نكات وقفشات منتشرة حول حكومة حماس.. وشعب علي حافة الهاوية فيما يعلن هنية عن منطقة صناعية

حجم الخط
0

نكات وقفشات منتشرة حول حكومة حماس.. وشعب علي حافة الهاوية فيما يعلن هنية عن منطقة صناعية

في غزة يعيشون علي الفول والفلافل والزعتر.. نسوا طعم الدجاج والسمكنكات وقفشات منتشرة حول حكومة حماس.. وشعب علي حافة الهاوية فيما يعلن هنية عن منطقة صناعية المراسم الاحتفالية التي أُجريت نهاية الاسبوع في قاعة المؤتمرات الفخمة علي اسم رشاد الشوا في غزة، بدت مفصولة عن الواقع. وقف علي منصة الخطاب رئيس الحكومة للسلطة الفلسطينية، اسماعيل هنية من حماس، ليعلن عن اقامة منطقة صناعية جديدة في غزة بتمويل من صندوق النقد العربي. نحن في مرحلة بناء عظيمة ، قال هنية وكأن حكومته لا تواجه ازمة اقتصادية لا نظير لها، ستجمع حكومتنا بين تحرير غزة من الاحتلال وبين اعادة إعمار القطاع وبنائه. لا تستطيع أية حكومة أن تُهمل موضوعا علي حساب الآخر .وعد هنية مستمعيه بالمعجزات والعجائب: العائلات التي هدم الجيش الاسرائيلي بيوتها، ستحصل من حكومة حماس علي مساعدة طارئة قيمتها بين 3 ـ 5 آلاف دولار لكل عائلة. سترمم شركات اجنبية طريق صلاح الدين الذي يخترق قطاع غزة كله من معبر ايرز في الشمال حتي رفح في الجنوب. الجسور التي قصفها سلاح الجو في أعقاب اختطاف شليط ستُبني من جديد، وسيبني المصريون محطة توليد طاقة جديدة بدل المحطة التي قُصفت.ورغم أن حماس لا تعترف باسرائيل، وأنها صرحت أكثر من مرة بأن حكومتها ستحاول الانفصال عن التعلق الاقتصادي باسرائيل، لم يخجل هنية من التطرق الي تبديل المزود بالوقود، الاسرائيلي بالطبع، للسلطة الفلسطينية: الانتقال من شركة دور الي شركة باز سيوفر علينا ثلاثة ملايين شيكل كل شهر. ومعني ذلك توفير 8 ملايين دولار في السنة علي خزينة المالية الفلسطينية ، قال برضي، وأضاف تفصيلات عن مشروع اقتصادي هو الأكبر منذ اقامة السلطة الفلسطينية سينطلق قريبا: دخول مزود خدمات اتصال جوال آخر الي السلطة بنفقة مليار دولار. وعد هنية بأن هذا المشروع يتوقع أن يُدخل في خزينة المالية الفلسطينية نحوا من 350 مليون دولار في غضون اشهر معدودة.لكن الواقع الغزي بعيد بعد سنوات ضوئية عن وعود هنية. النمو الاقتصادي الفلسطيني، علي حسب معطيات صندوق النقد الدولي، انخفض في السنة الأخيرة بنسبة 27 في المئة، أما مستوي الاستثمارات فانخفض بـ 60 في المئة. الشركات الاجنبية لا تقترب من قطاع غزة، والجماعة الدولية لا يصدر عنها دلائل انكماش ما بقيت حماس غير مستعدة للاستقامة علي حسب خط أبو مازن. وكذلك جمعيات الصدقة الاسلامية في أنحاء العالم تُحجم قبل أن تحول اموالا الي مصارف فلسطينية، تخوفا من أن تكون هذه الحسابات مراقبة وتفضي الي أن تُعلم كمؤيدة للارهاب.والمواطن البسيط هو أول من يدفع الثمن: نسبة البطالة في السلطة الفلسطينية ارتفعت في الاشهر الأخيرة من 23 في المئة الي 40 في المئة، علي حسب معطيات رسمية. بيد أن الوضع الحقيقي في قطاع غزة يبدو اسوأ كثيرا، لأن استطلاعات الرأي تُعدل الوضع في قطاع غزة وفي الضفة الغربية وتعطي معطي واحدا. في الواقع، رغم أن الوضع في الضفة ليس جيدا علي نحو خاص، فانه أفضل بعدة درجات من الوضع الكارثي في غزة. وهكذا علي سبيل المثال، في الضفة 55 في المئة من العائلات تحت خط الفقر، في حين أن ما يقرب من 90 في المئة من العائلات في القطاع هي في وضع عُرّف أنه فقر شديد .لم تكن غزة قط مكانا سهلا للعيش، لكن الفقر الشديد وقع علي سكانها فجأة. كان في بيتي دائما كل ما يُحتاج اليه. كنا نستطيع دائما أن نسمح لانفسنا بشراء كل ما نريد، وانتهي هذا فجأة ، يقول ماجد، وهو من سكان مخيم الشاطيء ونشيط في اجهزة الأمن الفلسطينية، لم يحصل مثل سائر عمال السلطة الفلسطينية علي أجرته لمدة سبعة اشهر.في شهر رمضان جاءت الجمعيات الخيرية ايضا الي بيته لمساعدة عائلته في تجاوز الشهر المقدس للمسلمين. جاؤوا وأعطوا زوجتي حاجات، وأنا بكيت. بكيت والله. لم أصدق أنني أصل الي هذا الوضع، وأنني أصبحت فقيرا ، يقول ماجد، في الاسبوع الماضي حل عيد الفطر، لكنني أُقسم لك بأولادي أن هذا ليس عيدا. لا يوجد فرح ولا يوجد أمل. كيف يستطيع الانسان أن يأمل، وهو لا يملك مالا لاطعام أبنائه؟ لا نملك مالا لشراء شيء لهم. احيانا يطلب بعض الاولاد شيكلا أو نصف شيكل، وأنا أخجل من أن أقول له أنه ليس معي. كيف نُبين للولد ابن الخمس أنه لا يوجد معنا؟ .من بيت ماجد يُري بيت كبير، مدهون باللون الاخضر ـ شعار حماس. هذا بيت اسماعيل هنية، الذي يسكن هو ايضا الشاطيء. لكن القُرب المادي من رئيس الحكومة لا يدل علي تأييد. مثل كثير من عمال السلطة الفلسطينية، يتهم ماجد ايضا حكومة حماس بالمسؤولية عن الانهيار الاقتصادي. الجميع يلقون المسؤولية علي حماس ، يقول، يقولون انه منذ اللحظة التي جاؤوا فيها ـ بدأت جميع الازمات . تقول الاشاعات في غزة إن أفراد حماس يحصلون علي الرواتب، لكنهم لا يتحدثون عن ذلك لكي لا تندلع ثورة.حماس التي تعلم بالنقد الشديد، تحاول التحلل من مسؤوليتها عن الوضع، وتتهم اسرائيل والجماعة الدولية بفرض حصار اقتصادي علي الشعب الفلسطيني. من اجل تحسين المزاج العام أمر سعيد صيام، وزير الداخلية من قبل حماس المسؤول ايضا عن الشرطة الفلسطينية، بأن يُقسم علي أفراد الشرطة زيادة 50 دولارا بمناسبة العيد. أثار هذا القرار ردودا راوحت بين الغضب والاستهزاء. ماذا سأفعل بخمسين دولارا؟ يسأل رامي، شرطي في الشرطة الفلسطينية، ماذا يمكن أن يُشتري بمبلغ كهذا؟ .عماد حياة العائلة الغزية المتوسطة يقوم علي الفول والفلافل في الفطور، ورغيف بالزعتر في الظهيرة والحمص والفول في الليل. نسيت منذ زمن طعم الدجاج، أو اللحم أو الأسماك ، يقول رامي، ونسيت ايضا لون النقود .الوضع الاقتصادي الشديد والشعور بالمرارة نحو حكومة حماس ولّدا في غزة روح فكاهة سوداء، سامة. تتحدث احدي النكات علي سبيل المثال عن أن اسماعيل هنية طار مع زوجته وابنه في زيارة رسمية لامارة قطر. قبل لحظة من الطيران يتوجه الي أعزائه ويقول لهم انه ينوي أن يرمي ورقة نقد قيمتها مائة دولار في الجو، لكي تستمتع عائلة فلسطينية واحدة في العيد. لماذا ورقة واحدة؟ إرمِ ورقتين كل واحدة خمسون دولارا، وهكذا ستستمتع عائلتان ، توصيه زوجته. يصغي الابن الي المحادثة ويثور: بحياتك يا أبي، لماذا تُسعد عائلتين فقط؟ إرمِ عشر أوراق كل واحدة بعشرة دولارات، وهكذا ستستمتع عشر عائلات في العيد . بعد دقائق طويلة من التردد يقرر أبناء العائلة استشارة قائد الطائرة. يتقدم هنية من غرفة الطيار ويعرض عليه السؤال. الطيار، من فتح، يجيب بايجاز: إرمِ نفسك، وهكذا سيستمتع الشعب الفلسطيني كله بالعيد . هذه النكات لا تضحك حقا أناس حماس، الذين يعيشون أصلا مع احساس أن فتح ستحاول في كل لحظة أن تقلب الحكم عليهم. الحق أن الفقر مشكلة مزمنة في غزة، لكن أحد عوامل الموت الجديدة في غزة هو التوتر بين التنظيمين. في كل يوم يُقتل أناس من حماس وأناس من فتح في تصفيات وتصفيات انتقام. تُجري محاولات مصالحة في كل يوم، وكذلك ايضا تصريحات ايجابية عن وقف اطلاق النار داخليا . لا يسري شيء من هذا بالطبع الي الميدان، الذي يواصل التصفية والاختطاف.السبب الرئيسي للتوتر هو الاضراب العام الذي يجريه مائة ألف عامل في السلطة الفلسطينية، احتجاجا علي عدم دفع الرواتب. في حماس يرون ذلك محاولة للاخلال باستقرارهم. من اجل منع اولئك المضربين من السيطرة علي مكاتب الحكومة، أعلنت حماس عن استعداد أعلي بين أفرادها.في نهاية الامر، الشيء الذي أعاق مركز التوتر الأخير كان المطر علي التخصيص. هددوا في حماس بـ سبت أسود اذا حاولت فتح فعل شيء ما، لكن نهاية الاسبوع الشتوية هي التي أبقت أكثر الغزيين في بيوتهم. غرقت شوارع المدن بالماء، كما يحدث في كل شتاء بسبب انعدام نظام تصريف مناسب، وبهذا امتنعت مواجهة دموية اخري. جاء المطر من الله، وأبقي الناس في البيوت من اجل ألا يستطيعوا أن يطلقوا النار علي بعضهم البعض ، يقول أحد سكان القطاع.لكن قبل ذلك بيوم، في يوم الخميس، سُجلت تصفية اخري: ففي خانيونس قُتل شخص يسمي علاء دالي، كان نشيطا في صقور فتح. في غزة التي كانت مرة كان انتماؤه التنظيمي يمنحه نوعا من الحصانة والاجلال من قبل مواطني غزة، لكن في غزة اليوم اغتال مسلحون من عائلة خصم أرادت الثأر، دالي في وسط الشارع. قبل 15 سنة قتل دالي أحد أبناء العائلة بتهمة التعاون مع اسرائيل، وانتظر أقرباؤه سنين طويلة حتي صفوا الحساب معه.الضلع الأخيرة في المثلث الذي يخنق غزة هي المصادمة التي لا تنقطع بين الجيش الاسرائيلي والمنظمات الفلسطينية، التي تواصل اطلاق صواريخ القسام علي اسرائيل والتخطيط للعمليات التفجيرية. ازداد هذا النشاط بعد العملية في كرم أبو سالم، التي اختطف فيها جلعاد شليط. منذ ذلك الحين نفذ الجيش الاسرائيلي سلسلة من العمليات البرية في جميع أنحاء القطاع، وبمقابلة ذلك واصل نشاط سلاح الجو واطلاق المدافع. منذ بداية العام، بحسب معطيات فلسطينية، سبب النشاط العسكري الاسرائيلي في شمال القطاع أضرارا بقيمة 17 مليون دولار. منطقة الشمال، مع التأكيد علي بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا، هي المنطقة الرئيسية التي تستعملها المنظمات لاطلاق الصواريخ علي اسرائيل. يزعم الفلسطينيون أن 45 بيتا دُمرت تدميرا كاملا وتضرر 1200 بيت آخر. بالاضافة الي ذلك، تضرر نحو من 35 مصنعا. وما لا يتحدث الفلسطينيون عنه هو أن جزءا من هذه المصانع علي الأقل استُعمل لصناعة انتاج الصواريخ النامية. هكذا تبدو غزة بعد تسعة اشهر من فوز حماس في الانتخابات. نحن علي شفا انهيار ، يُحذر مقربو أبو مازن، لكنهم لا يوضحون كيف يمكن انقاذ الوضع. ولا يهم المواطن الغزي ايضا كيف سيحدث هذا، فالأساس أن يحدث تغيير. نحن قبل كل شيء نريد أن نأكل ، يقول ماجد من الشاطيء، حماس، أو فتح، لا يهم ذلك، اذا كانوا يهتمون بالشعب الفلسطيني، فليجدوا سبيلا لتسوية الوضع .عميت كوهين(معاريف) ـ 30/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية