زلمان شوفال
بعد ان انكشف لنا التاريخ الجديد ‘يوم النكسة’، الذي تم تذكاره بمحاولات اختراق الحدود مع سورية، وأيام ذكرى اخرى ترمي الى المس باسرائيل، ينبغي ان نذكر الدقة التاريخية. يشهد التاريخ بأنه ليس الحديث عن ايام تتذكر فقط الهزيمة العربية في حرب الايام الستة بل عن العدوان العربي في الأساس. يتعلق أحد اخفاقات الدعاية الاسرائيلية على اختلاف أجيالها بعدم ذكر الاسباب والبواعث التي أحدثت تلك الحرب أي من الذي كان المعتدي ومن الذي دافع عن نفسه.
في حرب الايام الستة، التي نشبت في الخامس من حزيران ( يونيو) 1967، لم تخرج اسرائيل في حرب احتلال بل في حرب دفاعية ازاء المصريين والسوريين وبقدر لا يقل عن ذلك، ازاء جنود الملك حسين الذين بدأوا يغزون القدس الغربية. اجل حسين الذي يُنسي عمله من اجل السلام مع اسرائيل في آخر حياته أساسا سلوكه المغامر في 1967 إذ انضم الى عدوان عبد الناصر برغم التحذيرات التي تلقاها من اسرائيل.
لولا العدوان الاردني آنذاك لما كنا موجودين اليوم لا في يهودا ولا في السامرة بل ولا في القدس الشرقية. على كل حال لا يجوز ان ندع حقوقنا التاريخية التي لا لبس فيها تخفي عن وعي العالم حقيقة أننا موجودون في ‘مناطق’ لأننا قد نجحنا في صد العدوان علينا. إن العرب الفلسطينيين الذين يعيش فريق منهم فيما سُمي آنذاك ‘الضفة الغربية’ للمملكة الاردنية وفريقهم الآخر في ضفتها الشرقية ـ كانوا الأكثرية في هذه الدولة في الحقيقة. وبعبارة اخرى اذا احتاجت اسرائيل اليوم الى العودة الى نفس خط الفصل الضعيف الذي كان حدا بين الاردن واسرائيل فاننا نحتاج الى ان نعيد ما ضاع نتاج العدوان الى سابق عهده. سيقول الفلسطينيون: لسنا نحن بل الاردن. لكن التاريخ لا يحكي عن مقاومة قوية من قبل الأكثرية الفلسطينية خاصة لحرب الحسين بل بالعكس.
من المؤسف جدا ان كل هذا لا يعني اليوم العالم الذي يعتقد، إما صدقا وإما لاعتبارات اخرى، انه ينبغي ‘حل’ المشكلة الفلسطينية سريعا على أساس انسحاب اسرائيلي الى ‘الخط الاخضر’ قبل 1967، (برغم ان هذا مخالف للقرار 242 الذي صدر عن مجلس الامن ومخالف للموقف الذي عبر عنه في الماضي رؤساء امريكيون منهم جونسون وريغان). يجب على اسرائيل اذا ألا تواجه التاريخ أو العدل فقط بل الواقع الحالي ايضا. وفي هذا السياق يخدمنا ‘يوم النكسة’ أكثر مما يخدم أعداءنا، لان مجرد محاولة الوصول الى حدود الدولة يثبت ان ليس الحديث من وجهة نظر الفلسطينيين عن حدود 1967 بل عن ضعضعة حق اسرائيل في الوجود عامة.
عبّر نتنياهو بخطبه وأحاديثه في واشنطن تعبيرا مقنعا عن مواقف اسرائيل وحقوقها، لكن المهمة المباشرة الاخرى هي ان يتم تقديم الآن مع الولايات المتحدة ومع جهات دولية اخرى اذا أمكن، اجراءات سياسية تفسد على الفلسطينيين أهدافهم المباشرة (الانسحاب الاسرائيلي الى خطوط 1967 وانشاء دولة فلسطينية عاصمتها القدس). من الواضح ان هدفهم ليس سوى غطاء على أهدافهم الحقيقية البعيدة الأمد التي أعلمها ‘يوم النكسة’ بوضوح.
اسرائيل اليوم 9/6/2011