قبل بضعة أسابيع عن نهاية عقد ليو ميسي مع باريس سان جيرمان، ووسط تساؤلات كثيرة عن مستقبله مع الفريق الفرنسي، أو وجهته القادمة، صنع بطل العالم الحدث بخرجة جديدة عندما ظهر في صور ترويجية للسياحة في السعودية بعد سفره إلى الرياض بدون إذن من مدربه، ما دفع ادارة الفريق الباريسي إلى إصدار عقوبة إيقافه لمدة أسبوعين وتغريمه ماليا بسبب خرجته المفاجئة التي جاءت مباشرة بعد خسارة الفريق في الدوري الفرنسي على ميدانه أمام لوريان بثلاثية، وبعد أيام من زيارته الأخيرة لبرشلونة، اعتبرتها وسائل الإعلام الفرنسية قلة احترام تجاه ناديه، تحمل إشارات واضحة الى أنه لا يريد التجديد مع الفريق الباريسي، بينما صارت امكانية الانتقال الى الهلال السعودي واردة، في ظل الصعوبات المالية التي تمنع البارسا من استعادة نجمها.
للعلم فإن ميسي هو سفير السياحة في السعودية، وسبق له الترويج للسياحة في المملكة السنة الماضية تبعا للعقد الذي يربطه مع وزارة السياحة ويلزمه بزيارة الرياض كل موسم مقابل مبلغ يفوق 30 مليون دولار، بموافقة ادارة البياسجي على أن يتم ذلك بالتنسيق معها، وهو الأمر الذي لم يحدث هذه المرة حسب تقارير اعلامية فرنسية، ما دفعها الى اتخاذ قرار معاقبته على السفر في وقت لا يزال الفريق يصارع من أجل الحفاظ على لقب الدوري بعد أن خرج من كأس الرابطة والاتحاد الفرنسي، وخرج من دوري الأبطال في ثمن النهائي، في واحد من أسوأ مواسم الفريق خلال العقد الأخير رغم تواجد الثلاثي ميسي ونيمار ومبابي، ما زاد من الضغوطات الإعلامية والجماهيرية، وساهم في اتخاذ قرار معاقبة اللاعب حفاظا على هيبة النادي وسمعته.
محيط ميسي سرب معلومات للصحافة الأرجنتينية مفادها أن اللاعب لم يتمرد على ناديه، بل استغل عطلة يومين التي كانت مقررة من طرف مدربه قبل مواجهة لوريان لينتقل إلى السعودية للوفاء بالتزاماته مع وزارة السياحة، وكل ما في الأمر هو مجرد سوء تنسيق بين الطرفين، ولا علاقة للأمر باقتراب التحاقه بالدوري السعودي الموسم المقبل، لكن وسائل الإعلام الأرجنتينية أجمعت على أن العقوبة المسلطة عليه بمثابة الفصل الأخير في قصة نجمها مع باريس سان جيرمان من دون أن تحدد وجهته التي تزداد غموضا، لكن الأكيد أن استمرار ميسي مع البياسجي صار من سابع المستحيلات بعد هذه الحادثة، خاصة منذ تعرضه لصافرات الاستهجان من جماهير النادي التي كانت تعول عليه كثيرا للفوز بلقب دوري الأبطال ومواصلة السيطرة على الكرة الفرنسية، لكن خاب ظنها مجددا.
الواقعة الجديدة تقرب ميسي من الرحيل من دون تحديد الوجهة، حتى وان كان اللاعب يريد العودة إلى برشلونة، لكن الفريق الكتالوني لا يملك الإمكانيات المادية التي تسمح له باستعادته خاصة بعد التصريحات الأخيرة لخافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني الذي استبعد التحاقه بالبارسا لعدم قدرة الفريق على دفع راتبه في ظل الأزمة المالية الخانقة التي يعيشها، وهو نفس المشكل الذي يتخبط فيه الفريق الأمريكي انتر ميامي، لتزداد حظوظ الهلال السعودي في استغلال الوضع وإلحاق ميسي برونالدو في الدوري السعودي مهما كلف الأمر ماديا، ما دامت الغاية هي تحقيق رؤية 2030 التي تجعل من الرياضة والسياحة عاملا مهما في تحقيق النقلة التي تسعى لتحقيقها المملكة مع التحولات التي تشهدها في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وحتى السياحية والترفيهية والرياضية.
مهما كانت الوجهة فإن نهاية ميسي مع البياسجي صارت أكيدة ومؤسفة في نفس الوقت، بعد أن أخفق معه الفريق فنيا، لكنه عوض كل ما أنفقه لأجله ماديا من خلال عملية بيع الأقمصة والاشهار والاعلانات التي استفاد منها الفريق على مدى موسمين، ليبقى السؤال المطروح: هل سيكون خروج بطل العالم من باريس مشابها لخروجه من البارسا من حيث الشكل؟
إعلامي جزائري