قرعة ثمن نهائي دوري أبطال أوربا لهذا الموسم أفرزت مواجهات هي الأقوى عبر تاريخ المنافسة في هذا الدور المتقدم، ستفضي الى خروج بعض كبار القوم ووصول من يصنفون ضمن خانة الصغار الى ربع النهائي بسبب مواجهتهم لبعضهم البعض، حتى أننا قد نشهد خروج الريال، الأتلتيكو وتشلسي، في وقت سيتأهل أتلانتا ولايبزيغ لأول مرة في التاريخ، في انتظار حدوث مفاجئات أخرى تقلب كل الموازين رغم أن نفس القرعة ابتسمت لليوفي والبارسا في مواجهة ليون ونابولي في أسوأ احوالهما.
حامل اللقب ليفربول سيواجه فريقا صعب المنال بمدرب محنك يجيد التصرف مع الكبار بطريقته الدفاعية المحكمة التي تجعل من أتليتيكو مدريد أقوى النوادي التي يمكن مواجهتها في أدوار خروج المغلوب بقيادة ديغو سيميوني الذي كثيرا ما أسال العرق البارد لكبار اسبانيا وأروبا على حد سواء وكان دائما منافسا عنيدا لهم، مثلما سيكون لأشبال يورغن كلوب الذي وصل الى نهائي أخر نسختين ويريد الثالثة للحفاظ على تاجه في مهمة لن تكون سهلة لكنها واردة مادام الأمر يتعلق بالفريق الوحيد الذي لم يخسر محليا في الدوريات الخمس الكبرى منذ انطلاقة الموسم.
مواجهة ليفربول مع أتليتيكو مدريد ستكون لكسر العظام، أما المواجهة بين غوارديولا وزيدان فستكون بمثابة نهائي قبل الأوان بانعكاسات كبيرة خاصة على بيب غوارديولا الذي سيواجه غريمه الأزلي الريال منذ كان لاعبا ومدربا للبارسا، قد يدفعه الاقصاء الى مغادرة السيتي نهاية الموسم قبل انتهاء مدة عقده في حال خروجه من دوري الأبطال واخفاقه في الاحتفاظ بلقب الدوري الإنكليزي وهو الأمر الذي يبدو واردا أمام الرائد ليفربول في أفضل أحواله. السيتي سيكون أمام فرصة الاستمرار في انقاذ موسمه بالحصول على لقب لم يبتسم له لحد الأن، بينما سيسعى الريال الى استعادة هيبته وأمجاده القريبة بعودة زيدان للاشراف على النادي الملكي منذ نهاية الموسم الماضي، لكن يبقى سابق لأوانه التكهن بمن سيفوز لأننا لا نعرف معطيات شهر فبراير القادم وكيف سيكون حال السيتي والريال عندما يحين موعد المواجهة.
النهائي الثالث لهذا الدور سيجمع تشلسي بالبايرن ويكون مفتوحا على كل الاحتمالات بسبب تقارب الفريقين في المستوى منذ انطلاقة الموسم وتواجدهما في مركزين متشابهين في ترتيب الدوريين الألماني والانكليزي رغم النتائج المتذبذبة لكليهما خاصة بالنسبة للبايرن الذي استغنى عن مدربه نيكو كوفاتش تحت ضغوطات جماهيرية وإعلامية سيكون لها دور كبير في تحديد مصير المباراة، خاصة وأن المنافس تشلسي يلعب كرة جميلة في عهد لامبارد الذي سيكون بامكانه تدعيم تشكيلته في المركاتو الشتوي اثر انتهاء فترة عقوبة منعه من الاستقدامات المسلطة عليه من طرف الفيفا بسبب اخلاله بقواعد التعاقدات .
بالمقابل خدمت قرعة ثمن النهائي المحظوظان برشلونة واليوفي اللذان سيواجهان نابولي الإيطالي وليون الفرنسي في أسوا أحوالهما الا اذا تغيرت المعطيات بعد شهرين من الأن واستعاد نابولي توازنه مع مدربه الجديد جينارو غاتوزو عندما يحين موعد المواجهتين غير المتوازنتين على الورق. أما المواجهة بين البيسجي ودورتموند فستكون مفتوحة على كل الاحتمالات، يلتقي فيها توماس توخيل بفريقه السابق وهو محصن بعودة نيمار الى أجواء المنافسة واستعادة مبابي كامل قدراته لكن هاجس الخروج من دور خروج المغلوب يبقى يلاحقه الى اشعار أخر .
مورينيو من جهته سيكون أمام مواجهة لايبزيغ ، بينما سيكون أتلانتا على موعد مع دخول التاريخ في مواجهة فالنسيا بمعطيات لاحقة لا نعرف طبيعتها لأن كل شيئ يبقى متوقفا على أحوال هذه النوادي في شهر فبراير/شباط المقبل موعد اجراء المباريات ليبقى الأكيد أن مغادرة الريال، تشلسي والأتليتيكو دوري الأبطال في الدور الثمن النهائي مثلا ستكون بمثابة خسارة كبيرة للبطولة الأغلى والأجمل ، لكنها أحكام القرعة التي تعتبر جزءا مهما في تحديد المصير في لعبة كرة القدم.
إعلامي جزائري