افيعاد كلاينبرغان أحد الانتقادات الذي يوجه على دولة اسرائيل انها لا تندمج في المنطقة، ويزعمون ان دولة اسرائيل ترى نفسها ‘فيلا في غابة’؛ وتتصرف كأنها جزء من القارة الاوروبية أو كأنها الولاية الواحدة والخمسون من الولايات المتحدة لا جزء من الشرق الاوسط. ويُخيل إلي انه يمكن ان نُهدىء من يزعمون ذلك. فقد أصبحت دولة اسرائيل التي يتولاها الملك بنيامين نتنياهو الاول تستدخل قيم المنطقة أكثر فأكثر.
خذوا مثلا اعلانات مهرجان الافلام في القدس. ففي اللافتات تظهر امرأة تركب دراجة هوائية تمسك باحدى يديها حربة وفي الثانية مجموعة من البالونات. وتلبس راكبة الدراجة لباسا محتشما هو ثوب يغطي ركبتيها واذا قامت عن مقعد الدراجة سيبلغ الثوب الى نصف الساق، ولم يكن هذا كافيا بالطبع فخلال نهاية الاسبوع أُفسدت اللافتات، ففي عدد من اللافتات غُطيت صورة المرأة باللون الابيض وفي طائفة اخرى مُزقت أوساط اللافتات، ويشهد هذا الاحتجاج كألف شاهد بأن محاولات العلمانيين ارضاء الاخوان اليهود الى فشل. فبالنسبة لاولئك الذين يعتقدون ان البيت هو مكان المرأة وان كل عضو مكشوف للمرأة عورة، فان مجرد عرض النساء في الفضاء العام بلا إذن من المحكمة الدينية العليا خطيئة.
يبدو انه يوجد اتفاق في هذا الشأن بين كبار اسرائيل واسماعيل. وليس الحديث فقط عن عارضات أزياء يكشفن الكثير من اجسامهن بل عن نساء محتشمات يكشفن القليل. ولا تزعموا يا من تكرهون اسرائيل ان الحديث عن الاجراء المعتاد الذي هو ترهيب النساء للتحقق من استمرار الهيمنة الأبوية. لا، ان المجهولين الذين أفسدوا اللافتات لا يهتمون ألبتة بقوتهم فهم يفعلون ذلك في سبيل الله؛ وهم يهتمون بكرامة النساء وسلامة الجمهور الروحانية. ان مقدسات الشريعة اليهودية ومقدسات الشريعة الاسلامية مشتركة حقا.
هل تريدون أمثلة اخرى؟ اليكم معضلة تثير الاهتمام: هل يجوز الاحتجاج على السلطة كما يزعم كارهو اسرائيل في الغرب؟ من المؤكد ان هذا سؤال معقد له وجوه هنا وهناك. فاذا كانت السلطة هي سلطة الطرف المضاد فكل احتجاج مشروع وكل اخلال بالقانون مباح وكل عنف بمثثلي السلطة مقدس. لكن ماذا اذا كان الاحتجاج على سلطتنا؟ انه يكون أقل حسنا بكثير.
أين يُرى مثل هذا الشيء، أعني ألا يطيع المتظاهرون أذرع القانون (بأن يسيطروا على ارض ليست لهم أو يتظاهروا بلا اذن)؟ ربما وراء الخط الاخضر فوق كل تل مرتفع وتحت كل شجرة ناضرة. وكيف تمكن المقارنة؟ يجب علينا هناك ان نتفهم ونسوغ ونقبل ونمدح ونثني ونمجد ونُجل المخلين بالقانون لأن القانون الذي ليس لنا هو قانون معاد لليهود ومعاد للصهيونية ومعاد للسامية، ولكن اذا كانت المظاهرة في جادة روتشيلد في تل ابيب مثلا فينبغي قمعها بشدة واحتقار المتظاهرين وبواعثهم وآبائهم وتصوراتهم العامة بكل طريقة. وماذا اذا نثروا حاويات القمامة وحطموا النوافذ؟ اذا تم ذلك على أيدي الحريديين كما تم ذلك مرات كثيرة فلا بأس به. واذا تم على أيدي علمانيين في تل ابيب فينبغي اعتقالهم والتنديد بهم والعيب عليهم وتمزيقهم لأنه يجب ان يتم العدل. واسألوا المتظاهرين على نظام الحكم في طهران. إننا نندمج. هل تريدون مثالا آخر؟ تفضلوا. هل ضقتم ذرعا بالقدر الزائد من الديمقراطية؟ لماذا لا تُجيزون سلسلة قوانين تضيقها. هل ضقتم ذرعا بكل هذه القيم الغربية لحقوق الانسان وحماية اللاجئين والتنديد بالعنصرية؟ ذكّرونا جميعا بقيم اليهودية أي قيم اليهودية السلفية التي تلغي كل سخافات الاجانب هذه. من الذي قال إننا لا نندمج في التصورات العامة التي تسود المنطقة؟.
يديعوت 26/6/2012