نقيب محاميي درعا لـ «القدس العربي»: سوريا تحتاج 3 آلاف قاض

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: كشف رئيس فرع نقابة المحامين في درعا، سليمان القرفان، أن وزارة العدل تتحرك لتعويض جانب من النقص الكبير لديها في سلك القضاء البالغ نحو 3000 قاض، عبر اختيار قضاة جدد من المحامين من فروع النقابة الموزعة على المحافظات السورية، فيما أصدر مجلس القضاء الأعلى قراراً كلف بموجبه القاضي إبراهيم خليل الحسون عميداً للمعهد العالي للقضاء، الأمر الذي أثار جدلاً في الأوساط الحقوقية.
وفي تصريح خاص لـ «القدس العربي» تحدث القرفان عن نقص كبير في القضاة في سوريا، مشيراً إلى أن البلاد فيها حالياً ثلاثة آلاف قاض بينما هي في حاجة إلى ضعف هذا العدد.
وقال: تعمل وزارة العدل على اختيار قضاة من المحامين، والعدد المطلوب تقدره الوزارة باعتبار أن الموضوع خاص بها، ولكن هناك عدد لا بأس به من المحامين من فروع النقابة من المحافظات المختلفة، تقدموا إلى الوزارة، وعلى سبيل المثال تقدم من درعا 30 محامياً، بينما من الممكن أن تختار الوزارة منهم 18 محامياً لتعيينهم كقضاة.

تعديل قانون السلطة القضائية

وذكر القرفان أن هناك توجها من وزارة العدل لتعديل العديد من القوانين في البلاد بما فيها قانون السلطة القضائية الذي ينظم عمل القضاة، لافتاً إلى أن الوزارة تتجه لأن يكون القاضي مفرغا لمحكمة واحدة فقط وليس أن يتولى عدة مهام كما كان معمولا به سابقاً، كأن يكون قاضيا شرعيا ورئيس نيابة عامة في الوقت ذاته نتيجة نقص الكوادر، والعمل جار على ترميم هذا الموضوع من خلال اختيار قضاة وفق شروط محددة تضعها الوزارة.
وأشار إلى أن نهج الوزارة أن تحافظ على القضاة المشهود لهم بالنزاهة والكفاءة من خلال متابعة سلوكهم وسؤال الأهالي في منطقة عملهم عنهم، إضافة إلى تقييم الأحكام القضائية التي يصدرها، وهذه خطوة مهمة نحو عملية الإصلاح القضائي.
وذكر أن هناك العديد من ملفات الفساد بحق قضاة يتم التحقيق فيها وهناك ملفات لم تغلق بعد، متوقعا أن يتم تحويل قضاة من درعا إلى مجلس القضاء الأعلى المعني في محاسبتهم، من دون أن يذكر تفاصيل أخرى سواء عن طبيعة الملفات أوعدد القضاة.
ورغم تعليق العمل بدستور 2012، وإقرار الإعلان الدستوري الجديد في 13 آذار/ مارس الماضي، إلا أن شيئا لم يطرأ فيما يتعلق بمجلس القضاء الأعلى، والمعمول به حتى اليوم، وهو قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 98 بتاريخ 15 تشرين الثاني/ نوفمبر.1961 وحسب ما جاء في المادة 65 المعدلة منه، فإن مجلس القضاء الأعلى يترأسه رئيس الجمهورية وينوب عنه وزير العدل، أما أعضاؤه فهم رئيس محكمة النقض، والنائبان الأقدمان لرئيس محكمة النقض، ومعاون وزير العدل، والنائب العام، ورئيس إدارة التفتيش القضائي.

قال إن وزارة العدل تتحرك لتعويض النقص الكبير لديها

وإذ رحب القرفان بزيادة الرواتب الأخيرة التي أصدرها رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع إلا أنه اعتبرها أقل من الطموح، وقال: إن زيادة الرواتب الأخيرة التي لم تطبق بعد وبلغت 200 ٪ على الراتب المقطوع، غير كافية بالنسبة للقضاة، موضحاً أن راتب القاضي قبل الزيادة هو مليون ليرة بما يعادل 100 دولار وبعد الزيادة يصل إلى 3 ملايين ليرة أي بما يعادل 300 دولار، وهذا مبلغ غير كاف للقاضي للاستمرار في معيشته اليومية بشكل كاف.

تهويل غير مبرر

وتعليقا على الضجة المثارة حول عزل عشرات القضاة وتأثير ذلك على السلك قال رئيس نقابة المحامين في درعا إن هناك الكثير من القضاة في زمن نظام بشار الأسد لم يكونوا ضمن الجسم القضائي بل كانوا مفرغين لمهام أخرى، كتكليف بعضهم بمهام تابعة لحزب البعث المنحل أو ترشيح قضاة آخرين إلى مجلس الشعب، وبالتالي فإن هؤلاء كانوا على ملاك وزارة العدل، إلا أنهم لم يكونوا يقومون بمهامهم، وفصلهم أو عزلهم لن يكون له تأثير في زعزعة الجسم القضائي، كما حاول البعض أن يروج لهذا الموضوع.
وصدر مؤخراً مرسوم بإعادة عدد لا بأس به من القضاة الذين انشقوا عن نظام بشار الأسد إلى السلك القضائي. واعتبرت الوزارة وفق ما نشرته على صفحتها الرسمية على «فيسبوك» أن هذه الخطوة تسهم في ترسيخ مبادئ العدال والمساواة وتعزيز استقلالية القضاء كركيزة أساسية للدولة، مشيرة إلى أنها سوف تتابع خطوات النهوض بمرفق القضاء بما يلبي طموحات الشعب وتحقق مصالحه مع التركيز على تطوير آليات العمل القضائي وتوفير بيئة قانونية عادلة تضمن حقوق الجميع.
وفي السياق أشار القرفان إلى أنه حتى الآن لم يتم إحداث محاكم خاصة بالعدالة الانتقالية، ولكن الشخصيات التي تم القبض عليها مثل وسيم الأسد وقائد الفرقة الثالثة سابقاً سوف تتم محاكمتهم في القضاء بكل تأكيد، متوقعاً أن بعضهم تمت إحالتهم للقضاء والبعض ليس بعد، ولكن في العموم بعد الانتهاء من التحقيق معهم سوف تتم إحالتهم إلى القضاء لمتابعة الإجراءات وفق ما تنص عليه القوانين.

عميد شرعي للمعهد القضائي

وفي إطار إعادة هيكلة وزارة العدل والمؤسسات التابعة لها، أصدر مجلس القضاء الأعلى قراراً قضى بتكليّف إبراهيم خليل الحسون عميداً للمعهد العالي للقضاء تفرغاً.
وذكرت وكالة الأنباء السورية أمس أن الحسون من مواليد الرقة 1982، وحاصل على بكالوريوس في الدراسات الإسلامية من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وماجستير في الفقه والقانون من كلية الدعوة الجامعية، وماجستير في القضاء والسياسة الشرعية من جامعة المدينة العالمية في ماليزيا، ودكتوراة في العلوم الاجتماعية من جامعة سليمان ديميريل في تركيا.
وقالت إن الحسون عمل قاضياً في الهيئة القضائية في تل أبيض في ريف الرقة الشمالي خلال عامي 2012 ـ 2013، ومؤسساً ومديراً لمعهد إعداد القضاة في سوريا بين عامي 2013 ـ 2020، ورئيساً لتحرير مجلة «قضاة الشام»، وعضواً مؤسساً ومديراً ورئيس مجلس أمناء جامعة المعالي الخاصة شمال شرق حلب. وانتقد المحامي والقانوني عارف الشعال القرار ومضمونه، وقال هناك تناقض في السيرة الذاتية التي أوردتها عنه وكالة «سانا» وفي سيرته الذاتية التي ذكرها الحسون في صفحته الشخصية.
وتحدث عن أنه يشتبه بمخالفة جديدة للقانون، حيث تنص المادة 7 من قانون إحداث المعهد العالي للقضاء رقم 23 لعام 2013 بأنه يجب أن يسمى العميد من بين قضاة الحكم أو النيابة العامة بدرجة رئيس غرفة استئنافية أو ما يعادلها من وظائف النيابة العامة، ولا نظنّ أن الحسون يحوز هذه الصفات.
كذلك انتقد المحامي حسان المصري القرار ذاته. وقال إنهم يجلبون إلى القضاء طلبة معهد شرعي أو مهندسين أو أطباء، وإن كنتم لا تريدون تعيين قضاة من السلك فإن الأمر مفهوم ولكن هناك الكثير من المحامين أصحاب الخبرة الكبيرة.
في المقابل، أوضح القاضي الشرعي محمود مصطفى غنيمي، خلفيات عمل القاضي حسون. وكتب عبر فيسبوك أن «الشيخ حسون خريج الجامعات السعودية ومن ثم تابع في تركيا وحصل على الدكتوراة خلال إقامته هناك، أما المعهد القضائي الذي كان يدرس فيه ويشرف عليه، فهو في الشمال السوري المحرر ومناهجه ومقرراته كتب فقهية إسلامية، وأنا حاصل على دبلوم القضاء الشرعي منه وكنت أُدَرِّسُ فيه إلى أن أغلق بسبب تخلي الداعم عن تمويله، ثم نقلنا مقر المعهد إلى إدلب بعد تحرير المدينة عام 2015».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية