نهاية الثروة أم نهاية العرب؟

حجم الخط
0

احمد السنوسي أبتليت سورية العظيمة، الصامدة بنظام استبدادي، الذي ابتلي بدوره بقصر النظر الحادّ، ولم يعد قادراً أن يرى أبعد من أصبعه العاضّ على الزناد، ولم يلمس خللاً في كونه حول الشعب السوري المظلوم الأعزل الا من ايمانه الراسخ للدفاع عبر المنازلة الشعبية، والاحتجاج والمظاهرات السلمية عن حريته وكرامته، حوّله وتعامل معه كشعب عدو يجب القضاء عليه بالحديد والنار.

ولم يخطر ببال حكّام دمشق ‘الأبديين’ أبدا، ان تتجرأ العشائر والعائلات الخليجية الحاكمة المرعوبة على ابداء ‘رأيها’ في الشأن السوري، بعد ان شربت حليب السباع واستأسدت على ‘الأسد’. ولعله لا يدرك انه في ‘قانون الغاب لا ‘تستأسد’ القردة على ‘الأسود’ الا اذا وصلت هذه الاخيرة الى أرذل العمر السياسي، وانطلق العدّ العكسي لسطوتها وهيبتها ونفاذ قوتها الضاربة.

في حالة الوصفة السورية برز وازع الدفاع عن السُنّة، فيما كانت الوصفة العراقية تتذرع بواجب الدفاع عن الأغلبية الشيعية، فسبحان مبدّل الأحوال (والكل يعرف ان امريكا والغرب عامة لا يهمهما الدفاع لا عن السنة ولا عن الشيعة، المهم بالنسبة اليهما مصالحهما ومصالح اسرائيل) ومادام ان واشنطن ترى انه لكل مقام مقال، فان سقوط النظام السوري ورقة رابحة على مستويات متعددة، ستؤتي اكلها بإحكام الحصار على المقاومة الوطنية المجاهدة اللبنانية والفلسطينية، التي وضعها الغرب وزعيمته امريكا في لائحة ‘الارهاب’ مع ان الدول الغربية والولايات المتحدة مارست وتمارس ارهاب الدولة، وان اسرائيل هي الارهاب، والارهاب هو اسرائيل.

واشنطن تريد اغلاق كل منافذ الدعم والتضامن مع المقاومة الشرعية في لبنان وفلسطين، وهو ما سيزيل، ضمن منطق الربح والخسارة الامريكي، شوكة من اقدام الكيان الصهيوني الغاصب والحلفاء العرب السابحين في بحر التآمر والنفط وفائض من العملة الصعبة، في وقت صعب تنوء فيه اقتصاديات الدول ‘العظمى’ تحت ثقل التلاعبات البورصوية القاتلة.

وتوحي لنا هذه ‘الفوضى الخلاقة’ لأسباب الموت لا اسباب الحياة والاستمرار بالاحتماء بالخيال العلمي لعله يقرأ فنجان المشايخ العربية التي تنكرت لتراثها وتناست انه بكل شيء اذا ما تم نقصان، فلا يغرّن بطيب العرش طغيان، خصوصا اذا قامت تلك العروش على الرمال المتحركة للاستبداد الغاشم. لنتصور فقط ان آبار النفط نضبت وشحَّ معينها، فارتحلت شركات البترول الامريكية ومتعددة الجنسيات عن الرمال العربية التي لم تعد ذهبية، وجمع المارينز حقائبهم وعتادهم العسكري الهائل بحثاً عن ضفاف اخرى ماتزال يجري في عروقها رحيق الربح المضمون، لنتصور ذلك فقط، وهو سيناريو قائم ومرتقب بعد عقدين او ما ينيف من الزمن. فهل ستحين آنذاك نهاية الثروة ام نهاية العرب؟ نوع من العرب الثروة قد تنتهي في يوم من الايام، لكن الثورة غير قابلة للانتهاء ابدا لانها هي الثروة الحقيقية للأجيال القادمة.

وماذا ستضير نفعاً كل تلك القصور الخرافية والسيارات الباهظة الثمن وكل تلك اليخوت والطائرات الخاصة، وتلك الابراج الناطحة، (لا نعرف ماذا تنطح) والصنابير المصنوعة من الذهب الخالص التي تؤثث فضاءات القصور وذوي القصور في الرؤيا، في وقت ستحل حرب المياه محل حرب البترول والغاز، وهي حرب انتبه اليها الصهاينة، منذ زمن حين شرعوا في سرقة مياه انهار جيرانهم العرب فيما يخططون للاستيلاء عليها تماماً (كما استولوا على فلسطين) حين تدق اجراس حزب من المرتقب ان تختلط بها الدماء بالمياه، بل من المنتظر ان يخسرها عرب من فصيلة (نفطيار )قاصري النظر، او من فصيلة العقيد الذي احرق بلاده وأدخل اليها التتار والمغول الجدد من حلف الناتو، أو من فصيلة كل هذه المخلوقات الموبوءة بطاعون التسلط والاستبداد والمرشحة للانقراض ان شاء الله، مهما تقمصت دور النعامة (مع اعتذاري للنعامة الحقيقية لانها بريئة من هذه الادوار القبيحة) في الرمال العربية، ونست ان ترفعه لتفحص محيطها وما يعتمل فيه من تجاذبات ومؤامرات محبوكة كان السلاح الوحيد لمواجهتها هو توريث الديمقراطية ومنظومة الحريات عوض توريث المستبد الغبي الحكم لأبنائه المعتوهين.’ فنان وكاتب مغربي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية