نمو الصين العام الماضي بنسبة 9.9% يجعلها رابع اكبر اقتصاد بالعالم

حجم الخط
0

نمو الصين العام الماضي بنسبة 9.9% يجعلها رابع اكبر اقتصاد بالعالم

نمو الصين العام الماضي بنسبة 9.9% يجعلها رابع اكبر اقتصاد بالعالمبكين ـ من فيليب ماسونيه ومن جويل غاروس:سجلت الصين في 2005 نموا يبلغ حوالي عشرة بالمئة ويفترض ان يدفعها الي المرتبة الرابعة بين اقتصاديات العالم متقدمة بذلك علي بريطانيا وفرنسا.واعلنت الحكومة الصينية امس الاول ان اجمالي الناتج الداخلي للصين سجل زيادة نسبتها 9.9% في 2005 بالمقارنة مع 2004 وبلغ 18232.1 مليار يوان (2225 مليار دولار وفقا لمعدل سعر الصرف) العام الماضي، حسب التقديرات الاولية الرسمية لمؤشرات 2005.وكان نمو الاقتصاد الصيني بلغ 10.1% في 2004 بعد مراجعة طريقة احتساب اجمالي الناتج الداخلي الذي صحح الشهر الماضي.وقال مدير المكتب الوطني للاحصاء لي ديشوي ان ارقام 2005 تدل علي ان الوضع الاقتصادي كان جيدا بشكل عام . واضاف ان استقرار الارقام كان معززا والتنمية اكثر توازنا مما يشكل تقدما .وكانت الحكومة الصينية، الحذرة عادة في توقعاتها، قدرت نسبة النمو للعام الماضي بحوالي ثمانية بالمئة، بينما تحدث المحللون عن توقعات اقرب الي 9.5%.وقال الاقتصادي في مجموعة كريدي سويس فيرست بوسطن في هونغ كونغ ان الامر يسير بسرعة اكبر مما كان متوقعا .ومنطقيا، يفترض ان يسمح هذا الاداء الجديد بان يصبح اقتصاد الصين الرابع في العالم بعد بريطانيا وفرنسا.وكان اجمالي الناتج الداخلي لفرنسا، التي تحتل المرتبة الخامسة بين اقتصاديات العالم، بلغ الفي مليار دولار، بينما بلغ اجمالي الناتج الداخلي لبريطانيا، الاقتصاد الرابع في العالم، 2140 مليار دولار في 2004، بحسب ارقام البنك الدولي.وتشير التقديرات الرسمية الاخيرة الي ان نسبة النمو ستبلغ 1.6% في فرنسا و1.7% في بريطانيا في 2005.والدول الثلاث التي تأتي علي رأس اقتصاديات العالم هي الولايات المتحدة واليابان ثم المانيا.وقد تحسن الاقتصاد الصيني الي حد كبير في 2005 بفضل الاستثمارات برأس المال الثابت التي ارتفعت بنسبة 25.7%، بينما تراجعت الاستثمارات الاجنبية المباشرة بنسبة 0.5%.ومن السمات الاخري للوتيرة السريعة لنمو الاقتصاد الصيني، رغم الدعوات الرسمية الي ابطائه، القفزة التي حققها الانتاج الصناعي الذي سجل نموا بلغ 11.4% العام الماضي.من جهة اخري تعترف السلطات بان الاجراءات التي اتخذتها في اطار المراقبة الشاملة منذ حوالي سنتين لا تؤدي الي النتائج المرجوة، وان المشاكل المقلقة ما زالت قائمة مثل البنية غير الراشدة للاستثمارات علي حد تعبير لي. واضاف ان ضعف الزراعة والنمو غير الكافي لعائدات سكان الارياف من المشاكل الاساسية .وشهد انتاج الحبوب ارتفاعا بنسبة 3.1% العام الماضي ليبلغ 484 مليون طن. وزاد متوسط دخل الفلاحين 3.1% مقابل 9.6% لسكان المدن. وبذلك ازدادت الهوة بين الارياف والمدن التي يحصل سكانها علي دخل اكبر بثلاث مرات من سكان الارياف.ومع ان المؤشرات الي نمو مفرط ما زالت في دائرة الخطر، تؤكد الحكومة الصينية انها سيطرت علي التضخم. وقد ارتفعت اسعار الاستهلاك بنسبة 1.8% مقابل 3.9% في 2004.والنبأ الجيد الآخر الذي كان متوقعا هو حجم احتياطي العملات الاجنبية الذي بلغ 818.9 مليار دولار في 2005، بزيادة 208.9 مليار خلال عام واحد. وتملك الصين ثاني احتياطي للقطع في العالم بعد اليابان.واخيرا اكدت الحكومة الصينية ان الصين حققت في 2005 فائضا تجاريا قياسيا يبلغ 101.9 مليار دولار بزيادة قدرها 69.9 مليارا عن 2004.وقال المكتب الوطني للاحصاء ان قيمة الصادرات بلغت 762 مليار دولار في 2005 (بزيادة 28.4% عن 2004) بينما بلغت قيمة الواردات 660.1 مليارا (+17.6%)، مؤكدا بذلك ارقاما نشرتها الجمارك الصينية.ويمكن ان يؤدي هذا الفائض التجاري القياسي الي خلافات بين الصين وشركائها التجاريين ويثير دعوات جديدة لبكين من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لاعادة تقييم عملتها.هذا النمو العاصف للصين سيف ذو حدين لهذه الامبراطورية الريفية السابقة التي تثير وتيرة التنمية والتفاوتات فيها قلق الخبراء.فمنذ سنتين تحاول الحكومة الصينية دون جدوي ابطاء وتيرة النمو الذي بلغ متوسطه خلال السنوات الخمس عشرة الاخيرة 9.6%. وحددت السلطات الصينية اهداف النمو للعام 2005 بنسبة 8%. وقال رئيس الوزراء وين جياباو حينها الاقتصاد يجب ان ينمو بوتيرة سريعة لكن يجب عدم السماح بحصول اختلال في التوازنات الاقتصادية .ويتساءل كثير من المحللين ما اذا كان هذا النمو يملك مقومات الاستمرار نظرا الي طبيعته: تبعية كبيرة تجاه الصادارات، وتاليا الي المشاكل المحتملة التي قد تشهدها الاسواق الخارجية، واستثمارات مفرطة في حين ان في الصين حاليا قطاعين يشهدان انتاجا زائدا، وتباينا بين المناطق، وفروقات اجتماعية متزايدة، وعدم فعالية في مجال الطاقة، وعمليات ادخار مرتفعة جدا، واستهلاكا لا يشهد انتعاشا كافيا.وساهمت الصادرات بنسبة 34% في العائدات الوطنية العام 2005 (في مقابل 30% في 2004) في حين ان الاستثمارات في رأس المال الثابت ساهمت باكثر من 48%.وقبل الازمة الاسيوية في 1997 كانت نسبة الاستثمار في اجمالي الناتج الداخلي 41% في تايلاند و38% في كوريا الشمالية علي ما يفيد خبراء في مؤسسة ليمان براذرز المصرفية الامريكية التي يحذر خبراؤها من ان الانتاج الزائد يشكل عامل خطر جديا. ثمة ضرورة ملحة لاحلال التوازن في الاقتصاد الصيني لتحويله من الاستثمار الي الاستهلاك .وتدرك الحكومة مخاطر حصول اختلال في التوازن علي مستوي الاقتصاد الكلي، مما دفعها الي اتخاذ اجراءات في العام 2003 لابطاء وتيرة الاستثمارات الصناعية عبر حظرها في بعض القطاعات التي كانت تعاني من الانتاج الزائد، وعبر الاشراف عليها في قطاعات اخري.وعلي عكس ذلك، تحاول الحكومة تشجيع الاستثمارات في قطاع الزراعة الذي اهملته التنمية في السنوات الاخيرة.ويشمل تحركها ايضا الترويج للاستهلاك لجعل النمو مدعوما اكثر من الطلب الداخلي. وفي هذا الاطار خفضت خصوصا الضرائب عبر الغاء ضريبة قديمة جدا علي الزراعة وعبر رفع سقف الضريبة علي الدخل.واستهلاك الافراد لا يزال يشكل اقل من 37% من اجمالي الناتج الداخلي الصيني في العام 2005 في مقابل 55 الي 60% في اليابان علي سبيل المثال.لكن لتحفيز الاستهلاك من الضروري تقليص التفاوت الاجتماعي وتوفير شبكة امان اجتماعية للسكان.وتوضح فرنسواز لوموان ان الصينيين يعتمدون الادخار الاحترازي لتأمين الاموال لتمويل دراسة اولادهم التي تزيد كلفتها بشكل كبير في الصين وضمان حصولهم علي خدمات طبية في غياب اي تغطية رسمية.ويقول هوانغ يبينغ خبير الاقتصاد في مجموعة سيتي غروب المصرفية الامريكية في هونغ كونغ لا يزال لدينا ايضا مشكلة التباين بين الارياف والمدن .وتؤكد الارقام التي نشرت الاربعاء ذلك: فعائدات الفرد في الريف (3255 يوان في 2005، اي 397 دولار) تشكل فقط ثلث عائدات الفرد في المدينة (10493 يوان).وفي حين باتت الصين من اقوي دول العالم اقتصاديا، فان اجمالي الناتج المحلي للفرد لا يزيد عن 1700 دولار في حين يبلغ متوسطه في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية 27700 دولار.4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية