بغداد ـ «القدس العربي»: حذر عضو مجلس النواب عن تحالف «المحور الوطني» محمد الكربولي، أمس الخميس، من محاولات لتمرير قانون يسمح للأجنبي الحصول على الجنسية العراقية بعد مرور سنة من وجوده في هذا البلد.
وقال، في «تغريدة» له عبر حسابه في «تويتر»، إن «جهات تحاول تمرير قانون يسمح للأجنبي بالحصول على الجنسية العراقية بعد مرور سنة على وجوده في العراق، حتى لو دخل البلد بطريقة غير شرعية».
وأضاف: «لن نتهاون في التصدي لمنع صدور هذا القرار». وكان مجلس النواب العراقي، قد أنهى القراءة الأولى لمشروع قانون التعديل الأول لقانون الجنسية.
النائب محمد إقبال الصيدلي، وجه انتقادات لاذعة للفقرات التي تضمنها تعديل قانون الجنسية العراقية، معتبراً ذلك «انتكاسة كبيرة» في مسار القوانين العراقية الحافظة لاستقرار البلد.
وقال في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي أمس، إن «الفقرات التي تضمنها تعديل القانون سهلت منح الجنسية العراقية بعيداً عن النقاط التي حرص عليها المشرع العراقي طيلة السنوات الماضية لحفظ مكانتها»، مرجحاً أن «ينتج عنها عمليات تغيير ديموغرافي كبير نتيجة عمليات المنح غير المدروس أو المقصود في بعض الاحيان». وأشار إلى أن «القانون تضمن منح الجنسية لمن ولد في العراق حتى لو كان أحد الوالدين غير عراقي، مع الإشارة الى منح صلاحيات واسعة لوزير الداخلية بمنح الجنسية خلاف للضوابط التي أقرتها الأعراف العراقية»، مشدداً على أن «أغلب الدول المستقرة الكبرى لا تمنح الجنسية للمهاجرين إليها بصورة شرعية إلا بعد مرور سنوات من بيان توجهه واكتفاء المعلومات الخاصة به».
كما دعا، مجلس الوزراء إلى «إعادة النظر في القرارات غير ضرورية والتي تؤدي إلى إرباك الاستقرار النسبي الذي وصل اليه العراق بدماء شبابه الابطال».
ويعتزم مجلس النواب العراقي إجراء تعديل على قانون الجنسية العراقي، إذ يتهم سياسيون سنّة، السلطتين التشريعية والتنفيذية بمحاولة تسهيل تجنيس الأجانب وخاصة الشيعة منهم.
واتهم السياسي المخضرم حسن العلوي، السلطات العراقية بالسعي إلى «إصدار قانون يقضي بتجنيس الزائرين الأجانب للعتبات المقدسة في حال مكوثهم عام واحد فقط في البلاد»، معتبرا هذا الأمر «مشابها لما فعل رئيس النظام السابق (الراحل) صدام حسين عندما منح الجنسية للعرب الفلسطينيين بهدف زيادة نسبة أعداد السنة على حساب الشيعة في العراق».
وقال، في تسجيل صوتي له نشر أمس الخميس إن «كل من أعد وساند ووافق على قانون الجنسية العراقية ليس عراقيا وهو عميل وسافل (على حدّ قوله) ومرتش، وقد وافق على منح الجنسية للأجانب»، متسائلا بالقول «في أي البلدان يمكث الأجنبي عاما واحدا ويحصل على الجنسية؟».
وأضاف أن «الهدف من هذا القانون هو تجنيس الزائرين للعتبات المقدسة الذين يمكثون عاما واحد في العراق»، لافتاً إلى أن «بهذا القانون وخلال سنتين ستُملأ بغداد بـ3 ـ 4 ملايين أجنبي ويستخدمون كلمة (خودا) بدلا من لفظ الجلالة (الله)»، في إشارة الى الإيرانيين.
العلوي: بغداد ستُملأ بنحو 4 ملايين أجنبي خلال عامين… الصيدلي: انتكاسة كبيرة في مسار القوانين
ودعا العراقيين إلى الوقوف ضد الحكومة الاتحادية في هذا القانون قائلا: «هم يريدون أن يحذوا حذوا صدام حسين ولسبب طائفي جنس الفلسطينيين لتزداد نسبة السنة على الشيعة في العراق».
في المقابل، أكدت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، إنها لن تشرع اي قانون ينتهك الجنسية العراقية إطلاقا، مشيرة إلى أن هناك فقرة تمنح الحق لوزير الداخلية منح الجنسية لمن أقام خمس سنوات متتالية.
وقال رئيس اللجنة عدنان الأسدي في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان، إن «مشروع تعديل قانون الجنسية العراقية جاء في نهاية الدورة البرلمانية السابقة ولن نستطيع تشريعه»، مبينا أن «قبل ثلاثة أيام قرأ قراءة أولى».
وأضاف أن «هذا المشروع خلق جوا صاخبا لدى أبناء الشعب العراقيّ»، مطمئنأ العراقيين «إننا لن نشرع أي قانون ينتهك الجنسية العراقية إطلاقا».
وتابع: «هناك فقرات في القانون تعتبر مثل القنابل، بينها استثناء لرئيس الجمهورية أن يمنح الجنسية العراقية لمن يراه مناسبا لمن أقام سنة في العراق»، موضحا «إننا لن نسمح بأي مادة في القانون أن تمرر وهي تنتهك الجنسية العراقية».
وأكد أن «قانون الجنسية النافذ الحالي، يعطي الحق لوزير الداخلية منح الجنسية العراقية لمن أقام خمس سنوات متتالية»، لافتا إلى أن «هذه المادة سيتم تعديلها، ونجعل انه يرفع مقترح من وزير الداخلية ويوافق عليه رئيس الوزراء ثم مصادقة مجلس النواب».
ومع تصاعد موجة الانتقاد للقانون، أصدرت مديرية الأحوال المدنية والجوازات والإقامة التابعة لوزارة الداخلية، توضيحاً بشأن بعض الفقرات القانونية الخاصة بمنح الجنسية العراقية، مبينة أن من يرغب بالتجنس غير المتزوج يشترط إقامته لمدة عشر سنوات متتالية وفق قانون الجنسية العراقية رقم 26 لسنة 2006 الذي ما يزال نافذاً. وجاء في بيان للمديرية، أن «قانون الجنسية العراقية رقم (26) لسنة 2006 ما زال نافذا، حيث أن الذي يرغب بالتجنس غير المتزوج يشترط اقامته لمدة عشر سنوات متتالية وفق الفقرة (ج) من المادة ( 6 / أولا) من القانون أعلاه».
وبينت المديرية، أنه «فيما يخص مدة السنة إقامة الواردة ضمن مشروع التعديل الاول لقانون الجنسية العراقية الوارد ذكره اعلاه فقد ورد ضمن الفقرة (ج) من المادة (6/ أولا) حيث إن نص الفقرة المذكورة اشترط مدة الإقامة للاجنبي الذي يرغب بالحصول على الجنسية العراقية بطريقة التجنس أن يقيم في العراق مدة عشر سنوات متتالية سابقة على تقديم الطلب».
وأضافت، أنه «تمت إضافة استثناء للمهجرين (المسفرين) قسرا إبان النظام البائد ولديهم معاملات في مديرية الجنسية لم تنجز حينها بسبب تسفيرهم وعدد كبير منهم كان مسجلا ضمن سجلات عام 1957، وبعد عام 2003 صدر قرار مجلس الوزراء برفع إشارة الترقين والتجميد عن قيودهم وحصلوا على هويات الأحوال المدنية ولم يتمكنوا من الحصول على شهادة الجنسية العراقية لعدم وجود إقامة حديثة لديهم لمدة 10 سنوات، ولغرض انصاف هذه الشريحة المحدودة تم وضع هذا الاستثناء لهؤلاء على أن تكون لديهم إقامة لا تقل عن السنة ولا تشمل الآخرين، حيث أن شرط إقامة العشر سنوات ما زال ساري المفعول».