«نوح الحمام» عرض مسرحي مصري يناقش قضايا الحرية والخوف والحب

 فايزة هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي» :«الخوف» و«الحرية» و«الحياة» و«الحب»، قضايا وجودية يناقشها الفنان أكرم مصطفى في عرض «نوح الحمام»، الذي يعرض حاليا على مسرح الطليعة في القاهرة، من تأليف وإخراج أكرم مصطفى، الذي يشارك في التمثيل أيضا.
النص، يبدو بسيطا إلا أنه يناقش قضايا فلسفية عميقة، كالقدر، والموت، والحب، والخوف، والحرية، في نص غير تقليدي، ليس فيه البناء المعروف للدراما، ولكنه مكتوب بذكاء وتمكن، من خلال 7 أشخاص يستعرضهم النص في شكل أفقي ليوضح من خلالهم علاقتهم بـ»وطني» الشخصية المحورية، التي لا تظهر أبدا، ولكننا نتعرف عليها ونتعايش معها، وتثير في ذهننا كثيرا من التساؤلات الوجودية، حول معنى البطولة والإخلاص والخيانة والحب، فوطني شخصية تحمل كل المتناقضات ولا بمكن الحكم عليها، بشكل قاطع، فيمكن أن تكرهه مثل سليم، أو تحبه مثل صفية ووديدة، لكنك لا يمكن أن تمنع نفسك من الإعجاب به مثل ضابط الشرطة.
العرض جاء بسيطا وواقعيا وساعد في ذلك الإضاءة والديكور، الذي صممه الموهوب شادي فوكيه، وجاء متلائما مع أجواء الصعيد، التي يدور فيها العرض، والماكياج، الذي نفذه الماكيير أدهم عفيفي، وكان مناسبا للشخصيات الصعيدية بدون مبالغة، وكذلك الموسيقى لمحمد حمدي رؤوف، التي جاءت معبرة عن روح العرض وساهمت في انفعالنا به.
إضافة للتمثيل المتميز لعدد من المبدعبن، مثل إبراهيم البيه، وأحمد مجد الدين، وسوسن ربيع، وإيناس المصري، ونشوى حسن، الذين برعوا في تجسيد الشخصيات المختلفة في العرض.
وأبدع ياسر عزت في تقديم شخصية ضابط الشرطة بكل تناقضاتها النفسية، وقدم من خلالها العلاقة بين ضابط الشرطة وبين المواطن في المجتمع المصري، والتي تقوم على البطش ونشر الخوف لتأكيد السلطة، ونجح ياسر عزت في نقل انفعالات الشخصية، وتدرج في التعبير عن نفسيتها المركبة.
وكذلك أكرم مصطفى في دور سليم، الذي يجسد نموذجا لكثير من البشر الذي يبدو قويا شجاعا قادرا على التحدي ومواجهة كل الصعاب في حين أنه في داخله إنسان هش ضعيف.
وكانت اللهجة الصعيدبة من العناصر المميزة للعمل، حيث كانت واقعية أيضا وغير مفتعلة مثل كثير من الأعمال الدرامية، ووضح تمكن جميع الممثلين من أدائها بشكل متقن مما يدل على مجهود كبير في التدريب عليها لتخرج بهذا الاتقان كل هذه العناصر تناغمت تحت قيادة المايسترو أكرم مصطفى ليقدم لنا في النهاية عرضا جديرا بالاحتفاء والمشاهدة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية