بغداد ـ «القدس العربي»: يقللّ نواب شيعة من نتائج المفاوضات التي يجريها المسؤولون الأكراد في العاصمة بغداد حالياً، كون أن الحكومة الحالية برئاسة رئيس الوزراء «المستقيل» عادل عبد المهدي، هي حكومة تصريف أعمال، لا يحق لها إبرام اتفاقات تكبّد الحكومات اللاحقة تبعات مالية، مشددين على أهمية أن يلتزم الإقليم بدفع أكثر من 100 مليار دولار، للحكومة الاتحادية كـ»مبالغ الضرر» المتأتي من تصدير نفط كردستان بمعزل عن الحكومة السابقة طوال السنوات الماضية، ناهيك عن واردات المنافذ الحدودية في الإقليم.
وشددت النائبة عن ائتلاف «دولة القانون»، عضو لجنة النزاهة في مجلس النواب الاتحادي (البرلمان)، عالية نصيف، على أهمية قيام الفريق الحكومي المفاوض برئاسة وزير النفط ثامر الغضبان بمطالبة الوفد الكردي بتسليم الحكومة العراقية مبالغ مبيعات النفط المنتج في الاقليم، والذي أقر بالموازنة الاتحادية لسنة 2019 والسنوات التي قبلها والتي بعدها.
وقالت النائبة في الائتلاف، الذي يتزعمه نوري المالكي، في بيان صحافي أمس، «نحذر الوفد الحكومي المفاوض برئاسة ثامر الغضبان من التهاون أو التفريط بحقوق الشعب المتمثلة بإعادة مبلغ الأربعة مليارات دولار الخاصة بمصرف التجارة والتنمية، والتي تمت مصادرتها من قبل حكومة الاقليم، وتسليم مبالغ مبيعات النفط المنتج في الإقليم والذي أقر بالموازنة الاتحادية لسنة 2019 والسنوات التي قبلها والفترة التي بعدها، وتسليم الإيرادات غير النفطية الاتحادية المتمثلة بالجمارك والضرائب والمنافذ».
وأشارت أيضاً إلى أهمية «إعادة مبالغ الثلاثة أشهر المصروفة هذا العام كونها صرفت بخلاف قانون الإدارة المالية، وإجراء تسوية بشأن مبالغ الضرر والبالغة 128 مليار دولار وكما مثبت في تحقيق هيئة النزاهة، كما نذكر أن هذه الحكومة هي حكومة تصريف أعمال يومية، ولا يحق لها أن تتخذ قرارات تحمل الحكومة المقبلة التزامات وأعباء إضافية».
ودعت، الفريق العراقي المفاوض إلى «رفض التفاوض على إعطاء حصة الإقليم من الموازنة والتي هي مقابل قيام الإقليم بتسليم عائدات 250 ألف برميل نفط يوميا، وذلك بعد ان أصبحت قيمة النفط تحت الصفر، فكيف يحصل الإقليم على هذه النسبة وفق السعر المثبت في الموازنة 56 دولار؟ علما بأن الإقليم كان يبيع نفطه بفارق 15 دولارا عن سعر البرميل أي بكلفة الانتاج، ما يعني أن نفط الإقليم اليوم لا قيمة له».
وتابعت: «أبناء المكون الكردي عراقيون ويجب أن يحصلوا على حقوقهم بشكل متساوٍ مع بقية الشعب العراقي، وأبسط حقوقهم هو رواتبهم، ووجود الشفافية في التعاملات المالية بين المركز والإقليم يضمن حقوق المكون الكردي ويقلل من حجم الفساد المالي في الإقليم».
تفريطٌ بحقوق الشعب
في الأثناء، حذّر ائتلاف النصر، بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، الوفد الحكومي الذي سيمثل الحكومة المركزية خلال المفاوضات مع الوفد الكردي، من التراخي أو التفريط بحقوق أبناء الشعب، داعيا إلى مراعاة 5 نقاط.
وقالت النائبة عن الائتلاف، هدى سجاد، في بيان «بالنظر لقدوم وفد من حكومة اقليم كردستان ووصوله لبغداد سعيا لإجراء مباحثات بشأن ملفي النفط والموازنة العامة، ومن منطلق التمثيل الشعبي ولحماية مصالح أبناء شعبنا جميعهم وضمن أطر المصلحة العامة، لابد أن نحذر الوفد الحكومي الذي سيمثل الحكومة المركزية برئاسة ثامر الغضبان من التراخي أو التفريط بحقوق أبناء الشعب ونذكر بضرورة الانتباه لعدة نقاط جوهرية والالتزام بها».
وشددت على أهمية «إجراء تسوية بشأن مبالغ الضرر والبالغة 128 مليار دولار وكما مثبت في تحقيق هيئة النزاهة وفقا للكتاب الصادر عن الهيئة والمرقم (8848) في 31 كانون الأول-ديسمبر 2019»، بالإضافة إلى «تسليم جميع مبالغ مبيعات النفط المنتج في الاقليم وحسب ما أقر بقانون الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2019 ولكل السنوات التي قبلها والسنة التي بعدها».
صالح يعوّل على الدستور وقانون الموازنة في حسم الخلافات المالية بين بغداد وأربيل
ومن بين النقاط الخمس «التصريح بكل المنافذ الحدودية وتوحيدها مع هيئة المنافذ الحدودية وجباية التعرفة الجمركية وإيداعها في الموازنة العامة الاتحادية»، فضلاً عن «إعادة مبلغ الأربعة مليارات دولار الخاصة بمصرف التجارة العراقي والمصادر من قبل اقليم كردستان».
وطالبت الوفد الاتحادي بأن «يعي حجم الضائقة المالية التي تمر بها البلاد، وأن يبتعد المجاملة السياسية، ويعمل على تعضيد إيرادات الدولة وتوزيع الثروات بشكل عادل يضمن تحقيق العدالة بين جميع محافظات البلاد، ولابد من أن نذكر الوفد الحكومي المركزي أنه وفد يمثل حكومة تصريف أعمال يومية ولا يحق لها أن تتخذ أي قرارات تحمل الحكومة المقبلة التزامات مالية أو إدارية».
إلى ذلك، طالبت كتلة «صادقون» البرلمانية، التابعة لزعيم حركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، الوفد الحكومي الاتحادي بـ»عدم التهاون والتفريط» بحقوق وثروات الشعب.
وقال النائب عن «صادقون» حسن سالم، في بيان صحافي أمس، «أين كانت هذه الوفود عندما كانت الحكومة تطلب من الإقليم تسليم مبيعات النفط المنتج في الإقليم والذي اقر بالموازنة الاتحادية لسنة 2019 والسنوات التي قبلها وبعدها».
شروط
وطالب سالم الوفد الحكومي المفاوض أن «يضع شروطا على وفد الإقليم، منها إعادة مبلغ الأربعة مليارات دولار الخاصة بمصرف التجارة العراقي فرع الإقليم والمصادرة من قبل حكومة الإقليم، كذلك تسليم مبيعات النفط المنتج في الإقليم والذي أقر بالموازنة الاتحادية، وتسليم الإيرادات غير النفطية الاتحادية المتمثلة بالجمارك والضرائب والمنافذ، وكذا إعادة مبالغ الثلاثة الأشهر المصروفة هذا العام كونها صرفت خلاف قانون الادارة المالية، وكذلك المبالغ المالية المترتبة بذمة الإقليم والبالغة 128 مليار دولار كما هو مثبت في تحقيق هيئة النزاهة».
وشدد على «عدم قبول استلام 250 ألف برميل في الوقت الحالي والتي انخفضت أسعاره ولم تعد لها قيمة مالية مقابل أن تقوم الحكومة الاتحادية بالاقتراض لدفع رواتب الإقليم، وهذا ليس ظلما ولا إجحافا للشعب الكردي الذي كان ولايزال ضحية استحواذ سلطة الإقليم على ثرواتهم».
وتابع أن «ما يروج له البعض من قطع أرزاق الموظفين في الإقليم، إنما هو تغطية على الفساد ونهب هذه الثروات»، مشددا على «ضرورة عدم تهاون الحكومة الاتحادية والتفريط بحقوق وثروات الشعب خلال التفاوض مع الوفد الكردي».
يأتي ذلك في وقتٍ أكد رئيس الجمهورية برهم صالح، ضرورة الاحتكام إلى الدستور والالتزام الكامل بقانون الموازنة بشأن المسائل العالقة بين بغداد واربيل.
وقال مكتب رئيس الجمهورية في بيان صحافي، إن صالح «استقبل في قصر السلام في بغداد، رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب وعدداً من اعضاء اللجنة».
وأكد حسب البيان، على «ضرورة تضافر الجهود للإسراع في حسم ملف تشكيل حكومة جديدة تسعى لتحقيق الإصلاحات المنشودة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة جرّاء انتشار جائحة كورونا التي تستدعي وقوف الجميع لضمان الحفاظ على أرزاق المواطنين من ذوي الدخل المحدود، وعدم المساس بمرتبات الموظفين وبالذات الدرجات المتدنية».
وأشار إلى «أهمية واستثمار الطاقات الوطنية لدعم الناتج المحلي والوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي».
وبشأن المسائل العالقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم حول الواردات وقانون النفط والغاز، أكد، حسب البيان، «ضرورة الاحتكام إلى الدستور والالتزام الكامل بقانون الموازنة واستحقاقاتها والمصلحة الوطنية للوصول إلى تفاهمات مؤسساتية غير مرهونة بالاعتبارات السياسية، وتحفظ حقوق العراقيين كافة».