نهاية قصة الهلال الشيعي
نهاية قصة الهلال الشيعي قد يبدو هذا العنوان غير منطقي بالمطلق، خصوصاً وأن أمريكا، عندما أطلقت قصة الهلال الشيعي، إنما كانت تهدف من ورائها، إلي خلق فتنة مذهبية تكون موجهة بالدرجة الأولي ضد إيران وحزب الله، والأهداف بكل تأكيد معلومة ولا تحتاج إلي توضيح.هذه المسألة لم تعد قائمة بالمطلق، بل كل ما ستتمناه أمريكا في المستقبل، أن تنسي هذا الإعلان، وهي اليوم معنية أكثر من أي وقت مضي، وأكثر من الجميع، بإعادة طي هذه الصفحة، لأنها عندما أُعدت في البيت الأبيض، لم تكن من أجل الوصول إلي هذه النتائج، التي هي ليست في مصلحة أمريكا بالمطلق، لأن الذي استفاد من هذه القصة هم أعداء أمريكا ذاتها.عند الحديث عن الهلال الشيعي، فإن المعني بأرض المعركة هو الساحة العراقية، فقد أرادت أمريكا من ذلك، الحصول علي دعم عربي لبقائها تحتل العراق، علي اعتبار أن ذلك سيساعد في منع امتداد ما أسمته بالهلال الشيعي، ومن أجل إتمام برنامجها هذا، ساهمت في صناعة فرق الموت في العراق، بغاية الوصول إلي واقع دموي في العراق، تصبح فيه القوات الأمريكية، هي الضمانة للأمن، وتصبح مطلباً (محلياً) للبعض بذريعة هذه الحماية، كما أن وجودها سيكون مبرراً من أجل حماية الأنظمة، التي من مصلحتها أيضاً، أن تكون جبهة العرب (شرقية) لا مع إسرائيل. أول الكوارث علي رأس أمريكا، أنها عندما سارت في هذا الطريق الوعر، لم تكن تحسب أبعاده أبداً، فهذا المنهج الأمريكي، ساهم في تعزيز منهج (القاعدة) في العراق، وأفسح المجال لهذا المنهج، بأن يقدم مبررات وجوده علي الأرض، مما جعل بعض الأنظمة العربية تعيش حالة إرباك بالمعني الفعلي، خصوصا وأنها كانت تسير في ركب أمريكا في محاربة هذا التنظيم، والذي باتت محاربته داخل العراق تشكل إشكالية كبيرة، أمام ظاهرة الفتاوي السلطانية التي باتت فعلا مؤرقة للناس، والصعوبة البالغة في إعادة إنتاج هذه الفتاوي للمرحلة القادمة.فعلي الصعيد الفكري أصبح وجود القاعدة مبررا وهذا من جانب، وأما الجانب الآخر، فالمساحات الواسعة التي تسيطر عليها المقاومة العراقية والقاعدة علي الأرض، ليس بالإمكان إعادة إنتاجها أمريكيا علي طريقة الأنظمة العربية، وهكذا تكون أمريكا قد ساهمت فعلا، في إنتاج هذه المناطق الشاسعة ضمن رؤية القاعدة وطالبان، التي لا تقبل بأمريكا مطلقاً، فبين ليلة وضحاها اكتشفت أمريكا، أن القاعدة أحسنت استثمار المشروع الأمريكي قبل أمريكا.معضلة أمريكا، بل إن جهل أمريكا، هي أنها لم تعِ أن هذه المناطق لا يمكن أن تقودها شخصيات علمانية بعد أن أشعلت هي بنفسها فتيل الطائفية، فقد كانت تنتظر أن يتوقف دور المقاومة العراقية ويتحول من موجهتها نحو الحرب الطائفية، لكن الذي حدث هو العكس تماماً، فالمقاوم العراقي الشجاع، لم ينخدع، بل ظل يحسن انتقاء الجندي الأمريكي وقنصه، وإعادته إلي ذويه بالتابوت.فالطائفية التي أرادتها أمريكا باتت ترسي قواعد جديدة للّعبة، فالحرب استمرت علي الأمريكان بوتائر أشد، وبالمقابل الاحتلال لم يصبح مطلبا، بل باتت الشعارات الدينية التي تعج في كل مكان، مجرد محرقة جديدة للأمريكان.أمريكا الآن، مضطرة لأن تطفئ من أجندتها قصة الهلال الشيعي، وبالتالي إن العودة إلي فكرة الخطر النووي، هو البديل المتاح، ففكرة الهلال الشيعي والتقسيم الطائفي أضرت بأمريكا، وجعلتها تنظر إلي العراق وقد بات في قسم كبير منه (الوجه العربي لطالبان) أو ما بات معروفا هناك، بالإمارة الإسلامية.مشكلة الأمريكان أنهم لم يقرأوا تاريخ الحروب الصليبية التي انطلقت ذات يوم من كليرمون، بل استجابوا لصانع القرار الأمريكي الذي ظل يري نفسه مبعوث العناية الإلهية، حتي غرق في العراق، ولا يزال يغرق كل من معه.بالتأكيد، الهلال الشيعي غير موجود، وستشطبه أمريكا من قاموس مفرداتها، لأن القوي التي علي أرض العراق، ستظل تستهدف أمريكا، بل أصبحت تضع حلفاء أمريكا من العرب في مأزق خطير، من خلال الطرح الأمريكي ذاته. أيمن خالدرسالة علي البريد الالكتروني6