لندن ـ “القدس العربي”: نقلت صحيفة لوس انجليس تايمز عن قادة وضباط عسكريين امريكيين في بغداد قولهم ان حملة الصيف التي بدأوها خارج بغداد والتركيز علي القاعدة بدلا من الميليشيات الشيعية جاءت ضمن الاستعدادات للتقرير الذي سيقدمه الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الامريكية في العراق في شهر ايلول (سبتمبر)، والذي سيتضمن تقييما اوليا لعملية بغداد الامنية وزيادة اعداد الجنود الامريكيين بحوالي 30 الف جندي وذلك لتأمين العاصمة العراقية بغداد. وقال جنرالات ان خروج القوات الامريكية خارج محيط بغداد والتركيز علي مناطق ساخنة اخري مثل ديالي جاءا بناء علي فرضية ان نشاطات الميليشيات الشيعية ستتراجع حال تم سحق القاعدة، لان اعضاء هذه الجماعات سيعتقدون انه بسحق القاعدة واتباعها من جماعة تنظيم قاعدة بلاد الرافدين سيكون هناك افق جيد يهيئ لانسحاب القوات الامريكية من العراق، فيما ستعتبر القاعدة انسحاب الامريكيين نوعا من الانتصار. وكان العسكريون الامريكيون قد تحدثوا عندما بدأت البنتاغون بارسال قوات اضافية للعراق عن التهديد الذي تمثله المليشيات الشيعية وقاموا بتهديد مبطن لزعيم التيار الصدري مقتدي الصدر. ومع ان القادة العسكريين الامريكيين لا يزالون يعتبرون المليشيات اولوية، الا ان جماعة الصدر قامت بالتعاون بشكل تكتيكي مع القوات الامريكية، حيث امر الصدر اتباعه بتجنب المواجهة مع الامريكيين. ومع وصول آخر فرقة مدرعة لبغداد فقد قرر القادة العسكريون الامريكيون نقل المعركة للمناطق السنية. ونقلت الصحيفة عن مسؤول قوله ان العمليات تتركز الآن علي القاعدة لانها واتباعها يعتبرون مصدر الخطر، حيث يقوم اتباعها بزرع المتفجرات وتفخيخ السيارات وارسال الانتحاريين. ولهذا يهدف العسكريون لملاحقة القاعدة في اماكنها الآمنة التي تعطيها القدرة علي التخطيط للهجمات.
ولكن القاعدة لا تمثل الا جزءا من تشكيلات الجماعات السنية التي تواجه القوات الامريكية. وعلي الرغم من ان واشنطن حاولت تشكيل جبهة، من شيوخ العشائر السنية لمواجهة القاعدة الا ان واشنطن لا تزال تتحدث عن خطر القاعدة وكونها تمثل تهديدا علي الامن في العراق. ولاحظت الصحيفة لهجة حذرة في تصريحات القادة خاصة ان تقييماتهم السابقة عن حدوث تقدم في العراق وان العملية الامنية تحقق نجاحات ثبت انها في غير محلها. ولوحظت عودة المليشيات الشيعية الي نشاطاتها السابقة حيث يتم اكتشاف اعداد جديدة من الجثث المجهولة الهوية في اماكن متفرقة من بغداد وعليها آثار التعذيب. ويعتقد المسؤولون ان الوضع في العراق هو من اعقد الاوضاع التي يواجهونها. واعترف المسؤولون انهم لم يستطيعوا حتي الان تغيير مسار الاحداث ولا يوجد ضوء في نهاية النفق. وكانوا يتحدثون عن مزاعم مسؤولين من ان العملية الامنية تحقق اهدافها. وكل ما يتحدثون عنه الآن انهم نقلوا ما يرون انه مشروع فاشل، ووضعوه علي مسار النجاح الذي يحتاج لوقت طويل. ويري عدد آخر من المسؤولين ان العملية هذه ستؤدي الي تقليص في اعداد الجنود الامريكيين ولكن المعركة ضد القاعدة تهدف الي تثبيت اقدام العراقيين بحيث يكونون في وضع يسمح لهم بتحمل مسؤولياتهم. ويرون ان العملية ستقدم في النهائية اطارا يمكن من خلاله قياس نجاح العملية الامنية، لانها تضع امريكا وقوتها امام عدو حقيقي، حسب واشنطن. ولهذا السبب فان العملية ضد القاعدة لها ملمح نفسي لانها تحاول ولاول مرة ان تقدم احصائيات عن خسائر القاعدة.
ويعتقد العسكريون ومن ضمنهم بترايوس ان العملية ضد القاعدة تهدف لمنح الامريكيين النافذة لكي يبدأوا الانسحاب وتقليص اعداد القوات الامريكية. ويتهم بترايوس القاعدة انها ادخلت الميليشيات الشيعية في معادلة المواجهة من خلال استهداف المزارات الشيعية. ومن هنا فقمع القاعدة واتباعها سيؤدي الي تقليل النشاطات الشيعية التي تقوم بها الميليشيات ضد السنة. ويقول بترايوس انه اذا كان بامكان الامريكيين تحقيق تقدم ضد القاعدة فان بقية عناصر اللغز العراقي المتورطة في العنف ستنحل. ويقول بترايوس ان تقليل خطر القاعدة سيعمل علي دعم ما يراه اهم تطور في الصراع وهو قرار عدد من مشايخ العشائر السنية تشكيل جبهة ضد القاعدة، ولكن هذا التطور تعرض لضربة عندما استهدفت القاعدة يوم الاثنين اجتماعا لمشايخ العشائر في فندق المنصور مما ادي لمقتل عدد من مشايخ تلك العشائر. ويعتقد الجنرالات ان لديهم القوة العددية من اجل سحق القاعدة، وقال جنرال: لقد دخلوا منطقة مظلمة وسنقوم بقتلهم.
يذكر ان حكومة نوري المالكي التي تتهمها واشنطن والكونغرس انها لم تقم باتخاذ الاجرءات اللازمة لتحقيق المصالحة، اشترطت استهداف المناطق السنية وجماعاتها المسلحة قبل اتخاذ الخطوات اللازمة لحل الميليشيات.