نواب الترفيه يسيئون لسمعة البرلمان… ومقابر الصحابة والشواهد الأثرية أولى بالحماية من تشييد المحاور

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: حفلت صحف أمس الأربعاء 16 فبراير/شباط بمزيد من المعارك، وفيما يبدو الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب قد خرج من المعارك التي تعرض لها طيلة الأسابيع الماضية منتصرا، إذ بأحد أبرز خصومه الكاتب سيد القمني، الذي رحل عن الحياة مؤخرا، تنهال عليه السهام، إثر انتشار العديد من المقالات والفيديوهات له، يهاجم فيها الذات الإلهية والأنبياء والمرسلين، وعلى إثر ذلك وجد بعض رموز دولة مبارك، وفي مقدمتهم فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، الذي حصل القمني في عهده على جائزة الدولة التقديرية أمام هجوم عنيف.
وشهدت الصحف كذلك تزايد الهجوم على الحكومة لأسباب شتى من بينها، ما يثار حول عزمها ازالة مبان أثرية وهو ما نفته الأجهزة المختصة، وتواجه الحكومة انتقادا شديدا، بسبب عدم قدرتها السيطرة على الأسعار، وبدوره قال الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، إن الدولة راجعت الأسبوع الماضي الارتفاعات التي تحدث في مرتبات المواطنين، متابعا: “السنة المقبلة الزيادة في المرتبات ستصل إلى 40 مليار جنيه، وذلك ينعكس بالتأكيد على القطاع الخاص، لأنه يوفق أوضاعه مع هذه المؤشرات”.. ومن الوقائع المثيرة للجدل تلك التي كشف عنها وزير العدل المستشار عمر مروان، من هناك 56 ألف دعوى، تعود إلى ما قبل 2020 لم يُبت فيها، ونسعى لإنجازها في أقرب وقت ممكن، بينها 214 قضية فقط منذ عام 1952، موضحا أن الرئيس السيسي يهتم بقضايا الأسرة، والوزارة تسعى لإنجاز الدعاوى المتأخرة قبل عام 2021، مشيرا إلى أن عدد القضايا المتأخرة في قضايا الأسرة حوالي 9000 قضية، لافتا إلى أنهم ينظمون دورات تثقيفية للمأذونين للتحقق من الطلاق قبل توثيقه، وحثهم على أن يكون لهم دور مجتمعي في الإصلاح والتوفيق بين الأزواج.. ومن الراحلين: توفي المستشار سعيد مرعي رئيس المحكمة الدستورية السابق، عن عمر يناهز الـ68 عاما، إثر تدهور حالته الصحية مؤخرا.. كما توفيت السيدة سوسن زكي، أرملة الشاعر صلاح جاهين.
عدة الرجل

من الفتاوى المثيرة التي وردت لدار الإفتاء، واهتم بها أشرف محمد في “الوطن” قضية عدة الرجل: تعد العدة من الأمور التي فرضها الإسلام على المرأة عند الطلاق وعند وفاة زوجها، وذلك لقوله تعالى «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ»، كما أوضح القرآن الكريم عدة المطلقة في قوله تعالى: «وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ»، كما حدد القرآن الكريم أيضا عدة المتوفي عنها زوجها في قوله تعالى «وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرا»، وهناك العديد من المواضع في القرآن، التي تحدثت عن عدة المرأة، ولكن هل للرجل عدة طلاق ووفاة مثل المرأة؟ سؤال تلقته دار الإفتاء المصرية في بث مباشر عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك». وأجاب على السؤال الدكتور محمد عبدالسميع، أمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية، موضحا أنه يكون للزوج عدة مثل المرأة، في أحوال بينها العلماء في أربع حالات. وأضاف أمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية، أن الحالة الأولى التي يكون للزوج فيها عدة عندما يكون متزوجا بأربع زوجات، ويطلق إحداهن، فيكون له عدة مثل الزوجة، ولا يجوز له أن يتزوج من زوجة أخرى حتى تنقضي عدة زوجته التي طلقها، وهي العدة المحددة لها شرعا، وأما الحالة الثانية التي يكون فيها للزوج عدة مثل المرأة هي، عندما يطلق الرجل امرأة، ويريد أن يتزوج بأختها ففي هذه الحالة لا يجوز أن يحدث الزواج حتى تنقضي عدتها.. وأشار أمين الفتوى، إلى أن الحالتين الثالثة والرابعة التي يكون للزوج فيهما عدة مثل المرأة، عندما يطلق زوجته ليتزوج بعمتها أو خالتها، فلا يجوز أن يُتمم الزواج إلا إذا انقضت عدة زوجته التي طلقها ليتزوج عمتها أو خالتها، مضيفا أن الزوج يجوز له أن يعتد على زوجته في حالة وفاتها وهو أمر جائز، ويكون من قبيل الوفاء للزوجة.

حب كاذب

تساءلت أميرة خواسك في “الوطن”: هل سأبدو متخلفة إذا ما قلت إن حالة الاحتفالات التي يشهدها العالم في الرابع عشر من فبراير/شباط من كل عام تحت مسمى «عيد الحب» هي في رأيي حالة مادية بحتة، لا تمت للمشاعر أو التعبير عنها أو عن الحب بشيء؟ أعترفت الكاتبة بأنها لا تفهم أن يكون للمشاعر يوم محدد، وأن يكون التعبير عنها مجرد كلمات روتينية، تصحبها هدية وترويج كبير يسبق هذا اليوم، والحقيقة أن الناس وقعت ضحية للترويج التجاري لأشياء غريبة تتنوع بين الزهور الحمر، والقلوب البلاستيكية والدببة، ووصلت إلى الحلويات، خصوصا التورتات المغطاة باللون الأحمر، وصولا إلى الهدايا الثمينة من مجوهرات ومعادن نفيسة، كل حسب طاقته، بل فوق طاقته في أحيان كثيرة. كنت أفضّل لو أن هناك قيمة إنسانية راقية ننشرها ونرسخها ونُعلي من قيمتها، يكون من بينها الحب، فالصداقة قيمة، والأخوّة قيمة، والرأفة والعدل والنزاهة والأخلاق، والحب أيضا أحد هذه القيم، لكن ليس كلها، فالمظاهر التي نراها هي نوع محدود من الحب، وليس كل الحب، وغير حقيقي أنه ينسحب إلى كل أنواع الحب، فاللون الأحمر الذي يكسو كل شيء قد حسم الأمر، وتحول اليوم إلى يوم تجاري بامتياز، نجح التجار في تحويله إلى يوم للشراء، حتى بائعو الزهور، وهي سلعة رقيقة، يعتبرون أن هذا موسم يرفعون فيه الأسعار، فأين الحب هنا؟

بيزنس المشاعر

الطريف على حد رأي أميرة خواسك، أن معظم المحتفلين بعيد الحب يحملون من الخلافات والمشاكل ما يعجز أي عيد عن حلها، وكثيرا ما تتحول هدية عيد الحب إلى أزمة، وربما مشكلة، بسبب مدى تعبيرها عن فيض المشاعر، أو بسبب قيمتها، أو طريقة تقديمها، ناهيك مما يحيط بها من دعاية، ربطت ربطا مؤكدا بين المشاعر وضرورة تقديم هدية، فتحول الأمر إلى عملية تجارية بحتة. ليس عيد الحب وحده هو ما تحوّل إلى سوق للسلع، بل لقد تحولت معظم أعيادنا إلى مظاهر مادية في الدرجة الأولى، وفقدت فلسفتها وحكمتها، ومنها عيد الأم، فكثير من الأمهات والآباء يعانون إهمال أبنائهم وبناتهم في شيخوختهم، والبعض الآخر يعاني من الجحود والنكران، وهناك من يعاني من التطاول وعدم الاحترام، وآخرون يعانون من الاستغلال والابتزاز، ورغم كل هذا يعتبر المقصرون من الأبناء والبنات أن هدية في عيد الأم أو حتى عيد ميلاد أحد الوالدين تؤدي الغرض، وتجعله بارا بوالديه، وأدى واجبه وما هو مطلوب منه. هذا هو بيت القصيد لما أريد قوله، الأعياد هي تتويج لممارسة المشاعر أولا، الوفاء والرأفة، والمحبة وحسن الخلق، وكرم المشاعر وغيرها من القيم لا تحتاج لوقت محدد، ولا يتم التعبير عنها بهدية، لكنها تحتاج إلى جهد وود وكرم وقرب من الله، أما هذه الموالد التي يتسابق إليها الكثيرون، فهى كاذبة غير حقيقية تنتهي بانتهاء يومها.

بيت لا وردة

“عاوزة ورد يا إبراهيم” أشهر جملة ارتبطت بعيد الحب، قالتها الفنانة التونسية هند صبرى (يسرية) منذ ثمانية عشر عاما لزوجها النجم المصري خالد صالح (إبراهيم) في فيلم أحلى الأوقات.. تتساءل سحر عبدالرحيم في “المشهد”: هل لو تمت إعادة إنتاج الفيلم اليوم هل ستطلب يسرية وردا من إبراهيم.. 18 سنة كانت كافية جدا لتغيير المرأة العربية شكلها واهتماماتها وسلوكياتها وعواطفها ومطالبها وأولوياتها، بعد أن عصفت بأحلامها سنوات من الثورات والاضطرابات، وصارت تفكر مئة مرة قبل أن تقدم على علاقة حب أو زواج.. وتفكر ألف مرة قبل أن تطلب من زوجها وردا في عيد الحب. فالمرأة السورية التي شاهدت الطائرات والصواريخ تقصف الأحياء والمنازل، وجثث أطفالها تخرج من تحت الركام، أو تلك التي وقفت عاجزة أمام الرياح والأمطار والثلوج تجتاح المخيمات، التي هرعت للاحتماء بها من بطش وطن تتقاذفه الأطماع الإقليمية، وشاهدت أطفالها يتجمدون من البرد، ولا تملك لتدفئتهم سوى يد متجمدة.. لم تعد تريد وردا بقدر ما تريد الأمن والأمان، وجدران منزل يؤويها وأطفالها. والمرأة اليمنية التي كانت تعيش في دولة يطلق عليها اليمن السعيد، صارت أتعس مخلوقات الله، بعدما انهار النظام وتحولت بلادها السعيدة لساحة حروب لم تتوقف. والمرأة الفلسطينية أم الشهيد، أيقونة الفداء والتضحية والصبر ما زالت مرابطة كل صباح عند المسجد الأقصى، بعد أن تركها الجميع ورحلوا خوفا من بطش المحتل، وفي المساء تطل عليه من نافذتها لتحرسه بعينيها اللتين لا تنامان. والمرأة السودانية والليبية والعراقية قلبها ممزق على بلد يعاني سنوات من الفوضى والاضطرابات والصراعات على السلطة، ومخاطر التقسيم والاحتلال واللجوء. والمرأة المصرية أتعبتها ضغوط الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وتعليم الأبناء ودروسهم وأصبحت أشبه بالآلة التي تعمل دون توقف لخدمة بيتها وأسرتها، فلم تعد تستمتع برؤية الورد، ولا يصل لحواسها عطره. حتى المرأة اللبنانية والتونسية التي كانت تحسدها كل نساء العرب على حياة “الدلع” والرفاهية التي كانت تعيشها، صارت تعاني مع بلدها أوضاعا سياسية واقتصادية صعبة، لا يعلم أحد متى تنتهي ولا كيف.. من الآخر.. تحتاج المرأة ‏العربية الأمن والطمأنينة قبل الحب.. والود والرحمة قبل الورد.. وبيت في وطن.. لا خيمة على الحدود.

فضيحة إعلامية

يرى سامح فوزي في “الشروق” أن فبركة إحدى البرامج الفضائية لاتصال هاتفي مع الطبيب العالمي الدكتور مجدي يعقوب، كشف انخفاض براعة الفبركة، حيث اختار برنامج مجهول شخصية معروفا عنها الزهد في الإعلام، وعدم المبادرة في إجراء اتصالات بقنوات تلفزيونية، فضلا عن أن من يستمع إلى المكالمة المزعومة سوف يدرك على الفور انخفاض مستوى الفبركة. وهذا في حد ذاته مشكلة ولكن حديث الفبركة ممتد، وللأسف لا يكتشف في معظم الأحوال. منذ ما يقترب من ثلاثين عاما، عندما بدأت الحياة العملية عقب تخرجي في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية اتصل بى زميل صحافي يعمل في إحدى المجلات العربية، وقال لي هناك موضوع منشور عنك. استغربت، وزادت دهشتي عندما وجدت صورة شخصية لي منشورة في تحقيق صحافي، منسوبة لاسم آخر، وهو خريج حديث يروى مأساته التي تتمثل في عدم قدرته على الالتحاق بكلية الطب لضياع طابع التنسيق، وهو ما كان سائدا أيامنا، واضطر إلى الالتحاق بكلية التجارة. قصة مفبركة في امتياز، وبعد بحث واستقصاء تبين لي أن صحافيا في إحدى المطبوعات القومية كان يعمل في هذه المجلة العربية، ووجد صورتي الشخصية على مكتب زميل له، كان قد حصل عليها مني لسبب لا أتذكره، وعندما أردت الشكوى، مدفوعا بحماس الشباب والمهنية وقتها، طلب مني زملائي العدول عن ذلك، خاصة بعد أن اعتذر لي الزميل صاحب التحقيق المفبرك.

أكثر من فرصة

من بين الخائفين على مستقبل السودان فاروق جويدة في “الأهرام”: مرت مئة يوم ولا أحد يعرف إلى أين تتجه الأحداث في السودان.. الشارع السوداني انتفض، ويبدو أنه لن يهدأ إلا إذا حقق هدفه بالوصول إلى حكم مدني.. وأن يعود الجيش إلى ثكناته مدافعا عن الأرض والشعب والاستقرار.. الشعب السوداني كانت له تجارب صعبة في الحكم، كان آخرها ثلاثين عاما في ظل نظام مستبد للبشير في حماية الإخوان والقوى الدينية.. الشعب السوداني يصر هذه المرة على أن يكون الحكم مدنيا بلا وصاية من أحد، ومن حقه أن يختار من خلال انتخابات حرة، خاصة أن التجارب السابقة ضيعت على السودان فرصا كثيرة في التنمية والاستقرار.. وهناك إصرار شديد في الشارع السوداني على أن يحكم الشعب نفسه.. أن الغريب في الأمر أن هناك حالة من التعتيم على كل ما يحدث في الشارع السوداني والمظاهرات التي لم تتوقف.. وقد اقتحمت قصر الرئاسة أكثر من مرة وسقط فيها الضحايا دون الوصول إلى اتفاق بين القوى المتصارعة، لأنه لا أحد يتنازل عن مواقفه. الإعلام في العالم العربي لا يهتم كثيرا بما يجري في السودان، لأن هناك حالة انقسام في المواقف. هناك من يتمنى أن ينجح الشعب السوداني في تحقيق الاستقرار، وهناك من يتمنى الفشل، ولكن الواضح أن الشارع السوداني سوف يسترد حقه في الأمن والاستقرار والحياة الكريمة.. لقد غابت مواقف كثيرة عما يحدث في السودان، ولكن واجبنا أن نقف مع الشعب السوداني.. لا أدرى لماذا غابت أحداث السودان في الفترة الأخيرة عن خريطة الإعلام المصري، رغم أن السودان لا بد أن يكون في مقدمة القرار المصري دولة وإعلاما وشعبا.. لأننا نعلم أين يقف السودان في علاقات مصر بالعالم، أو هكذا ينبغي أن يكون.. ما زلنا نذكر مقولة النحاس باشا «تقطع يدي ولا ينفصل السودان عن مصر». مصر والسودان وطن واحد واستقرار واحد، وما بينهما يختلف تماما عن كل العلاقات بين الشعوب.. يجب أن يكون السودان أهم وأخطر أولويات القرار المصري.

أولى بالرعاية

شدد محمد أحمد طنطاوي في “اليوم السابع” على أن أغلب حالات التشرد الموجودة في الشوارع تعاني مشكلات وأمراض نفسية في الأساس، ويمكن لأي طبيب نفسي مبتدئ أن يتعرف عليها ويشخصها بسهولة، من طريقة الكلام والانفعالات، والتلعثم الدائم، والضحك والبكاء في الوقت نفسه، وفقدان الاهتمام بالأشياء، والتوتر العصبي، وعدم القدرة على النوم واليقظة المستمرة، والميل إلى العزلة، فكل هذه أعراض مشتركة لعشرات الأمراض النفسية مثل الهوس، والاكتئاب، والفصام. المشردون في الشوارع، سواء من الرجال أو النساء، تراهم في كل دول العالم، الفقيرة والغنية على حد سواء، إلى جوار محطات المترو والميادين الرئيسية، في الهيئة نفسها التي نراهم عليها في بلادنا، الشعر الطويل الكثيف، الملابس المتسخة البالية، العبارات المتكررة مثل “عاوز آكل” أو “عاوز سيجارة” أو “عاوز سندوتش” وهكذا.. فكل هؤلاء مشكلاتهم الحقيقية ليست عدم القدرة على العمل أو فقدان وظائفهم، أو ضيق الحال والحياة الاجتماعية الصعبة، بل المرض النفسي، الذي يعتبر العامل المشترك بينهم جميعا. يرى الكاتب أن كل ما يحتاج إليه المشردون في الشوارع قبل إخضاعهم لبرامج الرعاية الاجتماعية، العلاج النفسي، والمتابعة والأدوية العلاجية المسؤولة عن إعادة تنظيم مسار كيمياء المخ، على أن يتولى هذه العملية أطباء نفسيون على قدر من الفهم والمسؤولية، خاصة أن المريض النفسي حتى لو كانت حالته متأخرة يمكنه أن يستعيد تفاعله مع المجتمع بمجرد الانتظام على الأدوية، والوصفات الطبية التي يراها الطبيب النفسي مناسبة، حسب طبيعة تشخيص الحالة. تظن أغلب دور الرعاية أن المشردين في الشوارع يحتاجون فقط إلى المأوى والطعام والسكن الأمن، وهذا جزء من الموضوع، لكن الأساس فيه أن هؤلاء يحتاجون إلى العلاج والدعم النفسي قبل أي شيء آخر، فلو تمت دراسة حالاتهم لوجدنا أن أغلبهم إما تعرض لضغوط شديدة قادته إلى المرض النفسي، أو مرضى لأسباب جينية وراثية غير معروفة.

نواب الترفيه

عضو البرلمان هو مواطن ينتخبه الشعب في دائرته الانتخابية لتمثيله في البرلمان، يمارس العضو تحت القبة سلطات تشريعية ورقابية وسياسية، ويتمتع بحصانة برلمانية تحميه من المساءلة نتيجة دوره البرلماني، ويرى محمود غلاب في “الوفد”، أن من الضروري أن يتمتع عضو البرلمان بالسمعة الحسنة ولا يأتي تصرفات معيبة تسيء لسمعة البرلمان، وتنال من هيبته، وإذا فقد هذه السمعة يتهم بالإخلال بواجبات العضوية، الأمر الذي يترتب عليه إسقاط عضويته إذا ارتكب فعلا يفقده الثقة والاعتبار. الثقة في المرشح الذي يصبح نائبا عن الأمة بالكامل تبدأ من صندوق الانتخابات، أي أن المسؤولية الأولى تقع على الناخب الذي يختار مرشحه، أي قبل وضع الورقة في الصدوق، لا بد أن يسأل الناخب نفسه: لماذا هذا المرشح؟ فالمرشح مثله مثل الطبيب الماهر المعالج الذي يسأل عنه المريض قبل الذهاب إليه، ومثل المحامي الشاطر الذي يلجأ إليه المواطن للدفاع عنه في قضية ما، ومثل الفلاح الذي يسند إليه أمور مزرعته، ومثل المهندس الذي يخطط عمارته، لا بد أن تكون كل المعلومات متوفرة عن المرشح قبل اختياره ليكون نائبا. صفات الأمانة وحسن السمعة والسلوك والأخلاق التي يجب أن يجمعها الناخب عن المرشح، لا بد أن تقترن بميزة أخرى ومهمة هي أن يكون قادرا على إنتاج الأفكار القابلة للصياغة لضمان أداء مهمته في التشريع وحماية الدستور وتفعيل نصوصه. أعرف نوابا عملوا بالمثل الذى يقول: «يا مولاي كما خلقتني»، فقد دخلوا من الباب الأمامي وخرجوا من الباب الخلفي بعد انتهاء الفصل التشريعي، أو عدة فصول دون أن يكون لهم أي دور في قيام البرلمان بمهامه التشريعية أو الرقابية، هؤلاء النواب منا نطلق عليهم كمحررين برلمانيين: «نواب الترفيه»، أي الفسح والرحلات، هؤلاء كانوا «ستاند باي» على أول رحلة، خاصة رحلات الشتاء والصيف إلى المحافظات الساحلية أو الشتوية، لزوم «الإشي» أي أكل ومرعى وقلة صنعة. أحد نواب هذه المرحلة حصل على لقب «الكابتن» بعد فضيحة ارتكبها في دولة عربية شقيقة، ودافع عنه الحزب الوطني بداية من أمينة العام لأنه أحد رجال الحزب، ولكن رئيس البرلمان كان دائما يناديه بـ«الكابتن»، حيث كان أحد الوفد البرلماني، الذي سافر إلى الدولة الشقيقة لمتابعة مباراة في كرة القدم طرفها المنتخب المصري، وحدث ما حدث وعلمت السفارة وأبلغت الحزب والحكومة والبرلمان وقالوا وقتها إن الله حليم ستار، وتم التكتم على الواقعة. وفي زيارة إلى مدينة ساحلية، قرر أحد النواب ممارسة هوايته المفضلة لأنه لا يستمتع بتدخين الشيشة إلا إذا قام بتجهيزها بنفسه بداية من غسل زجاج الشيشة بالفرشاة وتنظيف قلب الشيشة واللاي، ورص الولعة على الحجر، وحاول النائب ممارسة هذا الدور في فندق خمسة نجوم وسط تصفيق من الأجنبيات اللاتي عقد معهم نائب آخر صداقة لتبادل الخبرات! فقد جلس نائب الشيشة على الأرض وهات تسليك في الشيشة، وعجبت الفكرة باقي زملائه فلجأوا إليه لتسليك الشيش، ما أثار غضب إدارة الفندق، ومن شدة خوفهم من النواب تركوا ركن الشيشة للنواب يفعلون ما يشاؤون، فانقسم النواب ما بين عامل «ديلفري» شيشة وما بين «مشيشاتي» وكله جلوس على الأرض فوق الشلت، ولحسن حظهم فإن نظام التصوير الحالي لم يكن موجودا في ذلك الوقت، ولكن نقل الكلام كان لا يتوقف على رأي المثل الذى يقول: «السيرة أطول من العمر»، وهو ما حدث من النائب الذي رفض دفع قيمة المبلغ «الأوفر» على طلبات حجرته أثناء قيام إحدى اللجان البرلمانية بعمل «شيك أوت» في أحد فنادق الإسكندرية الشهيرة، وجلس النائب فوق منضدة عالية في وضع القرفصاء، عندما ضغط عليه رئيس اللجنة لدفع المبلغ، وقال في أعلى صوته عدة مرات «أنا نايب صايع ومش دافع»، واضطر مندوب العلاقات العامة إلى دفع المبلغ المطلوب للتغطية على الفضيحة، وسمع رئيس البرلمان بالواقعة وحوّل النائب «الصايع» للتحقيق، وتم توقيع جزاء برلماني عليه بحرمانه من الجلسات لنهاية دور الانعقاد. النائب الذي يمثل الأمة لا بد أن يكون قدوة، لا يأتي سلوكًا يخجل منه ناخبوه، فهو ليس حرا في تصرفاته، لأنه عضو السلطة التشريعية التي تحاسب الحكومة باسم الشعب، فلا بد أن يحافظ على هيبة الثقة مثلا، تنقيط الرقاصة شيء مخجل خلال زيارة برلمانية رسمية فيجب أن نتعلم من دروس الماضي ونحافظ على الهيبة والوقار والثقة والاعتبار.

أفلح لو صدق

قال اللواء محمود شعراوي، وزير التنمية المحلية، كلاما يحمل البشرى إلى كل باحث عن فرصة عمل، لكن الأهم من وجهة نظر سليمان جودة في “المصري اليوم” أن يتم ربط كلامه بمشروع «حياة كريمة» الذي يستهدف محافظات البلد كلها. وإذا كان هذا المشروع يسعى إلى توفير مستوى من الحياة الكريمة لأبناء القرى، فليس أكرم لكل واحد منهم في قريته من أن يجد عملا في متناول يده، فلا يقطع المسافات في سبيل الوصول إليه في مكان بعيد، ولا ينفق الجزء الأكبر من أجره في الذهاب وفي الإياب. قال اللواء شعراوي إن وزارته وفرت 140 ألف فدان لإقامة 68 منطقة صناعية في 23 محافظة.. وهذا كلام جديد من حيث التوجه الذي تتبناه الحكومة في هذه المناطق الصناعية، وهو جديد لأن المناطق الصناعية القديمة التي أقامتها حكومات سابقة قامت في غير أماكنها الطبيعية. وهذا واضح، في منطقة صناعية مثل العاشر من رمضان على سبيل المثال، وفى منطقة أخرى مثل مدينة السادات، وفي منطقة ثالثة مثل السادس من أكتوبر.. فالمنطقة الأولى تحصل على عمالها من الشرقية، والثانية يأتيها العمال من المنوفية، والثالثة تأخذهم من القليوبية. ولو سألوا أي عامل في المناطق الثلاث، فسوف يسمعون منه ما يفيد بأنه يقضب ساعات في السفر بين بيته في محافظته وعمله في منطقته، وأن جزءا لا بأس به من الأجر ينفقه في المواصلات، وأن جزءا آخر من جهده يضيع على الطرق في العودة وفي الذهاب. ولذلك.. فما يقوله وزير التنمية المحلية يحمل تصحيحا لأخطاء وقعت عند إنشاء المناطق الصناعية القديمة، ويبشر كلام الوزير بأن المناطق الجديدة ستكون في القلب من المحافظات، وبالقرب من القرى، والنجوع، والتجمعات السكنية في العموم.. ويبقى أن يقع ما يقوله الوزير ضمن إطار أشمل يضمه ويوظفه في مكانه الصحيح، حيث يقيم الناس. التفكير في إقامة 68 منطقة صناعية يمثل بداية لا بد من البناء عليها في المستقبل، وهذا العدد من المناطق هو بمثابة اعتذار عن خطأ جرى ارتكابه في مناطق صناعية سابقة.

الفخر لهم

من حق ديفيد تشالمرز البالغ من العمر 55 عاما، المدير المشارك لمركز العقل والدماغ والإدراك في جامعة نيويورك، أن يفتخر ويقول: نحن سادة العوالم الافتراضية التي نبتكرها. لأنه باختصار أحد أولئكظ الذين يحثوننا على أخذ الأمر على محمل الجد. وتتجسد صورته الرمزية فجأة، التي اهتم بها الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” بشعره الفضي الطويل ولحيته الخفيفة الأنيقة، وهو يجلس بجوارك افتراضيا في مطعم، يقول: مطعمنا يتمتع «بنوعية زبائن جيدة»، رغم أنه يبدو هادئا بشكل مخيف. هو مطعم ثلاثي الأبعاد مكتمل بأطباق سوشي السلمون التي تنبض بالحياة. وإذا حركت رأسك يسارا ويمينا ترى مطعما نظيفا تماما، يتميز بجدران من الطوب الأبيض والأرضيات الخشبية وعبر النوافذ الزجاجية ترى باحة وقوف سيارات مهجورة في الخارج. يبدو المكان لنا وحدنا. هكذا يعيش الناس في عوالمهم الافتراضية، التي اخترعوها ليسيطروا على العالم في الميتافيرس. ومن أشهر علمائهم ديفيد تشالمرز، أحد أشهر الفلاسفة وعلماء الإدراك في العالم، الذي يؤمن بأن «الواقع الافتراضي هو واقع حقيقي». ويؤكد أنه بسماعات رأس أوكولوس كويست 2 المثبتة بإحكام على وجهي، أجد نفسي جالسا على مكتب في وسط لندن، أحدق عبر طاولة افتراضية في صورة رمزية تشبه الحياة الحقيقية لتشالمرز، الموجود جسديا على بعد نحو 3500 ميل في نيويورك. منتقدو الميتافيرس استبعدوا ذلك على أنه خيال للهروب من الواقع. ويرى أن الأمر يتطلب وقتا حتى يتكيف جسد المرء وعقله مع الواقع الافتراضي.

جثمان الكوميديان

بخصوص الجلبة الدائرة، بسبب خبر راج على مواقع الإنترنت، وصفحات التواصل الاجتماعي، يقول إن جثمان الفنان علاء ولي الدين، سليم ولم يتحلل، رغم وفاته منذ 19 عاما، وقيل إن الخبر منسوب إلى بعض أقاربه الذين اكتشفوا الأمر عندما كانوا ينقلون الجثمان من مرقده إلى مدفن جديد، أما الأغرب كما أوضح أحمد عبد التواب في “الأهرام” فهو بعض التعليقات التي يؤكد أصحابها إيمانهم بالمعجزة، ومنهم من أكدّ أنه رآها بنفسه في حالات وفاة بعض أصحاب الكرامات، وأن تفسيرها لديهم يدخل في عالم الروحانيات. وتدخل كثيرون بإضافات تزيد من التفاعل، مستغلين حب الجماهير للفنان وذكراه، فقيل إنه توقع موته قبل الموت بأيام قليلة، رغم أنه كان في الأربعين فقط من عمره، وأنه اشترى مدفنا جديدا، وجهَّز المسك الذي يحب أن يُغسِّلوه به، وأنه اتصل بجميع أصدقائه ليودعهم. وهكذا توارى كلام شقيقه الذي قال إن عدم تحلل جثمان علاء يعود إلى أشياء خاصة بعلم التربة، وإنه لا يفهم فيها. هذه الواقعة وتوابعها ليست إحياء للخرافة، وإنما هي إتاحة فرصة لظهورها، بما يؤكد أنها لا تزال تحيا لدى كثيرين وهذا إنذار للقائمين على التعليم، بأن لدينا خللا في نظام التعليم الذي لا يرسخ التفكير العلمي لدى الناشئة، حتى في الحد الأدنى الذي يبنى على المنطق، وعلى أبسط القواعد العلمية. قِلة من المواقع أفسحت المجال لوجهة النظر العلمية، حيث قال الدكتور أيمن فودة رئيس مصلحة الطب الشرعي الأسبق، أن كل الجثث تتحلل في الظروف الطبيعية، ولا صحة للحديث حول عدم تحلل جثة، وأن الأمر يحدث بعد الوفاة بمدة تتراوح ما بين 36 و72 ساعة، ويحدث التحلل الكلي بعد مرور 6 أشهر، ولا يتبقى سوى العظام. وأكد أن هناك حالتين استثنائيتين قد تمنعان التحلل، وليس لهما علاقة بالدين: الأولى، أن يتم الدفن في الصحراء عند درجة حرارة عالية غير مناسبة لتحلل البكتيريا. والثانية، إذا غُمِرَت الجثة بالماء، الذي يتفاعل مع الدهون الموجودة في جسم الإنسان، ما يجعلها أشبه بالصابون ويصعب تحللها.

في مكان ما

ما زال صلاح منتصر يتذكر الصحافي الذي تبخر قبل عقدين في “الأهرام” : كان صحافيا بشوشا يألف الناس ويألفه الآخرون، يجيد الإنكليزية ويعمل بجد حتى أصبح نائب رئيس تحرير “الأهرام”. يوم 12 أغسطس/آب 2003 غادر “الأهرام” واستقل السيارة التي تقوم بتوصيله إلى بيته في منطقة المنيرة، وقبل أن يدخل عمارته اتصل بالتليفون المجاور بمطعم شهير طالبا فتة بالموزة. ومن السيارة نزل إلى مدخل العمارة ووقف ينتظر الأسانسير، وكانت هذه هي آخر مرة يشاهد فيها أحد الصحافي رضا هلال نائب رئيس التحرير. فبعد دقائق جاء عامل الدليفري من مطعم شهير حاملا طلب الأستاذ وقرع الباب مرات، ولكن لا أحد أجاب، بالإضافة إلى أن الباب كان مغلقا بالقفل الخارجي. تصادف أن كنت يومها في زيارة الزميل سامي متولي مدير تحرير “الأهرام” الذي رحل عن دنيانا منذ أيام قليلة، وحضرت حيرة رجال المباحث في حل لغز اختفاء رضا. لم يكن أحد يتوقع أنه فعلا سيختفي، ولكن الذي حدث أن الأيام مرت ولا شاهد ولا معلومة ولا أي ضوء يشير إلى أين ذهب واختفى رضا هلال. في الوقت نفسه كانت شقة رضا عند فتحها كأن لم تمسسها يد، فلا عبث ولا بحث ولا أي دليل على غاية السرقة. وظل الاهتمام بالبحث عن رضا أكثر من شهر اعتبرت فيه أجهزة الأمن في الدولة أن الجريمة كانت موجهة ضد قدراتها وإمكاناتها وقد شاهدت شخصيا بعض الجهود التي بذلت وتعقب كل شخص عرف رضا هلال أو اتصل به. ثم واقعيا لم نصل إلى أي ضوء يتصل بالجريمة، وكأن رضا تبخر. قبل ذلك بنحو ربع قرن كان الصحافي الشهير اللبنانى سليم اللوزي صاحب مجلة “الحوادث” وقد بدأ صغيرا وأصبح من أشهر صحافيي لبنان ولم تعجب آراؤه بعض الجهات، قد تم اختطافه يوم 24 فبراير/شباط 1980واختفى، واتهمت مجلته «الحوادث» مخابرات إحدى الدول العربية بغمس سليم اللوزي في مادة كيميائية ذاب فيها، وأغلق ملف اللوزي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية