في زيارته الاخيرة للعاصمة السورية حاول عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس الوزراء السابق اعطاء زيارته رونقاً اخر من خلال استعارته الدعوات الممجوجة التي مافتئت القيادات الفلسطينية جميعها تكررها ليلاً نهاراً بشأن الحوار الوطني الداخلي واهميته، بينما تجري في الخفاء عمليات التعويم، وترك الامور معلقة دون حسم، ودفع الناس للقبول بالامر الواقع بعد تخدير مؤقت مرة تلو المرة.
فزيارة احمد قريع الي دمشق، وباجماع غالبية القوي الفلسطينية باستثناء موقف التيار الباطني الانتهازي، لا تحمل عملياً سوي عنوان واحد اسمه اللقاء مع قيادة الخارج في حركة حماس لمتابعة موضوع صفقة التبادل المتوقعة بين الاسير الاسرائيلي جلعاد شاليت الموجود بيد احد الاجنحة الفدائية الفلسطينية المقربة من حركة حماس في قطاع غزة، باكثر من 800 معتقل فلسطيني في سجون الاحتلال، وتبرير الحالة القائمة من التعطيل المتعمد لتشكيل الحكومة الفلسطينية الائتلافية. اما في الجانب السوري المتعلق بزيارته، يمكن القول بان وصول احمد قريع الي دمشق، ولقاءاته السورية ظهرت من خلال استقباله من قبل الرئيس بشار الاسد رئيس الجمهورية العربية السورية والقيادة السورية، التي اكدت دعمها للوحدة الوطنية ولحكومة ائتلاف وطني ولكل الخطوات التي تعزز مسيرة النضال الفلسطيني ووحدته وبما يسهم في تحقيق الوحدة الوطنية الشاملة في اطار م.
ت.
ف. والعالمون ببواطن الامور يكررون القول وفق قيادي فلسطيني، بان لقاءات قريع السورية تندرج تحت عنوان علاقات عامة وفق مترادفة في الحركة بركة. فلا العديد من القضايا الفلسطينية المشتركة مع سورية وجدت حلاً لها، ولا احد من القيادة الرسمية في المنظمة يبحث عن حلول لها، وليس بوارد البحث الجدي في استعادة بناء جسور العلاقة التاريخية التي ربطت وتربط سورية وفلسطين معاً. وعليه فان حصاد زيارة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الي دمشق ضاق عند حدود اللقاء مع قيادة حركة حماس، والجلوس مع الطرف الفلسطيني المعني بشؤون الفلسطينيين في سورية، ونعني به السيد طلال ناجي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والامين العام المساعد للجبهة الشعبية / القيادة العامة. فالاجتماع الموسع الذي عقده احمد قريع مع قيادات الفصائل في دمشق لم يكن اكثر من لقاء دردشات متناثرة من هنا وهناك، فكان اشبه بلقاء المضافات و المليء بالقصص و الخراريف عن المجاعة واحوال الناس وشح الاموال، ولكن السيد قريع نسي بالمقابل ان يتحدث عن الجدار الفاصل واسمنت المستعمرات، بالرغم من الحديث الهامس الذي تراشقه بعض اعضاء القيادات الفلسطينية في الاجتماع المذكور مع قريع، عن دوره في استيراد الاسمنت من مصر واستخدامه المعروف… ولخص قيادي اخر من الذين حضروا الاجتماع بان احمد قريع استطاع ان يدير اجتماع الفصائل في مكتب المرحوم خالد الفاهوم بطريقة الالبندا المصرية متقناً فيها دور الهيلمجي وفق التعبير المصري، او دور البلهموطي وفق التعبير الدمشقي، او الديماغوجي وفق المدرسة السوفييتية، بالرغم مما قيل في البيان المزوق من ان السيد احمد قريع مبعوث الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح قد التقي قادة الفصائل الفلسطينية في دمشق وبحث آخر التطورات السياسية علي الصعيد الفلسطيني والاوضاع في المنطقة وانه عرض نتائج الحوارات التي جرت من اجل التوصل الي حكومة وحدة وطنية وكذلك الجولة القادمة للحوار الفلسطيني المتعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية.
د. علي بدوان كاتب فلسطيني ـ دمشقعضو اتحاد الكتاب العرب6