نوال الزغبي: حياد الفنان مرفوض بمواجهة دولة مغتصبة
غنت منرفض نحنا نموت لزميلتها جوليا بطرسنوال الزغبي: حياد الفنان مرفوض بمواجهة دولة مغتصبةبيروت ـ القدس العربي من زهرة مرعي: نسيت نوال الزغبي أنها مطربة واندمجت كلياً في الآلام التي يعيشها وطنها نتيجة العدوان الصهيوني. لم تعد لديها مشاريع فنية لأنها استبدلتها بالعمل الانساني وسط النازحين الذين يحيطون بمكان سكنها في منطقة بصاليم حيث قامت بأكثر من جولة علي مراكز النزوح وغنت منرفض نحنا نموت لزميلتها جوليا بطرس. نوال ليست محايدة، ففي ظل عدوان همجي قتل الناس بالمئات وجرح الآلاف ودمر كل مقومات الحياة في لبنان، فلا بد برأيها من الوقوف بوجه هذا العدوان الوحشي. معها كان هذا الحوار: في ظل العدوان الذي يعيشه لبنان كيف يمضي الفنان وقته؟ الفنان فرد من الوطن الذي ينتمي اليه ومن الطبيعي أن يكون موجوداً ومشاركاً في أفراحه وهمومه. وان كانت رسالتنا الفنية في أوقات السلم ادخال الفرح الي قلوب الناس، فمن واجبنا في أوقات الشدة أن نشد علي أيادي أهلنا واخوتنا في الوطن من خلال رسالة انسانية لها وجوه متعددة منها المعنوي وهو مهم، ومنها المادي وهو ضروري خاصة مع نزوح حوالي المليون مواطن عن منازلهم وقراهم. كيف انعكست عليك الصور التي نقلتها شاشات التلفزيون للمجازر المتنقلة التي ارتكبها العدو؟ لا شك بأنها انعكست غضباً كبيراً جداً. أبيدت عشرات العائلات والعالم يتفرج. قلوبنا غارقة بالأسي لما شاهدناه من مجازر بحق الأطفال الذين يشكلون أكثر من ثلث الضحايا. كما أننا لا ننسي معاناة النازحين رغم كل الاهتمام بهم علي الصعيد الشعبي والوطني. هل للفنان موقف في مثل هذا العدوان الهمجي؟ في السابق لم أكن معنية بالأمور السياسية ولا أتدخل بها كوني فنانة للجميع. حالياً لا يمكنني الوقوف علي الحياد ووطني يتم اغتصابه من قبل العدو ويتم تدميره بشكل منهجي والطائرات الغادرة ترتكب المجازر بحق الأطفال والنساء والرجال. حياد الفنان مرفوض بمواجهة دولة مغتصبة تسعي لاحتلال الأرض وتدمير معالم الحياة. من المؤكد أني أرفض ما يحدث وأعمل لاثبات وجودي كمواطنة بشتي الطرق الممكنة والوقوف بوجه هذا العدوان الغادر والوحشي. تعيشين في منطقة لجأ اليها الكثير من النازحين فماذا تقولين عن معاناتهم بعد زيارتك لهم؟ حتي ولو قدمت لهؤلاء كافة مساعدات العالم تبقي أوضاعهم سيئة لأنهم بعيدون عن منازلهم ويفتقدون الحياة الطبيعية، كما أنهم بعيدون عن أعمالهم. لكن الأوضاع الأكثر ايلاما فيعيشها النازحون الذين فقدوا أعزاء وهم كثر، النازحون الذين دمر العدوان منازلهم. كيف انعكست زيارتك علي النازحين؟ لمست الفرح في عيونهم، كما شعرت بيني وبين نفسي بقليل من الرضي لأني قمت بذلك. هل لمست ترحيباً أم أن هم النزوح كان غالباً؟ لقد تناسوا قساوة الحرب ونتائجها للحظات وطلب مني بعضهم التوقيع علي الأتوغراف، كما أن بعضهم أخذ صورة معي. كما طلبوا مني الغناء فغنيت منرفض نحنا نموت . هل حادثت الأمهات أثناء هذه الزيارات التي قمت بها وما هي انطباعاتك عنهن؟ جميعهن كنّ يتحدثن عن النصر والصمود، وأنا بدوري كنت أتضرع لله أن يستجيب لرغباتنا نحن اللبنانيين كوننا شعب يتم الاعتداء عليه من قبل دولة يعمل العالم كله لمدها بالسلاح. لقد طلبت مني الأمهات زيارتهن في القري الجنوبية بعد العودة وأتمني أن أتمكن من ذلك. كيف تصفين الأطفال النازحين؟ في الواقع أن الأطفال هم أكثر ما يؤثر في النفوس. الطفل يحتاج لأن يعيش طفولته بهدوء وحب. لكنه في حالة النزوح قد يعيش في الملجأ أو المدرسة.لقد طلب مني بعض الأطفال النوم معهم. وبعض الفتيات الصغيرات غنين أغنياتي كترحيب بي. وقع اختيارك علي أغنية زميلتك جوليا لتنشديها للنازحين منرفض نحنا نموت لماذا؟ لأنها من الأغنيات الأجمل والأحب الي قلبي عن الجنوب. فيها الكثير من التحدي والعنفوان وحب الأرض. برأيك هل من دور للفنان أكثر من زيارة النازحين في مثل هذا العدوان؟ النازحون لا يحتاجون الزيارات فقط علي أهميتها في دعم معنوياتهم. انهم يحتاجون الدعم المادي بالدرجة الأولي وهذا مطلوب من كل مواطن قادر. هل فكرت لحظة بمشاريعك وعقودك التي توقف في هذا الصيف؟ لم تخطر في بالي ولو للحظة واحدة بل ألغيتها جميعها منذ لحظة بدء العدوان وتوسعه علي كل لبنان. 2