ينتقدون إدارة المجالي والبخيت للسلطتين التشريعية والتنفيذية
عمان ـ “القدس العربي”: اعتبر نواب حزب جبهة العمل الاسلامي في الأردن ان المجلس النيابي الرابع عشر اخفق في الاضطلاع بالدور المنوط به في التشريع والرقابة، وقالوا ان ما أقره المجلس من قوانين كان مخيباً. وقال نواب الكتلة الإسلامية أننا نؤكد وبكل أسف أن هذا المجلس لم يرق الي الحد الأدني من الطموح الذي يتطلع اليه المواطن الأردني، ولم يضطلع بالدور المنوط به في التشريع والرقابة والمساءلة الي الدرجة التي يرضي عنها الشعب الأردني الذي عبر عن عدم رضاه من خلال استطلاعات الرأي التي أجريت خلال الأعوام المجلس.
وبخصوص انجاز المجلس لثلاثمائة وسبعة قوانين قالوا العبرة ليست بالعدد ولكن بمضمون تلك القوانين علي الوطن والمواطنين وعلي جوانب الحياة كلها.
وإعتبرت الكتلة ان سقف الحريات العامة إنخفض في الأردن بسبب مواقف المجلس المحافظة من تشريعات الحريات وتساءلت: ما أثر تلك القوانين علي الحريات العامة وحقوق المواطنين؟ هل ارتقت بسقف الحريات وساعدت علي اشاعة أجواء الحريات العامة والحريات الصحافية، وهل عززت من حقوق المواطنين؟ وما أثر تلك القوانين علي الديمقراطية والحياة السياسية والمشاركة الشعبية؟ هل ساعدت علي تحقيق ديمقراطية فعلية ودفعت بالمسار الديمقراطي، وهل ساعدت علي توسيع المشاركة الشعبية؟ ثم ما أثر تلك القوانين علي حياة المواطنين وتخفيف الاعباء عنهم؟ وهل حققت نوعاً من التوازن الاجتماعي والعدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة وتقليل الفجوة بين طبقات المجتمع؟.
وخلص بيان الكتلةإلي أن ما أقره المجلس الرابع عشر من قوانين كان مخيباً الي درجة كبيرة، فقوانين الاجتماعات العامة والصحافة والنشر وحق الحصول علي المعلومة ومنع الارهاب والوعظ والارشاد والافتاء قد رجعت القهقري بالحريات وحقوق المواطنين، وأساءت الي صورة البلد وجعلته عرضة للنقد من مراكز الحريات المحلية والعربية والدولية، وقانون الاحزاب كان سيئاً للأحزاب ووضعها تحت الوصاية الحكومية ووضع أمامها سلسلة من القيود والشروط والعقبات والعقوبات مما سيحد من عملها ونموها بل يلغي وجود كثير منها مما سيضعف بالتالي الحياة السياسية والمشاركة الشعبية.
وشدد ت علي ان المجلس استجاب للضغوط الحكومية فمرر كل ما أرادته الحكومات بل ذهب وربما باتفاق مسبق الي مدي أبعد من ذلك في بعض الحالات. وأعطي الثقة وأقر الموازنات بأرقام فلكية، كما لم يعط تقارير ديوان المحاسبة وتقارير المركز الوطني لحقوق الانسان أي اهتمام يذكر، ولم يتابع المذكرات التي قدمها بل حفظت في الأدراج وطواها النسيان، بالاضافة الي ذلك فقد تم تهريب النصاب في جلسات خصصت لمناقشة قضايا هامة مثل قضية الأسعار وقضية الأسري الاردنيين في سجون الاحتلال وقضية طرح الثقة بوزير الزراعة، وانشغل المجلس بقضايا مطلبية وخدماتية، وجعل كثير من النواب من أنفسهم (واسطات) لاعطاء حقوق لبعض المواطنين قد تكون علي حساب آخرين هم أحق بها.
واعرب نواب الحزب عن عدم تفاجئهم من هذا الامر وقالوا اننا لم نفاجـأ بهذا الواقع، ولم نتوقع أفضل من تلك النتائج لأن هذا المجلس هو من انتاج قانون انتخاب أعد بعناية لينتج مجالس نيابية ضعيفة تخضع لهيمنة السلطة التنفيذية مكونة من نواب أفراد يمثلون مناطق محدودة وشرائح اجتماعية ضيقة وليس نواب وطن ولا يكوِّنون كتلاً نيابية حقيقية لها برامج ومرجعيات سياسية. وهذا ما يدعونا الي التأكيد علي ضرورة انجاز قانون انتخاب عصري وديمقراطي وعادل يفرز مجلساً نيابياً قوياً ممثلاً للوطن كله، يضطلع بدوره الحقيقي في الرقابة والتشريع ويفضي الي تداول السلطة، ونعتقد أن في ذلك قوة للنظام وللدولة الأردنية التي ينص دستورها في مادته الأولي أن نظام الحكم فيها نيابي ملكي وراثي، فالمجلس النيابي ركن أساسي من أركان الدولة، قوته قوة للدولة وضعفه ضعف للدولة.
أما رئيس المجلس عبدالهادي المجالي فأشار نواب الحزب الي انه تجاوز النظام الداخلي في كثير من الحالات حيث عقد جلسات بدون نصاب قانوني ولم يتابع كثيراً من المذكرات التي قدمها المجلس، ورفض أن يعرض علي المجلس طلب عقد جلسة مناقشة وقعه سبعة وعشرون نائباً، يتعلق بموضوع النائبين د. محمد أبو فارس و م. علي أبو السكر، كما أهمل بند ما يستجد من أعمال في كثير من جلسات المجلس علي الرغم من أنه بند مهم يتعلق بالجانب الرقابي.
ونوهوا الي محاباته لبعض النواب وإعطائهم المجال واسعا للحديث علي حساب الآخرين. وقالوا ان المجالي دأب علي التهجم علي الحركة الإسلامية بين الحين والآخر. كان آخرها تصريحاته في المنتدي الاقتصادي في البحر الميت التي هاجم فيها الحركة الإسلامية. وادعي أنها لا تملك البرامج وتركز علي أخطاء الآخرين وتملك المال الذي تقيم به المشروعات الخدمية التي تفيد المجتمع! ونريد أن نسأل رئيس المجلس أين البرنامج الذي يملكه هو؟ وهل تقدم للانتخابات علي أساس برامجي أو من خلال كتلة حزبية أم علي أساس فردي وعشائري؟ ثم أين هي البرامج التي طرحتها الحكومات المتعاقبة والتي منحها الثقة هو وكتلته؟.
وشدد النواب علي ان الحركة الإسلامية قدمت كتلتها للانتخابات النيابية من خلال برنامج مفصل تناول كافة الصعد المحلية والعربية والدولية، كما طرحت الحركة الإسلامية رؤيتها للإصلاح الشامل وهي تفخر أنها تقيم المشروعات الخدمية التي تفيد المجتمع من خلال تنمية المال وحسن إدارته واستثماره بكل نظافة وشفافية وتسخيره لخدمة الفقراء والأيتام والمحتاجين وتخفيف معاناتهم من خلال مؤسسات خيرية مستقلة مالياً وإداريا.
وتابعوا في بيانهم تفخر الحركة الإسلامية أنها قريبة من المواطنين تعيش همومهم وتتبني قضاياهم، وتعمل جاهدة لخدمتهم والنهوض بالوطن وانحازت دائماً لمصالحه العليا وأمنه واستقراره، وليس في تاريخها كما في تاريخ غيرها من اعتداء وحصار للجامعات وقتل عدد من طلبتها وإصابة المئات منهم، وليس في تاريخها كما في تاريخ غيرها من تجاوز وتطاول علي المال العام وجمع للثروات المليارية، وليس لها ارتباط كما لغيرها بأية جهة أجنبية وأجندتها هي أجندة الوطن تعمل لخيره ورفعته. واعتبر النواب ان الحكومة الحالية وبعد مرور عام ونصف من عمرها قد أخفقت في تحقيق أي انجاز ملموس، وعجزت عن ترجمة ما جاء في كتاب التكليف الملكي بل وما جاء في بيانها الوزاري، وتساءلوا أين قانون الانتخاب؟ وأين قانون الاجتماعات العامة، وأين ساحة الحرية؟ وماذا حققت الحكومة في مجال محاربة الفساد. وأين وصلت الحكومة في معالجة مشكلتي الفقر والبطالة؟ وماذا حققت بشأن توسيع المشاركة وتحريك الأغلبية الصامتة كما يقول رئيسها؟ وأين ذهبت وثائق الأردن أولاً و الأجندة الوطنية و كلنا الأردن، وكيف تعاملت الحكومة معها؟. وقالوا لقد أقر رئيس الوزراء ان هناك أزمة ثقة بين المجتمع والدولة، كما أقر بأن هناك قوي متنفذة تقف حائلاً دون محاربة الفساد، وأقر كذلك بأن هناك عوائق أمام تعيين الأكفاء في المواقع الإدارية العليا، وخرج قبل حوالي شهرين بأفكار وتوجهات جديدة بشأن قانون الانتخاب ولم يتحاور بشأن ذلك مع الأحزاب والقوي السياسية كما وعد، بل صمت ليخرج علينا بعد ذلك وزير الداخلية ويصرح بأن قانون الصوت الواحد الحالي هو الأنسب للأردن في المرحلة الحالية! . وتابعوا ان هناك ارتباكاً بادياً في عمل هذه الحكومة وضعفاً واضحاً في أدائها، وإخفاقا جلياً في تحويل الشعارات والأقوال إلي إجراءات وأفعال، وان الانجاز الكبير الذي تستطيع هذه الحكومة أن تفاخر به هو أنها زادت التوتر والاحتقان وأشعلت الخصومة مع الأحزاب والقوي السياسية الفاعلة وخاصة مع الحركة الإسلامية، وكذلك مع مؤسسات المجتمع المدني ومع الجسم الصحافي، وزادت من فجوة عدم الثقة بين الحكومة والمواطنين التي تحدت عنها رئيس الوزراء نفسه، وهبطت بسقف الحريات وتراجعت في مجال حقوق الإنسان من خلال حزمة مشاريع القوانين التي دفعت بها إلي البرلمان ومن خلال إجراءات وقبضة أمنية صارمة علي التعيينات والبعثات والانتخابات والاجتماعات والمقالات الصحافية وخطب الجمعة والخطب في الفعاليات الجماهيرية.