نهاية غامضة لازمة البحارة
نهاية غامضة لازمة البحارة اقتربت ازمة البحارة البريطانيين من نقطة النهاية بعد قرار الرئيس الايراني احمدي نجاد بالافراج عنهم وتسليمهم الي سفارة بلادهم، ولكن هذا لا يعني ان الازمة الاكبر، اي الملف الايراني النووي في طريقها للحل.الرئيس نجاد اراد ان يبعث برسالة الي الدول الغربية تؤكد علي استعداده للحوار، من خلال ابداء مرونة ملحوظة علي صعيد ملف البحارة والافراج عنهم، وربما يكون قد استفاد من السابقة الليبية في هذا الخصوص، اي استخدام البوابة البريطانية للوصول الي النافذة الامريكية.ويتضح هذا التوجه بجلاء من خلال التصريحات التي ادلي بها امس وقال فيها انه يمكن اقامة علاقات مع الولايات المتحدة اذا ما اعادت النظر في سياستها تجاه طهران، وشاهدنا منها حسن النية، وتزامنت هذه التصريحات مع اعلان القرار الايراني بالافراج عن البحارة الرهائن.دروس كثيرة يمكن استخلاصها من هذه الازمة، ابرزها ضعف الموقفين البريطاني والامريكي في المنطقة بسبب تصاعد النفوذ الايراني في العراق، وقدرته علي التأثير سلبا علي مشروع البلدين الاحتلالي فيه.فمن الواضح ان اسر هؤلاء البحارة كشف بجلاء عن حدود قدرات البلدين في الافراج عنهم، وارتباك حكومة توني بلير رئيس الوزراء البريطاني في التعامل مع هذه الازمة المفاجئة التي لم يحسب لها اي حساب، واعتقد ان قواته تملك اليد العليا في العراق وتفعل ما تريد دون اي مضايقات.احمدي نجاد اراد ان يقول للبريطانيين اولا والامريكان ثانيا بان زمن خطف الدبلوماسيين ورجال المخابرات الايرانيين في العراق قد ولي الي غير رجعة، وان قوات بلاده ستعامل القوات الامريكية والبريطانية بالمثل، اي الخطف بالخطف والبادئ اظلم.ومن المؤكد ان الافراج عن الرهائن البريطانيين لم يأت بسبب كرم الرئيس الايراني وحكومته، وحرصه علي اقامة علاقات جيدة مع بريطانيا فقط، ولابد ان هناك صفقة ما جري التوصل اليها عبر القنوات السرية ادت الي نهاية سعيدة لهذه الازمة التي شغلت العالم طوال الاسبوعين الماضيين.فالقول بان بريطانيا اعتذرت عن انتهاك المياه الاقليمية الايرانية، وتعهدت بعدم تكرار استفزازاتها للايرانيين، واختراقها لحدودهم، ليس كافيا وحده لدفع الحكومة الايرانية للافراج عن البحارة، خاصة اذا وضعنا في اعتبارنا مطالب ايرانية بالافراج عن دبلوماسيين ايرانيين كانوا يخططون لفتح قنصلية لبلادهم في اربيل عاصمة كردستان العراق.نحن الان نقف امام صراع ارادات في العراق، والمنطقة العربية، ويبدو واضحا ان الارادة الايرانية قد انتصرت، ولو مؤقتا في ازمة الرهائن، الامر الذي قد يتطور الي انتصارات اخري اذا ما استمرت وتيرة التوتر الحالي بين ايران والولايات المتحدة حول الملف النووي الايراني، يكون جنوب العراق، ومياه الخليج، وشط العرب علي وجه الخصوص، مسرحها الرئيسي.9