نقص حاد في الغرف التدريسية وتشجيع لمشاريع يهودية واستيطانية على أراضٍ عامة بدلاً من بناء مدارس عليها نسب تسرب عالية وتمييز صارخ في الميزانيات والكوادر البشرية

حجم الخط
0

تقرير شامل عن التعليم في القدس الشرقية: اختفاء 24 ألف طالب مقدسي من سجلات الاحتلال وسياسة إسرائيل إجراميةالناصرة ـ ‘القدس العربي’ – من زهير أندراوس: مع بداية السنة الدراسية الجديدة نشرت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، وجمعية (عيرعميم) تقريرا شاملاً يرصد مظاهر الإهمال والتهميش التي تسري في جهاز التعليم في القدس الشرقية.ويتعرض التقرير، الذي جاء تحت عنوان: العلامة راسب، بشكل أو بآخر إلى انتهاكات صارخة للحق الأساسي للسكان في التعليم. يتضمن التقرير تفاصيل وأرقاما مقلقة تعكس النقص الحاد في الغرف التدريسية، وعدم المبادرة إلى بناء مدارس جديدة في مقابل تشجيع مشاريع استيطانية ويهودية مكثفة في قلب الأحياء الفلسطينية. يتحدث التقرير عن قلة الكوادر البشرية المهنية العاملة في المدارس، والنسب العالية لتسرب الطلاب، والنقص الحاد في الروضات الكافية لاستيعاب أجيال عمر الثالثة والرابعة، وغيرها الكثير من مظاهر التهميش.ولعل أبسط ما يعكس حالة التهميش التي تنال من جهاز التعليم في القدس الشرقية، هو عدم قدرة السلطات المسؤولة الإجابة على سؤال أساسي حول العدد الدقيق للأطفال الفلسطينيين في جيل المدرسة الذين يقطنون في القدس الشرقية وعدد أولئك الذين يلتحقون بالمدارس.ففي إطار جمع معلومات هذا التقرير، تلقينا معلومات متضاربة من مصادر مختلفة حول العدد الفعلي للطلاب الفلسطينيين في القدس الشرقية، الأمر الذي يعني أن هناك 24322 طفلاً مقدسياً لا يظهرون في أي قوائم ولا يعرف أين يتعلمون. كما يكشف التقرير غياب البنى الأساسية للجهاز التعليمي في القدس الشرقية، الذي يتمثل في النقص الحاد في الغرف التدريسية، والحاجة الفورية لما يقارب 1100 غرفة تدريسية لسد النقص واستيعاب طلاب جدد.ويعرض التقرير لحالات فضلت فيها السلطات الإسرائيلية، ومن ضمنها بلدية القدس تشجيع مبادرات يهودية، وبعضها مبادرات مستوطنين، للبناء في الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية، فوق المساحات والأراضي العامة القليلة التي تبقت للفلسطينيين. على سبيل المثال، تم في السنة الماضية الدفع بمبادرات لبناء كلية عسكرية في الطور في أرض عامة من المفترض أن تستخدم لاحتياجات السكان، كما تم طرح خطة لإقامة حديقة قومية على مشارف حيي العيسوية والطور مما يقلل من إمكانيات التوسع السكاني الخاص والعام المستقبلي لها، ناهيك عن نية لإقامة قرية تعليمية لمستوطنة (كيدمت تسيون) في رأس العامود.وقد حصلت الجمعيتان في معرض تحضيرهما للتقرير على بيانات متعددة من مصادر مختلفة، منها مديرية التربية والتعليم في القدس – فرع شرق القدس، تعكس في مجملها وضعاً متردياً لنظام التعليم في القدس الشرقية.وحسب التقرير عن نسب التسرب الأعلى في البلاد: يبلغ معدل التسرب من المدارس من الصف السابع وحتى الثاني عشر 17.3’، ومن في صفوف الثاني عشر لوحدها يبلغ معدل التسرب 40′ وهي النسب الأعلى في البلاد. في مواجهة هذا الواقع القاسي لا نرى أي مبادرات من قبل بلدية القدس لمشاريع تساهم في تحسين المستوى التعليمي وحل هذه المشكلة، بل نرى تمييزاً في تخصيص الميزانيات لصالح القدس الغربية. التعليم لأجيال الثالثة والرابعة: 800 طفل مقدسي فقط من بين 15000 تم استيعابهم في روضات بلدية في السنة الدراسية 2012-2013، على الرغم من قرار الحكومة الإسرائيلية في بداية العام الحالي بتوفير التعليم مجاناً لكل الأطفال من هذه الأجيال. بناء الغرف التدريسية: تم بناء 33 غرفة تدريسية جديدة فقط في السنة الماضية، على الرغم من قرار محكمة العدل العليا بضرورة سد الفجوة المستمرة في الاتساع بين عدد الغرف القائمة وعدد الغرف المطلوبة، وبناء ما يقارب 1100 غرفة تدريسية حتى عام 2016. رقابة على المناهج الدراسية: يتم حذف بعض النصوص من الكتب الدراسية بواسطة جسم خارجي خاص ـ غير حكومي ـ وتم اختياره بناء على كونه المزود الأرخص سعراً في البلاد.والعديد من هذه النصوص المحذوفة لا تنطبق عليها معايير التحريض على دولة إسرائيل أو على اليهود. زيادة بـ14 ضعفاً في عدد المدارس المعترف بها غير الرسمية: تضاعف عدد المدارس المعترف بها من قبل بلدية القدس ووزارة التربية والتعليم ولكنها غير رسمية بـــ14 ضعفاً خلال العقد الماضي.وتظهر مع هذه الزيادة مشاكل الرقابة، خاصة في ظل وجود بعض الجمعيات التي تبحث عن الربح المادي الكبير بغض النظر عن المستوى الجيد للتعليم. الاكتظاظ في الغرف التدريسية: يبلغ معدل الاكتظاظ في الغرف التدريسية في القدس الشرقية 3169 طالباً، مقابل 2382 في القدس الغربية.غرف تدريسية غير مطابقة للمعايير: في المدارس الرسمية البلدية ما يقارب الـ720 غرفة تدريسية غير مطابقة للمعايير المطلوب توافرها في الغرف التدريسية. تمييز في الكوادر البشرية المهنية: لم يعمل في جهاز التعليم في المدينة الشرقية العام المنصرم سوى نحو 21 مستشاراً تربوياً في نسب وظائفية مختلفة. في الوقت ذاته، عمل في جهاز التعليم في القدس الغربية أكثر من 250 مستشاراً تربوياً مع عدد شبه مماثل من الطلاب. ذلك يعني أن عدد المستشارين التربويين في المدينة الغربية يفوق باثنتي عشرة مرة عددهم في القدس الشرقية، كما جاء في التقرير.وخلص التقرير الى انه في إطار السياسة القائمة، تبقى أجيال كاملة من الفلسطينيين في القدس الشرقية غير مرئية، أما السلطات الإسرائيلية، فتواصل الإهمال وتبتلع احتياجاتهم الأساسية داخل الإهمال الإجرامي الذي يمتد لسنين طويلة، وكذلك في التمييز في رصد الموارد، وفي تفضيل احتياجات سكان المدينة الآخرين عليها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية