هاني الفرماوينقطة الصفر أصبحت ‘أمنا الغولة’ التي يتحدث عنها الجميع، الكل يقول ماذا سنفعل اذا اسقطنا مرسي كما اسقطنا سلفه؟ أنعود إلى نقطة الصفر مرة أخرى، ثم نبدأ من جديد ما بدأناه منذ عامين نعتبرهما من اشد الأعوام العجاف التي مرت بها مصر، وبكل صدق تضاف إلى عقود مبارك الثلاثة المنصرمة حيث لا يوجد فرق بينها وبين عامي الثورة الوليدة والمجهضة في نفس الوقت سوى اختلاف الأسماء، لكن الأفعال واحدة، الإهمال واحد، الفقر واحد، القمع واحد، والموت أيضا واحد، تتعدد الطرق إليه ولكنها بالنهاية ان تعلقت بنظام فهي بسبب الإهمال القاتل.ولذلك أقول لكل مصري يسعى لصالح بلاده، نعم فلنعود إلى ‘نقطة الصفر’ فالبنيان الذي اقمناه أو ساعدنا على إقامته بنيان أعوج، لا سبيل لإصلاحه سوى بالإنطلاق من الأساس مرة اخرى، نعم فلنعود إلى الأرض التي تساوينا عندها جميعا، وكنا معا نصارع لنسقط الفساد الذي تمثل لنا في نظام مبارك، والذي يقف في وجوهنا الآن في نظام مرسي، فمبدؤنا الذي خرجنا من أجله إلى الشوارع المصرية والميادين قبل عامين كان هدم الفساد، واعادة بناء النظام بما يحقق ‘العيش، والحرية، والعدالة الإجتماعية’.ويقول الإمام محمد متولي الشعراوي رحمه الله ‘الثائر الحق هو الذي يثور ليهدم الفساد، ثم يهدأ ليبني الأمجاد’ فلماذا توقف المصريون قبل هدم الفساد والقضاء عليه؟ وإلى متى سنشاهد شباب مصر وذخيرتها تسال دماؤهم كما تسال دماء الأضحيات دون عقاب؟ ألا يعتبر الإهمال فسادا؟ ألا يستحق منا أن نثور لنهدمه؟نعم، أنادي بالعودة إلى ‘نقطة الصفر’ مرة أخرى من جديد إذا كان هذا هو ملاذنا الأخير الذي لا طريق غيره، وهو كذلك بالفعل، أنادي بالعودة إلى ‘نقطة الصفر’ التي تخلصنا من أوهام الاستقرار وتأتي لنا بإستقرار فعلي لا مجرد سراب نطارده كعطشى الصحراء، أنادي بـ’نقطة الصفر’ حتى نقيم مصر التي نحلم بها، أنادي بـ’نقطة الصفر’ لأن مصر أصبحت دونها ومازالت تتراجع حتى أوشكت جميع مفاصلها على التجمد والتيبس.ان امتلكنا الإرادة التي ‘تسقط’ هذا النظام سنسقطه، وان اسقطناه فلن يجرؤ ‘طامع’ آخر على العبث بهذه البلاد مرة أخرى، سواء كان عسكريا ام مدنيا ام متخفيا خلف ستار الدين، أعلم ان مصر قد عانت في ظل ‘مجلس العسكر’ بقيادة تلميذ مبارك النجيب المشير ‘طنطاوي’ وأعلم قدر الدماء التي أريقت وتجعلنا في تخوف من عودة الجيش لحكم مصر، لكنني على يقين تام أن هذا الشعب اذا ما قرر ‘النهوض’ لن يستطيع أي أحد مهما بلغت قوته أن يعتلي أكتافه من جديد، وأن السيادة ستكون له، ومن سيأتي إلى القصر الجمهوري لن يضع الشعب المصري تحت أقدامه كما هو الآن، ولن يجازف قادة الجيش مرة اخرى بتكرار ما قام به الجنرال المُكرم ‘طنطاوي’ وحاشيته.فلا بد لنا من التحرك لتقرير مصائرنا، ولنحقق أحلام شهداء مصر عبر العصور، والتي لم تتحقق بعد رغم قدمها، فإما أن نكون التاج على رأس من يحكم مصر يقدرنا حق قدرنا، أو نرتضي أن نظل تحت أقدام مرشد الاخوان يتحكم بنا هو وأدواته كما يشاء.لقد حسبنا أن لدى الأخوان ما يمكننا أن نسميه ‘الحد الأدنى من الأخلاق’ الذي يضمن لنا سلامة مصر وحفظ دماء أبنائها، وكنا مخطئين، وخالف الأخوان ظنوننا يوم أحسنا بهم الظنون.اذا كانت ‘الثورة’ ضد الاخوان تمثل خطرا فأنا اقبل بهذه المخاطرة، فالموت في مواجهة الظلم أكرم من الموت في فراش اليأس.وأعلم أن التكفير والاتهام بأقذع الألفاظ هو خط دفاعهم الأول لاستنزاف معارضي مرسي، كما هو الحال الآن على ألسنه ‘قنوات’ التي تدعي الإسلام، وهو أمر ليس بجديد فالكفر قد اقترن بالمعارضة منذ مارس 2011، فما الذي نخشاه؟ الكفر عندهم كلمة خبيثة يطلقونها على من يختلف معهم في افكارهم، لكن الله مطلع على القلوب وهو عز وجل يعلم من يسيء إلى الدين ويساند الباطل، ويعلم من يساند الحق ويتصدى للظلم وهو ابسط ما أوصانا به الدين.نقطة الصفر التي نخشاها هي المخرج لكل مصر من هذه الأزمة، وهي نهاية ‘الظلم’ الذي حصن نفسه بمواد الدستور، فإما أن نتخذ القرار وننطلق نحو مستقبلنا، أو نرتضي واقعنا المرير ونهرول نحو ماضينا.’ كاتب مصريqmdqpt