نهاية جائحة كورونا: دول تخفف أو تلغي الإجراءات وأخرى تتشدد

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»: تتجه دول عدة نحو رفع كلي للقيود والإجراءات الاحترازية التي اعتمدتها منذ انتشار جائحة كورونا، وتمضي نحو توطين كوفيد-19 والتعامل معه في سياق الانفلونزا بعد تدني المخاوف من انهيار اقتصاداتها، في حين ما تزال عواصم عدة تتشدد في القيود المفروضة.
ويوماً بعد يوم تزداد لائحة الدول التي خففت الإجراءات أو تتجه لإلغاء كافة القيود بعد تعزيز مناعة نسبة معتبرة من سكانها واستكمال برامج التطعيم ضد الفيروس.

بريطانيا تقود الدول

كانت المملكة المتحدة من أوائل الدول التي اتخذت حكومتها قرارات اعتبرت لحظتها جريئة بالإعلان عن العودة للحياة الطبيعية من دون الاشتراطات السابقة.
وأنهت إنكلترا جميع القيود المحلية تقريباً، ولم تعد الكمامات مطلوبة في الأماكن العامة، ولم تعد هناك حاجة لبطاقات التطعيم للدخول إلى المناسبات أو الأماكن العامة الأخرى، بينما تم رفع أمر العمل من المنزل. ويبقى أولئك الذين ثبتت إصابتهم بالمرض مضطرين إلى عزل أنفسهم.
وكان إعلان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، إلغاء معظم القيود المتعلقة بفيروس كورونا في عموم البلاد خبراً استثنائياً في هذا الظرف مع ما بثه من أمل في نفوس الناس من الانتقال نحو ما قبل 2020.
وقال جونسون، أثناء كلمته أمام مجلس العموم، إن القيود الحالية المعروفة باسم «الخطة بـ« ستنتهي، بالإضافة إلى إلغاء الارتداء الإلزامي للكمامات وشهادة فحص الفيروس.
وأكد أن توصيات «العمل من المنزل» قد انتهى العمل بها فعلياً «من الآن».
وأضاف: «في الدولة ككل، سنستمر في اقتراح استخدام الكمامات في الأماكن المغلقة أو المزدحمة، لا سيما في الأماكن التي تقابل فيها أشخاصاً لا تلتقي بهم في العادة».
وأشار إلى أن حكومته «لن تجرم بعد الآن أي شخص يختار عدم ارتداء الكمامة».
وقال: «مع تحول فيروس كورونا إلى مرض مزمن (منتشر بين عامة الناس) سنحتاج إلى استبدال المتطلبات القانونية بالنصيحة والإرشاد، وحث المصابين بالفيروس على توخي الحذر ومراعاة الآخرين».
وأكد أن لوائح العزل الذاتي ستنتهي، متوقعاً بشدة «عدم تجديدها».

دول أوروبية على خطى بريطانيا

أعلنت لاحقاً الدنمارك خطة لرفع القيود الاحترازية المتبقية بشأن فيروس كورونا، فيما قال كبير المستشارين الطبيين للرئيس الأمريكي جو بايدن إن ذروة الأزمة الصحية على وشك أن تنتهي، وكشفت كبرى المجموعات السياحية في أوروبا «تي يو آي» أن الحجوزات عادت إلى المستويات التي شوهدت آخر مرة قبل الوباء.
وذكرت دول أن إجراءات التباعد الاجتماعي والحجر الذاتي وارتداء الكمامات والاختبارات وتعقب المصابين والمخالطين شكلت منذ الأيام الأولى لاندلاع الجائحة، العمود الفقري للتدابير التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية، لكن بعد مرور عامين وفي ظل انحسار متحور أوميكرون تسير الجهود على قدم وساق لإلغاء حتى التدابير الاحترازية البسيطة في ظل مراهنة عدد من الحكومات على مستويات عالية من المناعة السكانية والتلقيح للحد من الضغط على المستشفيات.

السويد: كورونا انتهت

ألغت السويد بدورها تقريباً كل القيود القليلة المتبقية لمكافحة جائحة فيروس كورونا، وأوقفت معظم الفحوص للكشف عن الإصابات بالفيروس.
وأعلنت الحكومة السويدية، التي عزفت طيلة فترة الجائحة عن فرض إغلاق عام في أنحاء البلاد، أنها ستلغي القيود المتبقية، معلنة بذلك انتهاء الجائحة فعلياً، وذلك مع انخفاض حالات الإصابة بالأعراض الشديدة والوفيات جراء الإصابة بالمرض بفعل حملة التطعيم وقلة خطورة المتحور أوميكرون.
وقالت وزيرة الصحة السويدية لينا هالنغرين: «حسب علمنا، هذه الجائحة انتهت… لم تنته تماماً، لكن على قدر ما نعرفه حيال التغييرات السريعة والقيود، فقد انتهت».
وأضافت الوزيرة السويدية أن كوفيد-19 لم يعد يُصنف على أنه خطر على المجتمع.
ويسمح للحانات والمطاعم بالبقاء مفتوحة بعد الساعة 11 مساء مرة أخرى دون فرض قيود على عدد الرواد، كما رفعت القيود عن عدد الحضور للفعاليات المقامة في الأماكن المغلقة، وكذلك إلزامية استخدام شهادات التطعيم.
ورفعت النرويج حظرها على تقديم المشروبات بعد الساعة 11 مساء، كما ألغت الحد الأقصى للتجمعات الخاصة بحدود 10 أشخاص، ولن يطلب من المسافرين الذين يصلون إلى الحدود بعد الآن إجراء اختبارات كوفيد-19 قبل الدخول. ويمكن للناس الجلوس من دون تباعد جسدي مرة أخرى في المناسبات ذات المقاعد الثابتة، ويمكن أن تقام الأحداث الرياضية كما حدث في أوقات ما قبل الجائحة.
وقال وزير الصحة النرويجي، آنجفيلد كجركول: «حان الوقت الآن لاستعادة حياتنا اليومية الليلية، وقد قمنا بإلغاء معظم الإجراءات حتى نتمكن من الاقتراب من عيش حياة طبيعية».

نحو التخفيف

شرعت النمسا التي كانت أول دولة أوروبية تطالب بإلزامية اللقاح في تخفيف قيود كوفيد-19 الأخرى، واتخاد خطوات مثل ترك المطاعم مفتوحة إلى وقت متأخر.
كما أعلنت السلطات الإسبانية إلغاء إلزامية الكمامة في الأماكن المفتوحة، فيما تمضي إيطاليا أيضا في إجراء إلغاء الكمامة.
وبموجب القواعد الجديدة، لن يطلب من تلاميذ المدارس ارتداء الكمامات أثناء فترات الراحة بين الفصول الدراسية، لكن تظل الكمامات إلزامية في الأماكن العامة المغلقة، بما في ذلك وسائل النقل العام، وفي الأماكن التي لا يتمكن الأشخاص فيها من الحفاظ على مسافة 1.5 متر بينهم.
وأعلنت الحكومة السويسرية، رفع معظم القيود المفروضة بسبب الوباء، لكن القرار لن يشمل وجوب وضع الكمامات في وسائل النقل العام وأثناء زيارة مرافق الرعاية الصحية.
وتتجه عدد من الحكومات الغربية نحو إلغاء كافة القيود، تدريجيا والدعوة لعودة الحياة الطبيعية لمسارها ما قبل سيطرة الجائحة.

منظمة الصحة تتوقع نهاية كوفيد – 19

أعلنت منظمة الصحة العالمية، إنها تتوقع نهاية «محتملة» لوباء كوفيد-19 في أوروبا بعد متحور «أوميكرون».
وأعلن مدير الفرع الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية، هانس كلوغه، أن المتحور «أوميكرون» الذي قد يصيب 60 في المئة من الأوروبيين بحلول آذار/مارس، أطلق مرحلة جديدة من وباء كوفيد-19 في المنطقة وقد يقرّب الأزمة الصحية من النهاية. واعتبر كلوغه أنه: «من المحتمل أن تكون المنطقة تقترب من نهاية الوباء» لكنه حضّ على الحذر من واقع تغيّر الفيروس.

ولايات أمريكية نحو تخفيف القيود

ألغت ولاية نيويورك، إلزامية وضع الكمامة في الأماكن المغلقة، خصوصًا في المتاجر والمطاعم والشركات، وفق ما أعلنت حاكمة الولاية الديمقراطية كاثي هوكول، في وقت يسجّل عدد الإصابات بكوفيد-19 في الولايات المتحدة تراجعًا كبيرًا.
وتحذو ولاية نيويورك بذلك حذو ولايات أخرى يحكمها ديمقراطيون، وسبق أن أعلنت تدابير مماثلة، على غرار كاليفورنيا ونيوجيرسي وكونيتيكت

العرب يخففون القيود

أعلنت 6 دول عربية حتى الآن، تخفيف التدابير الاحترازية المتخذة لمواجهة فيروس كورونا.
وقررت السلطات القطرية عودة اليوم المدرسي إلى التوقيت الاعتيادي الذي كان مطبقاً قبل جائحة كورونا بجميع المراحل التعليمية.
وأصدرت الحكومة 32 توجيهاً بشأن خطة الرفع التدريجي لقيود كورونا، أبرزها استمرار مباشرة جميع الموظفين بالقطاعين الحكومي والخاص أعمالهم بمقر عملهم، واستمرار فتح المساجد، وعدم إلزامية ارتداء الكمامات في الأماكن العامة المفتوحة باستثناءات قليلة.
وفي الكويت أعلن مجلس الوزراء «رفع أغلب القيود المفروضة في البلاد لمواجهة فيروس كورونا، حيث قرر السماح لغير المحصنين بالسفر، وعودة وسائل النقل العام إلى التشغيل بكامل الطاقة الاستيعابية» وفق ما ذكرت صحيفة «الوطن».
وأضافت أن المجلس قرر كذلك «السماح بدخول الجميع، محصنين وغير محصنين، إلى المجمعات التجارية، والسماح بعقد المناسبات الاجتماعية في الأماكن المغلقة والمفتوحة، وكذلك إعادة رص الصفوف في المساجد، وحضور الطلبة ممن تقل أعمارهم عن 16 عامًا من دون فحص pcr الأسبوعي وعودة نظام الدوام الرسمي المعتاد في كافة الجهات الحكومية».
وقال الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، رئيس مجلس الوزراء الكويتي، إن الكويت «نجحت بجهود الكوادر الطبية في تجاوز موجة جديدة من وباء فيروس كورونا بأقل الأضرار على المستويات الاقتصادية والصحية والمجتمعية».
وذكر الصباح، أن مجلس الوزراء تدارس الإجراءات المقبلة في كيفية التعايش مع فيروس كورونا ومتحوراته وألغى العديد من الإجراءات السابقة.
وفي البحرين، أفادت وزارة الصحة، عبر موقعها الإلكتروني بأن بلادها «تنتقل إلى المستوى الأخضر بمواجهة كورونا».
ويعني هذا المستوى «بفتح أنشطة وقطاعات للجميع مطعمين وغير مطعمين أبرز وحضور الجماهير للفعاليات الرياضية ودور السينما، وإتاحة الحضور بمؤسسات التعليم والصالات الرياضية».
كما أعلنت لجنة مكافحة كورونا في سلطنة عمان (رسمية) تخفيف قيود كورونا، والسماح بإقامة صلاة الجمعة بسعة استيعابية 50 في المئة.
كما قررت السلطنة، وفق وكالة الأنباء العمانية الرسمية، «إنهاء العمل بقرار تقليص عدد الموظفين والسماح بتشغيل أنشطة القاعات والمؤتمرات والمعارض الدولية والأنشطة ذات الطابع الجماهيري بنسبة 70 في المئة من طاقتها الاستيعابية، بشروط منها تلقي لقاح كورونا».
كما أعلنت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ في الإمارات «إلغاء القيود على الطاقة الاستيعابية وبتدرج على كافة الأنشطة والفعاليات بمختلف المرافق الاقتصادية والسياحية والترفيهية ومراكز التسوق ووسائل النقل للوصول إلى أقصاها بحلول الثلاثاء».
كما قررت «رفع الطاقة الاستيعابية القصوى للمناسبات الاجتماعية المتمثلة في حفلات الأعراس والعزاء، وتقليل المسافة الآمنة بين المصلين لمتر واحد، مع تقييمها للإبقاء أو الإلغاء بعد شهر».

تشديد وقيود معززة

مقابل الدول والحكومات التي سنت قرارات لإلغاء إجراءات كورونا وتعود الحياة فيها لنسقها الطبيعي، ما تزال بعض الحكومات تتشدد أكثر.
وفي دول آسيوية حيث توجد بعض أعلى معدلات التطعيم في العالم، تمسّك قادة تلك البلدان بإجراءات إقفال أكثر صرامة أو حتى متشددة في الوقت الحالي.
وعمدت بكين إلى التشدد قبل الألعاب الأولمبية، كما زادت اليابان القيود على المطاعم والحانات وأماكن الفعاليات في 13 منطقة، ومددت الحظر الذي يمنع الزوار الأجانب من الدخول حتى نهاية شباط/فبراير.

مظاهرات واحتجاجات

ينتفض مواطنون وسكان عدد من الدول تجاه القيود التي تفرضها عدد من الدول. حيث شهدت موجة احتجاج وإغلاق للحركة بسبب إصرار السلطات على فرض التطعيم.
وأعلنت كندا حالة الطوارئ واتخذت إجراءات صارمة تجاه المحتجين، بلغت حد تجميد حساباتهم وفرض غرامات.
كما شهدت نيوزيلندا موجة احتجاج بسبب القيود المفروضة.
ويتوقع متابعون أن تتجه الدول تدريجياً نحو تخفيف القيود إن لم يكن إلغاءها نهائياً قبل شهر آذار/مارس أي بعد سنتين من انتشار الجائحة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية