نقل شحنات النفط الإماراتية المُصدرة إلى أوروبا عبر خط أنابيب إسرائيلي يغضب دعاة حماية البيئة

حجم الخط
0

القدس – رويترز: استُقبلت سفن البضائع الأولى الآتية من دبي عندما رست العام الماضي في ميناء حيفا على البحر المتوسط بالاحتفالات في إسرائيل. وارتفعت الأعلام مرفرفة وتجمع الصحافيون وسار رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو على رصيف الميناء وألقى كلمة عن «ثـمار السـلام».
غير أن مظاهر الاحتفال اختفت تماماً عندما بدأت ناقلات النفط تصل إلى ميناء إيلات الإسرائيلي الأصغر على البحر الأحمر وفقاً لترتيب مع شركاء إماراتيين. فبدلاً من تفريغ حمولات من الغسالات الكهربائية وأدوات النظافة للمستهلكين المنتَجة في شرق آسيا، تم تفريغ النفط من السفن ليمر عبر خط أنابيب يمتد عبر إسرائيل إلى ميناء أشكلون (عسقلان في الأصل) على البحر المتوسط.
وتقول الشركات المشاركة في هذا الترتيب أن هذا الجسر البري هو أقصر وأكفأ الطرق وأقلها تكلفة لنقل شحنات النفط من الخليج إلى الغرب، حيث يتم تجنب المرور بقناة السويس أو خط أنابيب «سوميد» المصري الموازي. غير أن معارضين يأملون إنهاء العمل بهذا الترتيب يقولون أن المخاطر التي يمثلها على البيئة أكبر بكثير.
وبعد نحو شهر من تطبيع إسرائيل العلاقات مع الإمارات في سبتمبر أيلول الماضي أعلنت شركة «أوروبا-آسيا لخطوط الأنابيب (إي.إيه.بي.سي)» المملوكة للدولة في إسرائيل الصفقة الجديدة.
وتم توقيع الاتفاق في أبوظبي مع شركة «ميد رِد لاند بريدج» التي يشترك في ملكيتها مستثمرون إماراتيون وإسرائيليون. وحضر وزير الخزانة الأمريكي حينذاك ستيفن منوتشين مراسم التوقيع.
وكانت شركة «إي.إيه.بي.سي» قد تأسست كشركة مشتركة بين إسرائيل وإيران عام 1968 عندما كانت تربط البلدين علاقات ودية. وانهارت تلك الشراكة بعد ثورة 1979.
ولا يزال خط الأنابيب الإسرائيلي يعمل في الاتجاهين غير أن خبراء الطاقة يقولون إنه عمل بأقل كثيراً من طاقته في السنوات الأخيرة.
وبدخول الإمارات الساحة لتلعب الدور الذي كانت إيران تلعبه تأمل شركة خطوط الأنابيب زيادة الكميات «بعشرات الملايين من الأطنان كل عام».
وأثارت سلسلة السفن المنتظر أن ترسو بجوار الشعاب المرجانية الهشة في إيلات وكميات النفط الكبرى التي ستمر عبر إسرائيل غضب المدافعين عن البيئة في البلاد.
فلا تزال حية في أذهانهم ذكرى بقعة نفطية بحرية حديثة حولت قطاعاً كبيراً من ساحل إسرائيل على البحر المتوسط إلى اللون الأسود بالقطران. وفي 2014 حدث كسر في أحد أنابيب الشركة وتسربت خمسة ملايين لتر من النفط الخام إلى محمية طبيعية صحراوية.
وقالت نوا يايون، رئيسة القسم القانوني في جمعية حماية الطبيعة الإسرائيلية «أغلب التفاصيل الخاصة بالصفقة سرية قانوناً. ولا نعرف سوى القليل عنها، لكن هذا القليل يجعلنا في غاية القلق».
وشعاب إيلات المرجانية فريدة في كونها اتسمت بقدر أكبر من المرونة في مواجهة التغير المناخي في وقت هلكت فيه شعاب كثيرة في مختلف أنحاء العالم. كما أنها مصدر جذب سياحي كبير.
غير أن قربها من الميناء يعني أن أقل تسرب من إحدى الناقلات سيتسبب في أضرار جسيمة قد لا يمكن إصلاحها.
وقالت يايون «بالطبع نحن في غاية السعادة بالوضع الجيوسياسي الحالي مع الدول العربية في منطقتنا، غير أننا لا نعتقد أنه يجب أن يتحقق بالمخاطر الشديدة على بيئتنا. نحن نعتقد أننا نروج أفضل لتعاملاتنا مع هذه الدول على أساس الطاقة النظيفة لا على أساس النفط».
ويوم الثلاثاء الماضي أرسلت وزيرة حماية البيئة جيلا جامليل رسالة إلى مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي قالت فيها «أنوار التحذير تومض بالفعل» وطالبت بإلغاء الصفقة. وأضافت أن ما تم الاتفاق عليه خلف أبواب مغلقة أكثر من اللازم ولا تزال السرية تكتنفه.
ولم تعلن شركة خطوط الأنابيب تفاصيل الصفقة.
وكتبت جامليل في رسالتها تقول «نتوقع زيادة معدل رسو الناقلات في إيلات من ستة سنوياً إلى أكثر من 50 ناقلة سنوياً. إن استمرار هذه الصفقة سيكون مأساة لأجيال سواء من الحوادث التي قد تقع أو أي سيناريو في أوقات الحرب».
وقالت الوزيرة الجديدة لحماية البيئة في الحكومة الائتلافية الجديدة أمس الإثنين أن الصفقة خطأ وإن على الحكومة معارضتها.
أما شركة خطوط الأنابيب فقالت أن النشاط الجديد جزء من عملياتها العادية وإنه يلبي أشد المعايير العالمية صرامة، بخلاف أن المكاسب السياسية لا يمكن تجاهلها.
وأضافت في بيان أن «من المتوقع أن تستفيد إسرائيل استفادة كبرى من الاتفاق الذي سيعزز اقتصادها ومكانتها الدولية، ويضمن أيضاً استقلالها في مجال الطاقة وأمنها».
وقدمت جمعية حماية البيئة مع جماعات أخرى التماساً إلى المحكمة العليا في إسرائيل لإصدار أمر مؤقت بتجميد الاتفاق. وقالت يايون أن من المقرر أن تعرض الدولة موقفها الرسمي في الأيام المقبلة.
وامتنعت وزارة المالية التي تشرف على شركة خطوط الأنابيب عن التعليق بسبب نظر القضية أمام القضاء.
ولم يكن لدى ممثل «الشركة الوطنية القابضة الإماراتية» الحكومية التي تملك شركة «بترومال» وهي من المستثمرين في شركة «ميد رِد لاند بريدج» تعليق فوري على الأمر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية