بغداد ـ «القدس العربي»: شهدت التظاهرات التي تجددت في العاصمة العراقية بغداد، وعدد من المحافظات الأخرى، أمس الجمعة، مشاركة فئات مجتمعية بارزة، منهم شريحة المحامين والأطباء، بالإضافة إلى حملة الشهادات العليا والأكاديميين والفنانين، وغيرهم من النخب والكفاءات العراقية.
وفي حديثٍ لنقيب المحامين العراقيين، ضياء السعدي، لـ«القدس العربي»، من وسط ساحة التحرير في العاصمة بغداد، قال: «العديد من الفئات المجتمعية المهمة شاركت في التظاهرات، من بينهم المحامون، الذين ارتدوا الزي الخاص بالمرافعة وأنا واحد منهم، في أثناء تواجدهم في ساحة التظاهر».
وأضاف: «التظاهرات شهدت سقوط شهيد من خلال استهدافه بالرأس بقنبلة دخانية»، مشيراً إلى «مشاركة واسعة وكبيرة من أبناء الشعب، رغم استخدام القوات الأمنية القنابل الغازية والصوتية لتفريق الجموع المحتجة».
وأكد نقيب المحامين العراقيين «توافد الجموع إلى ساحة التحرير، آتية من مختلف مناطق العاصمة بغداد»، منوهاً بأن «الأمطار لم تمنع المتظاهرين من الاستمرار بحراكهم الاحتجاجي».
وأكمل حديثه وهو يصف كثّرة الجموع المحتجة تحت نصب الحرية في ساحة التحرير، قائلاً: «هناك محاولات من قبل المتظاهرين لعبور جسر الجمهورية (المُغلق بالكتل الكونكريتية) باتجاه المنطقة الخضراء»، لافتاً في الوقت عيّنه إلى أن «خطاب المرجعية الدينية العليا أسهم في زيادة الحشود المتظاهرة».
وجدد تأكيده بأن التظاهرات «لا تحمل أي صفة حزبية، بل إنها تمثل تداعياً شعبياً حرّاً، تقوده جموع الخريجين والعاطلين عن العمل والفقراء، ومن هم دون مستوى خط الفقر».
واعتبر أن التظاهرات «تعبّر عن مطالب دستورية، وترفض الوضع السائد في البلد، الناتج عن المحاصصة الحزبية والطائفية والقومية، بالإضافة إلى الفساد المالي والإداري. التظاهرات ردّة فعل على هذه الأوضاع».
ورغم سقوط عدد كبير من المتظاهرين جراء استخدام قوى الأمن للقنابل الغازية والصوتية، لكن السعدي رجّح «استمرار التظاهر لمدة غير قابلة للتحديد، ربما ستخفّ التظاهرات في الليل، لكنها ستعود ثانية بقوة في اليوم التالي».
وزاد بالقول: «التظاهرات ليست حالة طارئة يمكن مواجهتها واحتواؤها، بل هي ناتجة عن عمّق المعاناة التي حلّت بالشعب العراقي، وإصرارهم على الخلاص من هذا المربع الذي وضع فيه الشعب، وسرقة أموال العراق من خلال المحاصصة».
وتابع: «كان على القيادات التي لم تلبّ حاجات الشعب العراقي حساب هذا اليوم»، منوهاً بأن «هذه التظاهرات تختلف عن سابقاتها، بكونها لم يتم استيعابها من قبل القابضين على السلطة، ولم يقدموا حلولا استراتيجية».