أمامنا احتفال تطهير جديد للقبيلة البيضاء طاهرة اليدين. جنازة جندي الاحتياط شوفال بن نتان، التي دعا فيها شقيقه أوريا إلى الانتقام له. لئلا يخلط أحد بين أسلوب تدفيع الثمن السائد في الضفة، حرص على التوضيح: “دخلت إلى غزة من أجل الانتقام، بأكبر قدر، من النساء والأطفال وكل من تراه، أكبر قدر، هذا ما أردته. بعون الله، كل شعب إسرائيل سيقوم بالانتقام الذي أردته. انتقام دموي وليس انتقام إحراق البيوت، وانتقام الأشجار، وانتقام إحراق السيارات. الانتقام لدماء عبيدك التي سفكت”.
أصدقاء شوفال في الوحدة سموه “شوفي مشعل الحرائق”، لأنه أحرق بيتاً في غزة “من أجل الإثارة”. وليس عبثاً يكتب كتاب الأعمدة، بأن هذه الحادثة يجب أن تقض مضاجعنا. من السهل الصدمة من الشقيق أوريا، الذي مظهره مظهر أحد “فتيان التلال”، بعيداً عن صورة “الشاب الجميل والطاهر”. ولكن لا جديد في نصه.
كم شوفال بن نتان يضم الجيش الإسرائيلي خرجوا للانتقام وقتل الأطفال؟ تساءل سبستيان بن دانييل (“هآرتس”، 27/10). حسب رأيي، ليس أقل أهمية من ذلك سؤال: ما الذي يفعله الجيش لاجتثاث الأساس الفكري الذي ينبت أمثال شوفال بن نتان؟ الجواب واضح ضمناً. عندما كتب دادو بن خليفة، قائد الفرقة 36 لجنوده في بداية الحرب الأمر اليومي الذي تعهد فيه بـ “لينتقم وليفتدي أرضه”، هذا الأمر الذي يرتكز على آية في التوراة، والتي تظهر قبلها الآية “لأنه سينتقم لدماء عبيده”، بصعوبة حظي هذا الأمر بالنشر.
هل هناك فرق جوهري بين دعوة هذا العميد ودعوة الأخ الثاكل؟ ما الذي فكرت فيه القارئة العادية عندما قرأت نص العميد؟ أن القصد هو الانتقام من رجال حماس، أم أن الانتقام يعني قتل الأبرياء؟ وماذا كان الرد على دعوة العميد؟ التجاهل وتعيينه في منصب رئيس قسم القوة البشرية. وهو الآن الضابط المسؤول عن أجهزة التعليم في الجيش.
لا دهشة بعد أن تطورت منذ الأسابيع الأولى للعملية البرية ظاهرة غير مسبوقة لجنود يوثقون جرائم حرب يرتكبونها بتفاخر عبر الشبكات الاجتماعية. الأفعال والقيم تشبه أفعال وقيم “شوفي الحارق”. ما الذي فعله الجيش لاجتثاث هذه الظاهرة؟ لا شيء. الصلاحية القيادية مشلولة. لذلك، من السهل التأثر برئيس الأركان الذي نزع، لكن بتأخير سنة، شعار “المسيح” عن ذراع الجندي. والصلاحية القيمية التي كان يجب أن تنعكس في عمل سلاح التعليم لم يتم إسكاتها فحسب، بل أذكت أجواء الانتقام مع مجموعة من القصائد.
لماذا لا يسير شوفي وأصدقاؤه مع هذا الجو الحارق؟ توثيق هذه الجرائم أمر؛ سهل لأن المنفذين يعلنون عن أفعالهم، هذا ما تفعله جهات دولية ويرسل إلى “لاهاي”. لذلك، ليس من نافل القول التذكير بماضي شوفال في كتيبة “نيتسح يهودا”، الدفيئة الفكرية لخطاب الثأر، وتجسيده حتى قبل فترة طويلة من 7 أكتوبر. لن يطلب من أصدقاء شوفال في “نيتسح يهودا” في المستقبل الخدمة في أطر متنوعة مثل لواء كرميلي. الجيش يقيم من أجلهم كتيبة احتياط في إطار اللواء الجديد، الذي سيضاعف ثلاثة أضعاف “نيتسح يهودا” كجزء من حملة إرضاء لمن يطالبون بتجنيد الحريديم.
من السهل الصدمة من عائلة في حالة الحداد أكثر من المطالبة بإجراء تعديل أساسي في الجيش.
يغيل ليفي
هآرتس 6/11/2024