موضوع اجتاح العالم وشغل باله منذ سنتين، تناقلته وسائل الإعلام مفاده وجود معلومات تسربت عن وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، أنه تم رصد قدوم كوكب يدعى ‘نبيرو’ يبلغ في سعته حجم الشمس، وسيكون بمقدوره عكس اتجاه القطب المغناطيسي الجنوبي نحو القطب الآخر الجنوبي، وسيبتعد نحو الشمس ويصطدم بها محدثا انفجارات هائلة، سينجم عليها تساقط حمم شمسية وعواصف حارقة ستؤدي إلى خروج اللافا البركانية من رحم الأرض، وستذوب الثلوج محدثة تدفقات ضخمة في المحيطات، وفي مناطق أخرى تبخر للمياه، ستهلك الحرث والزرع والعمران، وستلهب الغابات وستمحي وجه الحضارة البشرية، وستحول الأرض إلى كرة جرداء موحشة.وتنبأ بهاته الكارثة مجموعة من المنجمين بل والعلماء أيضا، كما تنبأ بها كهنة المايا القدامى الذين نقشوا على جدار صخري روزنامة تبتدأ من ثلاث آلاف ومائة وأربعة عشر سنة قبل ميلاد المسيح، وتنتهي في الواحد والعشرين دجنبر 2012 ميلادية، وهناك من تنبأ بطوفان المحيطات وآخرين توقعوا نزول الكائنات الفضائية، وبعض ثالث ربط بين الكوكب وقدر هائل من الخرافات مثل حدوث الكوارث والفيضانات والزلازل، والقحط والأوبئة، وتهاوي العروش، واشتعال الحروب وقيام الثورات.. لقد ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي، وأنباء شبكة الانترنيت، وفيلم ‘2012’ بقسط وافر في بث الرعب في أوساط سكان الأرض، فالبعض اتخذ مواقف غريبة: ففي فرنسا هيأ مخبأ شوننبرج ذو الخرسانة المسلحة لإستضافة اللاجئين، وفي روسيا اشترى الناس المؤن الأساسية والتجأوا إلى مناجم الفحم بمدينة نوفوكوزنتسك. واتجه الناس المؤمنين بتلك الخزعبلات إلى أماكن النجاة مثل مدينة ميريدا المكسيكية، وسيسيرنس التركية، وجبل بوغارش بفرنسا، وجبل راتاني بالصين. و استثمر أحد الصينيين مدخراته لبناء ‘سفينة نوح الجديدة’، وهناك من خزن طعام خمسين سنة مقبلة، ومن قام بتربية الأسماك.. أصيب الكل بالهلع. في اليوم الموعود، تنفي الناسا ما تداول من إنباء مزعومة عن الفناء، في إجابة عن الآلاف من الرسائل الإلكترونية، وليفيق الناس من غفلتهم، بأنهم كانوا ضحية مخطط الانتهازيين الأغنياء، قصد زيادة ثرواتهم والرفع من نسب الأرباح في بيع الأفلام والكتب والهدايا والأقلام والألبسة الغريبة.إنها خرافة وخدعة ودعاية رخيصة حولت إشاعة نهاية العالم إلى مورد مهم للمآثر السياحية لحيطان المايا، للتبرك منها والتزود بالطاقة الروحية، وضحك على الذقون سيجعل الناس يعيدون حساباتهم.. فهل ستكتفي البشرية بهذا الحد من النبوات الكاذبة، أم أنها ستستمر في تصديق المزيد من الخزعبلات؟ لاشك أن العديد الذين آمنوا بفناء الدنيا يوم الواحد والعشرين من شهر دجنبر لن يكون بمقدورهم تصديق المزيد من الترهات والعيش في قلق ووساوس جديدة لا أساس لها إلا في مخيلة شعب انقرضت حضارته منذ آلاف السنين، وفي أكشن استوديوهات هوليود، وسيسلمون بأن الله حكيم وبديع الكون، وأنه سبحانه هو وحده الذي يملك مفاتيح الغيب، ووقت قيام الساعة. فكذب المنجمون والمتوهمون والسينمائيون، ولو صدقوا. هـشام النخلي [email protected]