نوبل.. جائزة ينسفها ديناميت السياسة

حجم الخط
0

لم يعد بخافٍ على احد أن اللجنة المشرفة (الأكاديمية السويدية) على منح الجائزة الأكثر شهرة وذيوعا بالعالم (نوبل) أصبحت اليوم وباعتقاد الكثير من الناس فاقدة لعاملي الأمانة والحيادية، التي ظلت تتمتع بهما حتى منتصف القرن الفارط على الأقل. فقد دست السياسة انفها بقوة بين ثنايا اوراق الجائزة، ونقصد بكلمة السياسة هنا السياسة الغربية الامريكية. فبعد قرابة نصف قرن من السمعة العالمية الجيدة التي اكتسبتها هذه الجائزة منذ العمل بها مطلع القرن العشرين، شرعت الولايات المتحدة الأمريكية بتوظيف هذه الجائزة لخدمة سياستها الدولية وتدخلت بقوة للتأثير على القائمين عليها والضغط عليهم، ودشنت هذا التدخل باتخاذها قرار منح ذات الجائزة للمنشقين الروسيين عن النظام السوفييتي ابّان الحرب الباردة، فيما حرم وبشكل غريب الأديب الروسي الكبير تولستوي صاحب أشهر الروايات العالمية على الإطلاق (آنا كارنينا) لمجرد نقده للكنيسة وعدم سيره بركب القافلة الغربية. ومنذ ذلك التاريخ لم يحرم العديد من مستحقي هذه الجائزة لحقهم المعنوي والمادي فقط، بل لقد منحت هذه الجائزة لأشخاص لم يقدموا للسلام شيئا يذكر، بل انهم من صانعي الحروب ومرتكبي المذابح، ولتدليل على ذلك يكفي أن نذكّر من هؤلاء، مناحم بيغن الذي تمت على يده مذبحة دير ياسين سنة 1948، لدرجة أن الأديب الكبير غابرييل غارسيا ماركيز، قال: إن من عجائب الدنيا حقا أن ينال شخص مثل بيغن جائزة نوبل تكريما لجرائمه. وشيمعون بيريز صاحب مجازر قانا، وإسحاق رابين الذي ابتكر نظرية كسر العظام بالانتفاضة الفلسطينية الأولى، ولم يقتصر الأمر على منح هذه الجائزة لمن لا يستحقها، بل أصبح منحها لأشخاص لمجرد أنهم يقفون بمربع السياسية (الأمريكية- الغربية) ويستخدمون كأوراق ضغط على أنظمة بلدانهم التي ليست على وفاق مع سياسة الهيمنة الغربية مثل: زعيمة المعارضة البورمية أونغ سان سو تشي، والمحامية الإيرانية شرين عبادي، عام 2003.. ولا اضن أن منح هذه الجائزة قبل أيام للمعارض الصيني ليو شياوبو التي اثار منحها لغطا كبيرا بالاوساط الدولية ستكون هي الأخيرة. ومن الطرافة ان هذه الجائزة منحت قبل عام للرئيس الأمريكي اوباما فقط لأنه وعد بأنه سوف يقوم مستقبلا بعمل كذا وكذا، وعلى ذلك سلمت له هذه الجائزة مقدما. وحتى المجالات الأخرى لهذه الجائزة مثل الآداب والعلوم والكيمياء لم تكن بعيدة عن عبث يد السياسة الغربية الأمريكية، فمثلما منحت هذه الجائزة بهذه المجالات لأناس وجهات لا تستحقها فقد حُجبت عن عمد عن الكثير ممن يستحقها، وخاصة من العرب والمسلمين، وان كان هناك استثناء مثل الأديب المصري نجيب محفوظ عام88 بالآداب، ومواطنه العالم احمد زويل بالكيمياء عام99. أما الرئيسان العربيان أنور السادات والمرحوم ياسر عرفات فمنحهما هذه الجائزة ( للسلام) لا تعدو أن تكون أكثر من مكافأة لهما لقاء ما اعتبر خدمة أسداها الرجلان لمصلحة الغرب وإسرائيل معا في كامب ديفيد وأوسلو، إذن فلا غرو بعد هذا أن نقول ان ديناميت السياسية (الغربية- الأميركية) نسف بنيان سلام هذه الجائزة نسفا، وكأني بالفريد نوبل (1833-1896) يصم أذنيه من هول الانفجار!

صلاح السقلدي – اليمن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية