صحف عبريةلا تُخرج تصريحات رئيس الموساد السابق، مئير دغان، بنيامين نتنياهو وايهود باراك وحدهما عن سكينتهما. فالاغتيال الذي يُجريه دغان على الخيار العسكري في ايران (كان كلامه في جامعة تل ابيب هو المرة الثالثة التي تطرق فيها للمسألة بقدر يزداد من التصريح والتفصيل) يفاجئ ويقلق آخرين من زملائه في الماضي في جهاز الامن.
ليس الامر أمر اسلوب فقط: فليس لرئيس الحكومة ووزير الدفاع كثير من المحبين بين الأمنيين الذين خضعوا لسلطتهما. لكن عددا من اولئك الاشخاص الذين يعرفون جيدا الصورة العامة قلقون من خطورة ان تضعضع التصريحات الجهد الاسرائيلي لاستحثاث عملية دولية فعالة لمواجهة خطط طهران الذرية. بغير خوف ايراني حقيقي من قصف اسرائيلي وبغير فهم في الغرب أن اسرائيل قد تعاود توجه ‘رب البيت جُن’، سيكون من الصعب توقع نتائج ايجابية.
يجري التباحث الاستراتيجي الاسرائيلي في الأمد بين ايلول (سبتمبر) 2007 (حينما قصف سلاح الجو بحسب مصادر اجنبية المنشأة الذرية في سورية) وبين ايلول (سبتمبر) 2011 الذي سيكون منتهى الاجراء الفلسطيني في الامم المتحدة. وما لا نعلمه هو الذي حدث بين ذلك؛ فماذا حدث مثلا في ايلول (سبتمبر) 2009 أو في ايلول (سبتمبر) 2010. ما الذي يعرفه دغان (ولا يقوله) عن الحيرة الداخلية عند القيادة الاسرائيلية، في تلك المدة، في مسألة قصف ايران؟ إن زعم ان نتنياهو وباراك قد يحاولان الهرب من الازمة المتوقعة حول اعلان الاستقلال الفلسطيني الى هجوم مدبر على ايران يبدو مثل نظرية مؤامرة مبالغ فيها. لكن السؤال هو ما الذي يعرفه الاشخاص الذين كانوا داخل الغرفة عن التطورات في نقاط رئيسية في السنين السابقة. اذا كانت لدغان كما يبدو بين السطور فرص للتأكد من عدم وزن الامور عند الاثنين، فان النقاش الحالي يخرج تماما من غرفة المباحثات وينتقل الى المجال العام.
في حال كهذه، لا يكفي التعبير عن احتجاج مهذب في حلقات مغلقة، ولا عجب من ان دغان يختار ان يقرع أجراسا أكبر. والى ذلك يشاركه رأيه في صورة اتخاذ القرارات كما يبدو رئيس الاركان السابق غابي اشكنازي، ورئيس ‘الشاباك’ السابق يوفال ديسكين وبحماسة أقل قليلا، رئيس ‘أمان’ السابق عاموس يادلين.
إليكم ما يقوله التقرير المرحلي للجنة فينوغراد بعد الحرب في لبنان، عن واجبات المستوى العملياتي: ‘واجب الولاء الأعلى للمختصين هو لمهنتهم ولعملهم لا لمن يتولى عليهم أو للمنظمة التي يخدمون فيها. يُفضل دائما البدء بالنقاش والانذار داخل المنظمة وبطرق مقبولة. لكن عندما يعمل مسؤول أو منظمة في رأي المختص على نحو فيه ضرر حقيقي، فعليه ان يُحذر من ذلك وألا يمتنع عن مواجهة المسؤولين’. بخلاف الانطباع الذي أحدثه كلام دغان، ليس رئيس الموساد هو الرجل المفتاحي في القرار بشأن ايران بل رئيس هيئة الاركان. ‘لا يخرجون لهجوم دون رئيس هيئة الاركان’، اعتاد اشكنازي أن يهدىء نفوس محادثيه القلقين في مدة ولايته. الكرة موضوعة الآن في الأساس عند وريثه بني غانتس. منذ تولى رئيس الاركان الجديد عمله في شباط (فبراير) استعمل في الجيش اسلوبا آخر أكثر هدوءا وأكثر انفتاحا للنقد. لكن أحد قادته في الماضي يوصي بألا نخطىء الظن في غانتس: فلديه الباعث ولن يحجم عن الاصرار على ما يخصه في المفارق الحرجة.
هآرتس 5/6/2011