لم أكن يوما من المعجبات بالمغنية الشهيرة عالميا مادونا. وأعترف بأنه ساءني أن تكون (ضيفة شرف) بمعنى ما على المهرجان الغنائي يوروفيجن (مسابقة الأغنية الأوروبية) الذي عقد هذا العام في تل أبيب، بعد فشل إسرائيل في أن تكون في القدس، التي أهداها إياها الرئيس ترامب (من ميراثه الشخصي؟!) كعاصمة لها!
وبقدر ما ساءني حضورها، سررت بكتابات النقاد الغربيين المحايدين، الذين وجدوا أن العرض الغنائي الذي قدمته لم يكن مقنعا فنيا ووجده البعض (وأنا منهم) فاشلا.
بين خلاعتها وعصبة عينها
جاءت مادونا في عرضها الراقص بملابس قرصان، وعلى عينها اليسرى عصبة سوداء. ذكرتني بأحد الزبانية الإسرائيليين في حق الفلسطينيين، فهل حاولت بذلك تملق الذاكرة الجماعية الإسرائيلية؟
قدمت كعادتها عرضا غنائيا راقصا، لكن الخلاعة لم تعد تليق بها بعدما تجاوزت الستين من العمر.
أخاف على حياتي من «الإرهاب»!
مادونا حاورها «يان هالبوران» لمجلة «بوبليك» الفرنسية، ومما جاء أنها صارت تخشى على حياتها من قاتل (إرهابي) بعد غنائها في تل أبيب، ولكن ألم يكن غناؤها في وطن محتل عملا إرهابيا ضد الفلسطينيين؟
وإذا كانت الست مادونا تخشى على حياتها ـ لماذا لم تنصت إلى نصيحة صديقها روجر ووترز، وهو أحد أعمدة فريق «بينك فلويد» الغنائي الشهير، الذي نصحها بعدم المشاركة في «يوروفيجن» بغنائها في تل أبيب؟
قاتل محترف في خدمتها
تذكر مادونا في حوارها مع مجلة «بوبلبك» أنها استأجرت قاتلا محترفا قناصا لحمايتها… متاجرة بمخاوفها من قتلها.
أرجوكم أيها الأحباء.. لا تقتلوا مادونا ـ نكاية بها! ـ إذ يبدو أنها تحب أن تلعب دور (الشهيدة الحية!) من أجل إسرائيل، وتحلم بأن يحاول عربي قتلها ويفشل، وتجدد مادونا بذلك شهرتها الذابلة، وسوء أدائها مؤخرا… دعوها تموت غيظا وخوفا وربما ندما، ولا تقوموا بإيذائها جسديا. اتركوها لجحيم الخوف ولا تنقذوها منه بالموت!
هل يستحق جائزة أم تأنيبا؟
أنتقل إلى موضوع آخر، لكنه ضمن حقل الفن أيضا، ويخص مهرجانا آخر شهيرا هو مهرجان «كان». ففي المهرجان لهذه السنة تم تكريم النجم آلان دولون (88 سنة) الممثل الفرنسي الشهير بوسامته البالغة أيام شبابه وبحسن تمثيله، ونال الجائزة (الأعظم) (أي بالم دور الذهبية) على مجمل أعماله، وساعدته ابنته أنوشكا (27 سنة) على المشي والصعود إلى المنصة واستلام الجائزة.
وقد تأثرت حين شاهدت آلان دولون دامعا وهو يتلقى الجائزة وشاكرا لجنة المهرجان. ولكن بعض الصحافة الفرنسية وجدته لا يستحق التكريم بل التأنيب، فلماذا؟
كان يسجنني في قفص الكلاب!
علاقة الفنان الكبير إبداعيا آلان دولون مع ابنه انتوني (54 سنة) غاية في الرداءة منذ صغره. ولم يحضر ابنه حفل تكريمه في «مهرجان كان» لأن والده لم يدعه إليه، وصرح أن والده كان يسجنه في قفص الكلاب حين كان صبيا صغيرا بذريعة أنه كان يريد تعويده على قوة التحمل! كما أن أنه لم يدع ابنه الأصغر آلان ـ فابيان دولون (25 سنة) لحضور تكريمه في المهرجان.
فوز آلان دولون بالجائزة كان مناسبة لنبش تاريخه مع القسوة نحو نسائه وأولاده باستثناء انوشكا ابنته، وقالت بعض الصحف إنه يغار من ولديه الشابين الممثلين اللذين يشبهانه في شبابه الغابر.
العديد من الصحافيين قرروا أن آلان دولون لا يستحق أي جائزة بسبب سوء معاملته لولديه.
فصل الإبداع عن سلوك صاحبه ممكن؟
حصول آلان دولون في «مهرجان كان» على الجائزة كان مناسبة لفتح ملف عتيق وهو: هل يمكن تكريم شخص فنيا كانت حياته الشخصية خرابا وشريرة إنسانيا؟
هل يمكن فصل الأخلاق عن الإبداع الفني؟ صحافيون فرنسيون كثر تمنوا لو انتهز دولون فرصة المهرجان وقام أيضا بدعوة ولديه ليحيط به أولاده الثلاثة على المنبر، ورفضوا فصل أخلاق المبدع وسلوكه عن عطائه.
من طرفي أجد أنه لا مفر من ذلك..
المبدع ليس قديسا!
لا نستطيع محاكمة الفنان على رداءة علاقته الإنسانية والعاطفية، ولا نستطيع دمج ذلك مع عطائه الإبداعي. والأمثلة الفنية والأدبية لا تعوزنا عن مبدعين في حقلهم لم يكونوا على قدر إنساني مثالي في علاقاتهم مع المحيطين بهم.. والأمثلة على ذلك متوافرة حتى لدينا نحن العرب، وأذكر مثلا الكاتب العربي الكبير ت . ح وعلاقته السيئة مع ابنه الذي اختار العمل في فرقة موسيقية، وكان والده يريد له مصيرا آخر.. ونتذكر الشاعر هوارد هيوز الذي ماتت زوجته الشاعرة سيلفيا بلاث منتحرة وحمّله الجميع مسؤولية ذلك، لكن المأساة لم تنتقص من قيمته كشاعر. ونتذكر تشارلز ديكنز وفيكتور هوغو وخياناتهم لزوجاتهم، والقائمة تطول غربيا وعربيا…
تلك الحروب (العالمية) العائلية!
عالمنا العربي لا يخلو من عشرات الـ (آلان دولونات)!.. إنها الطبيعة البشرية التي لا ترقى إلى أمنيات المتفرج أو القارئ. وثمة دائما تلك الحرب (العائلية) العالمية حيث يختار البعض صداقة كلبه بدلا من أولاده، كما شاهدنا في تحقيق أخير مع آلان دولون في مجلة (باري ماتش) الباريسية الشهيرة، وعلى غلافها صورة آلان دولون الوسيم «اللعوب» سابقا وقد احتضن كلبه، حيث يقول إنه صديقه الوحيد وإنه لا ينتظر غير موته!
من وجهة نظري، لا مفر من عزل حياة الفنان الثرية بالهنات غير الهينات إنسانيا، والنظر إلى إبداعه بمعزل عن ذلك.. ولكن ما رأي القارئ؟