خمسون مفكرا أساسيا معاصرا.. من البنيوية إلى ما بعد الحداثة:
منتصر حمادة: ‘إنْ كنتَ لا تميّز بين دولوز وديريدا أو بين باتاي وبورديو، أو بين لاكان وليوتار أو إنْ كنت لا تزال، فعلياً، متشبّثاً ببنيامين، وموس وأدورنو وسوسور، وهم الذين تعرفهم جميعاً، فإن هذا الكتاب هو كتابك الذي يساعدك على التمييز بينهم’. هكذا علّقت صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية على ثنايا كتاب أشبه بتحفة معرفية، يحمل عنوان: ‘خمسون مفكرا أساسياً معاصرا.. من البنيوية إلى ما بعد الحداثة’، ألفه الباحث الأسترالي جون ليشته، من باب تأمل الدلالات الصادمة، يكفي أن يكون المؤلف مقيما في أستراليا، هناك في أقصى المعمور، بالنسبة إلينا وبالنسبة لأهل القارة العجوز، ويُحرر كتابا نوعيا من هذه الطينة، والتي، لا حاجة لنا للتذكير بأن مقابلها في مجالنا التداولي الإسلامي العربي، ومعه مجالنا التداولي الإسلامي المغربي، تكاد تكون نادرة أو شبه متواضعة.
أما الباحث كيث آنسِلْ- بيرسون، (Keith Ansell-Pearson) من جامعة ووروِك (Warwick)، فيرى بدوره أن ‘هذا الكتاب، ممتاز وبصورة استثنائية، فهو إنجازٌ مدهشٌ ومرجعٌ بارز ويشتمل على أبوابٍ بحثية ونقدية شفّافة، وقويّة، وممتلئةً بالحياة’، فهل من مزيد!
والكتاب ببساطة ـ والخالق عز وجل يشهد أن الأمر ليس كذلك ـ يشمل خمسين مفكراً أساسياً معاصراً من أهم الشخصيات التي أثّرت في فكر ما بعد الحرب. إنه مرشد القارىء في رحلته عبر البنيوية، والسيميائية، وما بعد الماركسية، وسجلات التاريخ إلى الحداثة وما بعد الحداثة. وهو بما يقدمه من سِيَر شاملة ومعلومات عن المصادر، يوفّر مرجعاً حيوياً لكل من يريد أن يفهم التاريخ الفكري في الخمسين سنة الأخيرة.
نقرأ في مقدمة الكتاب: ‘أنا ـ والحديث لجون ليتشه ـ أقدم للقارئ نظرة عامة لأعمال كل مفكر، مضافاً إليها معلومات عن حياته، أحياناً بشيء من التفصيل، وبصورة خاصة من حيث علاقته بتلك الناحية الفكرية التي أوحت بها البنيوية. وكثيراً ما أتجاذب مع تلك الأفكار’، معترفا بأن مهمته لم تكن باليسيرة، من منطلق أنه كان مجبراً على اختيار خمسين مفكراً معاصرا، ‘حيث انك تجد الناس يتحدثون بلسان أفلاطون أو هوبز أو سارتر من دون أن يدروا’، من هنا كان عليه أن ينتقي ‘مفكرين لا يزال بعضهم غير معروف بشكل واسع، ولكنهم في طريقهم إلى الشهرة’. كتاب قيّم وممتع من جهة، وكتاب مليء بالعبر والدروس لأبناء وعقلاء أمة ‘إقرأ’..