيات الحكومة. جدير أيضا بأن يقنع الوزير بيرتس زملاءه الوزراء بتبني هذا النهج علي كامل عرض أداء حكومة اسرائيل. وهكذا مثلا في الحرب الاخيرة كان ينبغي للحكومة أن تحرص علي مليون مواطن يغلقون علي انفسهم أبواب منازلهم وهم مصابون بالقلق وان يبادروا، بدلا من غايدمك، الي تسفير العائلات كثيرة الابناء الي مخيم استجمام في مواقع محصنة في الدولة. غايدمك امتشق محفظته عندما كانت الحكومة صامتة وتتلعثم. مبادرات خاصة تملأ مكان الحكومة الفاشلة في حربها ضد الفقر، ولا تحرص علي صحة مواطني الدولة وتتملص من واجبها للدفاع عن حياتهم وأملاكهم. جدير بالوزير بيرتس أن يبادر الي نشاط حثيث يفرض علي الشرطة القيام بواجبها في الحفاظ علي منازلنا واملاكنا والا يدع جيش الحرس الخاص ولابسي البزات المأجورين يدافعوا عن املاكنا بدل رجال القانون النائمين. كما أن جهاز الصحة لا يجب أن يعتمد علي النية الطيبة للمتبرعين. ونوصي بذلك الوزير بيرتس أن يقترح في جلسة الحكومة القريبة القادمة تمويل الادوية للمرضي المحتاجين، وعدم السماح للجمعيات الخيرية بالقيام بدور السلطة. جدير ايضا توسيع مجالات صلاحية الحكومة الصامتة، المختفية والمتجاهلة لازمة الفقراء. عليها أن تملأ مكان الجمعيات الخيرية التي تفتح بيوت الطعام للجوعي الذين يحوطون بقِدر المرق واطعامهم حتي الشبع من الميزانية الحكومية.
حسنا يفعل الوزير بيرتس اذا ما حرص ايضا علي ابنائنا المتجندين للجيش فيزودهم بكل وافر الملابس المناسبة والدافئة والمعدات الشخصية المتطورة. فكما هو معروف، فان عائلات المتجندين تمتشق من محافظها المال كي تشتري لاعزائها المعدات الشخصية الحيوية لمهمة الجيش. وكذا ايضا بعث الكرماء المتبرعون الي الحرب الاخيرة بوسائل تحصين مناسبة للجنود في الجبهة.
كل المبادرات الغايدماكية المباركة تزدهر وتتفتح في كل مجالات حياتنا بسبب وهن الحكومة التي أنزلت من علي كاهلها عبء الواجبات الاساسية التي ملزمة هي بها تجاه مواطنيها دافعي الضرائب. ونقترح بذلك علي بيرتس، قبل أن يندد بغايدمك، ان يلزم الحكومة بالقيام بجملة الواجبات الملقاة عليها، كتزويد الغذاء للفقراء، الادوية للمرضي، الدفاع المناسب للمواطنين والمعدات الاساس للجنود. عليها أيضا أن تبادر الي نشاط يسمح لسكان سديروت الذين يغلقون علي أنفسهم منازلهم عديمة التحصين ان يتنفسوا بين الحين والاخر هواء نقيا عديم الصواريخ والمخاوف. وبدل توبيخ الكرماء المتبرعين كثيري الاموال وذوي النوايا الطيبة، علي الحكومة أن تظهر مسؤولياتها وصلاحياتها. جدعون رايخر(معاريف) ـ 19/11/2006