اثار موضوع نقل العاصمة الادارية والسياسية في ايران جدلا واسعا هذه الايام في الاوساط السياسية والاجتماعية. وفي 25 كانون الاول/ديسمبر من العام الماضي صادق البرلمان الايراني على مشروع نقل العاصمة السياسية والادارية من طهران الى مكان آخر بموافقة 110 نواب من اصل 290 نائبا. وطبقا للمشروع سيتم تشكيل مجلس يضم كبار المسؤولين في البلد يرأسه رئيس الجمهورية لبحث ودراسة موضوع الحد من ارتفاع عدد سكان طهران ونقل العاصمة السياسية والادارية الى مكان آخر. وحدد المشروع عامين كحد اقصى لانجاز الدراسات والوصول الى اتفاق بشأن مكان العاصمة الجديدة، والبدء بالاجراءات القانونية. الا ان هذا المشروع قوبل بمعارضة حكومة روحاني، بحجة عجز الحكومة عن تسديد نفقات نقل العاصمة التي تقدر باكثر من 10 مليارات دولار، وكذلك طول الامد الذي تطلبه انشاء البنى التحتية في المكان الذي سوف تنتقل اليه العاصمة. ويذكر المؤيدون لمشروع نقل العاصمة، بمن فيهم واضعو المشروع في البرلمان، ان نقل العاصمة من طهران يحد من ارتفاع عدد سكان العاصمة البالغ 10 ملايين نسمة، اذ سوف يغادر عدد كبير من الموظفين الحكوميين طهران اثر انتقال الوزارات والمؤسسات الحكومية من طهران، الامر الذي سيتسبب في التقليل من مشكلة زحمة السير وتلوث الهواء. في المقابل يستدل المعارضون الى ان نقل العاصمة الادارية والسياسية من طهران الى مكان آخر وحده لا يحل المشاكل التي يعاني منها سكان طهران، مثل زحمة السير الخانقة وتلوث الهواء وارتفاع عدد السكان. فبنظر هؤلاء ان حل مشاكل طهران يتطلب اتخاذ خطوات حكيمة ومتكاملة، كزيادة وسائط النقل العام مثل الباصات وقطارات مترو الانفاق وابعاد المصانع الكبيرة التي تتسبب في تلوث الهواء عن طهران، الى جانب توزيع الامكانات وفرص العمل على كافة المدن والبلدات في ارجاء ايران بشكل عادل، لمنع هجرة المواطنين الى طهران. ويذكر بعض المعارضين لمشروع نقل العاصمة ان نقل العاصمة من طهران الى مكان آخر قد يتسبب في عدم الاهتمام بمشاكل طهران وتركها على حالها، اذ سينتقل التركيز الى المكان الذي ستنتقل اليه العاصمة. الحكومات السابقة في ايران حاولت ان تقلل من مشاكل طهران عبر اتخاذ خطوات عديدة لكنها لم تكن ناجحة لحد الآن نظرا لحجم المشاكل وقلة الميزانية وارتفاع عدد سكان العاصمة. ومن اهم المشاكل التي تواجها حكومة روحاني حاليا هي مشكلة تلوث الهواء التي تبلغ حد الازمة في العديد من ايام السنة، خاصة في فصل الشتاء بحيث تضطر الحكومة الى تعطيل المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية وكذلك فرض قيود علي تنقل السيارات الشخصية. وتبدو طهران مدينة جذابة للكثير من المواطنين الايرانيين، بسبب وفرة فرص العمل ووجود العديد من المؤسسات الحكومية والعامة، الى جانب عشرات الجامعات المعتبرة فيها، ما يحث عشرات الآلاف من المواطنين الايرانيين من جميع المدن والبلدات والقرى الايرانية على الهجرة اليها للبحث عن فرص عيش افضل.