نهاية انفلونزا الخنازير.. ما هو المرض التالي؟

حجم الخط
0

أثار إعلان منظمة الصحة العالمية في العاشر من آب/أغسطس انتهاء مرض انفلونزا الخنازير كوباء عالمي اسئلةً كثيرة عن حقيقة الأوبئة العالمية العابرة للقارات وكيفية تعامل المنظمة معها. طريقة تعامل المنظمة معها أوحى لي بأن علم الداء والدواء تمت عولمته أيضاً في عصر العولمة بما يخدم مصالح الشركات الكبرى ودولها العظمى.

في منتصف التسعينيات من القرن الماضي ظهر مرض جنون البقر في بريطانيا وأثار معه جنون العالم وحساسيته من اللحوم الحمراء فترةً من الزمن وما لبثت أن هدأت ثورته ورفع الحظر تدريجياً عن استيراد اللحوم لاحقاً بعدما خفت بريقه بفعل التخدير الإعلامي. هذا الإعلام عاود تهييج العالم ضد مرض السارس في عام 2003 ليجعل من السفر إلى البلاد الموبوءة به في شرق آسيا قضيةً تحتاج إلى احتياطات خاصة جداً. ولكن ثورة المرض سرعان ما تلاشت عام 2005 أمام القادم الجديد مرض التهاب الكبد الوبائي (أ) ليصبح شخصية العام رغم أن نسبة فتكه لم تتعد الـ0.5′ والتي ربما تكون الالتهابات الروتينية الأخرى أكثر فتكاً منه. أما العام 2006 فشهد انتشار مرض انفلونزا الطيور على نطاق واسع حول العالم ليصبح الدجاج والبيض موضع شك الشعوب بعد أن كان غذاءهما الأفضل على موائد الطعام. وأخيراً وليس آخراً على ما يبدو وصلنا إلى عام 2009 ليتم تدشين وباء انفلونزا الخنازير على نطاق عالمي أوسع، متصدراً نشرات الأخبار ومقاطعاً لرحلات الطيران ومربكاً للنشاطات العامة ومؤجلاً للعام الدراسي إلى حين توافر لقاحات لم تكن مصنعةً ولا متوفرة. انتهى انفلونزا الخنازير من كل هذه المحافل سريعاً ومن غير أن نعرف اسم اللقاح الذي عالجه على الأقل! كل الذي سبق لم يترك عندي شكاً في أن انفلونزا الخنازير ليس إلا حلقةً من حلقات مسلسل عولمة الأمراض والأوبئة بطريقة تخدم مصالح شركات الأدوية والمستلزمات الطبية والتي باعت في فترة الوباء القصيرة ما لا يمكن لها أن تبيعه من دونه في سنوات، بل إن كل ما سبق لا بد سيشكك في مصداقية منظمة الصحة العالمية من حيث تعاملها مع حقيقة الأمراض بما يهدف الحفاظ على صحة البشر وليس العمل بما يخدم مصالح شركات عالمية باتت تستخدمها كأداة تسويقية لمنتجاتها. وحتى ذلك الحين، سأبقى أتساءل بعد أن تعلن المنظمة عن نهاية مرض ما عن المرض التالي له، فالأمر أصبح مسلسلاً مفضوحاً يهدف إلى التنغيص على حياة الناس واستنزاف جيوبهم والتلاعب بأعصابهم بأمراض جديدة.

ربحي خلفwww.wmdh.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية