نكهة خاصة لاحتفالات ذكري ميلاد الرسول الكريم في السودان

حجم الخط
0

نكهة خاصة لاحتفالات ذكري ميلاد الرسول الكريم في السودان

نكهة خاصة لاحتفالات ذكري ميلاد الرسول الكريم في السودانالخرطوم ـ القدس العربي ـ من كمال حسن بخيت: مع مطلع شهر ربيع الاول من كل عام تبدأ في السودان مظاهر الاستعدادات للاحتفال بذكري ميلاد الرسول (صلي الله عليه وسلم) وعلي الرغم من معارضة بعض الجماعات الدينية المتشددة لهذه الاحتفالات بدعوي انها بدعة الا ان الزائر لأي من المدن السودانية الكبيرة يلحظ مظاهر هذه الاحتفالات والتي تبدأ مع بداية شهر ربيع الاول، حيث تنصب الخيام والسرادق في الميادين المعروفة بهذه المناسبة حيث لا تخلو مدينة في السودان من ميدان (المولد) كما يطلق عليه السودانيون واكبر هذه الميادين توجد في مدينة الخرطوم ثم ام درمان وبحري وبعض المدن الاخري، واشتهر ميدان المولد بالخرطوم باحتضان انشطة اخري غالبها الندوات السياسية وآخرها ندوة الدكتور الترابي الشهيرة عقب خروجه من المعتقل. وتنطلق الاحتفالات (بالزفة) وبها تختتم وقد انطلقت قبل ايام زفة المولد في مدينة ام درمان والزفة عبارة عن طابور يقوده فرسان علي ظهور الخيول وتشارك فيه الطرق الصوفية والقيادات الشعبية والرسمية حيث تطوف الزفة بالمدينة وتنتهي الي ميدان المولد الذي تنصب فيه الخيام وتضاء بالثريات والانوار الملونة الزاهية.ومع انتشار الطرق الصوفية في السودان تعددت طرق الاحتفالات فهناك من يبدأون احتفالاتهم منذ بداية الشهر وحتي نهايته وآخرون يحتفلون لمدة اسبوع وبعضهم يومين لكن القاسم المشترك بينهم هو المدائح والقصائد التي تنشد في مدح الرسول (صلي الله عليه وسلم) بالاضافة للاذكار المتوارثة التي يدعي بها في هذه المناسبة. وتشهد ميادين (المولد) بكل من الخرطوم وام درمان وبحري والمدن الاخري نشاطاً كثيفاً هذه الايام حيث نصبت الخيام واضيئت داخل الميادين وحفتها من الاطراف اماكن بيع الحلوي المختلفة الاشكال والالوان، وما ان تغيب الشمس حتي تعلو اصوات مكبرات الصوت المنطلقة من الخيام وتتداخل الاصوات ما بين المدائح ودقات الطار والمواعظ الدينية في مشهد لا يتكرر الا في السودان وحتي المخالفون اتخذوا لهم مكاناً بدعوي ارشاد من يحتفلون بالمولد لتخرج كل هذه الاصوات وتعطي الخرطوم نكهة خاصة. الاطفال ينتظرون مقدم الاحتفالات علي أحر من الجمر وذلك ليستمتعوا بكميات من الحلويات طيلة الشهر يجلبها اهلهم من اماكن بيع الحلوي التي يستمر عملها لاكثر من شهرين، وتتنوع الحلويات التي تصنع من السكر ويضاف اليه الفول السوداني والسمسم والحمص بالاضافة للحلويات المستوردة والعرائس والتماثيل المصنوعة من الحلوي والتي تقدم للاطفال، ويحرص الجميع علي شراء كمية من الحلويات وتقديمها لوالديه ايضا مع تبادل التهاني بين الجميع مثل الاعياد الاخري. وفي جولة مسائية لـ القدس العربي بميدان المولد بالخرطوم التقينا بيوسف جار النبي صاحب محل لبيع الحلويات الذي اشتكي في البدء من الرسوم الحكومية العالية التي تفرض علي محلاتهم خلال فترة الاحتفالات ثم حدثنا عن انواع الحلويات وقال ان هناك (السمسمية) و(الفولية) و(اللكوم) وحلوي جوز الهند بالاضافة لبعض التشكيلات الاخري المستوردة من بعض الدول العربية، وعن الاسعار فهي تتراوح بين 300 دينار الي 500 دينار للرطل (حوالي 1 ـ 2 دولار) وقال جار النبي انها اسعار في متناول يد المواطنين ونحن نعمل علي الا تكون مرتفعة حتي يستطيع الجميع ادخال الفرحة في نفوس اسرهم. محمد علي التجاني موظف وجدناه يتجول بين المحلات قال لـ القدس العربي انه يحرص سنوياً علي الحضور في وقت مبكر لشراء الحلويات لاطفاله ولاسرته الكبيرة المتمثلة في والديه وقال التجاني ان الاحتفال بالمولد لا يختلف كثيرا عن الاحتفال بالاعياد الاخري وانه يعمل علي تجهيز ميزانية للحلويات قبل فترة طويلة حتي يستطيع شراء كمية من الحلويات لاسرته واضاف انه يحضر في الليلة الختامية ايضا للاستمتاع بالمدائح والاذكار.علوية تاج السر اتت بصحبة ابنائها لشراء الحلويات والعرائس لهم وقالت ان زوجها مغترب باحدي الدول الخليجية وانها تحرص علي الحضور سنوياً لشراء الحلويات بصحبة اطفالها كما عودهم والدهم ابان فترة وجوده بالسودان وتحرص علي تلبية طلباتهم من الحلويات والعرائس واللعب المختلفة الا انها لا تحضر الليلة الختامية للمولد والتي تشهد زحاماً شديداً. ودلفنا الي احدي سرادق الطرق الصوفية الكثيرة المنتشرة داخل الميدان حيث قال الشيخ خالد الامين المسؤول عن الطريقة انهم يحرصون سنويا علي نصب سرادقهم في الميدان وانارتها وتجهيزها بمكبرات الصوت وتقديم المدائح النبوية والاذكار بالاضافة للمحاضرات الدينية لفترة اسبوع كامل ينتهي بالليلة الختامية، وخلال هذه الفترة يقدمون الشاي والطعام لزائريهم. وقال الشيخ خالد لـ القدس العربي ان الاحتفال بمولد الرسول الكريم هذا العام سيكون مختلفا عن الاعوام السابقة وذلك للرد علي الهجوم والاساءة التي وجهتها الصحف الغربية للرسول الكريم (صلي الله عليه وسلم) وأيده في ذلك الشيخ كمال الركيني وهو من الطريقة الركينية الذي قال ان احتفالاتهم هذا العام جاءت اكبر واعظم من الاعوام السابقة رداً علي الحملة الصليبية التي تستهدف الاساءة للرسول الكريم (صلي الله عليه وسلم) وتختتم بليلة كبري تقدم فيها ندوة بجانب نحر الذبائح وتقديم طعام العشاء للزوار واتباع الطريقة. ايام فقط تفصلنا عن (ليلة المولد) الشهيرة في السودان والتي كتب عنها السودانيون القصائد واشهرها التي يتغني بها الفنان السوداني الاشهر (عبد الكريم الكابلي) والتي يقول مطلعها ليلة المولد يا سر الليالي.. ولليلة المولد مذاق وطعم خاص في السودان وهي الليلة الختامية للاحتفالات والتي تبدأ قبل غروب الشمس بالزفة ايضا وتكتظ الميادين بالمواطنين الذين يتبادلون التهاني ويستمتعون بالمدائح والاذكار ويحرص المسؤولين في الحكومة علي حضور تلك الاحتفالات حيث يتوزع رئيس الجمهورية ونائبه والوزراء علي الميادين المختلفة لمشاركة المواطنين فرحة الاحتفال بذكري الرسول (صلي الله عليه وسلم).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية