عام مضى والفتنة بأرض الشام لتزال نارها مشتعلة، سلاح النظام السوري بخفيفه ومتوسطه وثقيله يحصد أرواح الأبرياء بشبابهم وشيبهم وشيوخهم ونسائهم وحتى أطفالهم، النظام الديكتاتوري بدمشق يتهم ما يسميه بالجماعات الارهابية المسلحة المدعومة من الخارج بقتل المواطنين والمعارضة بشقيها المدني والعسكري تحمل النظام مسؤوليات سقوط مئات الضحايا يوميا بمدن سورية وأريافها، سورية تتجه بخطى مسرعة نحو المجهول وقد تعصف الفتنة، لا قدر الله بهذا الجزء العزيز من جسد الأمة المنهك أصلا.
السوريون الذين عاشوا لعقود من الزمن أحرار، تحولوا بعد عشية وضحاها الى لاجئين بلبنان وتركية، هذه الأخيرة فتحت أرضها ونصبت ألاف الخيام لاستقبال الفارين من جهيم الموت، الهلال الأحمر التركي يتحدث عن 14 ألف لاجئ سوري دخلوا التراب التركي، والحديث عن نصب 20 ألف خيمة جديدة لاستقبال المزيد من اللاجئين، لنشهد فصلا أخر من رحلة اللجوء العربي لكن هذه المرة على يد أخيه العربي، بعدما عاشت الأمة قبل أزيد من 60 عاما رحلة اللجوء الفلسطيني على أيدي عصابات اليهود والصهاينة بعد نبكة فلسطين سنة 1948. رئيس الحكومة التركية الطيب رجب أردوغان، يصنع الحدث مرة أخرى بإعلانه سحب سفير بلاده من العاصمة دمشق وتحديد تاريخ الثاني والعشرين من الشهر الجري موعدا لإنهاء التواجد الرسمي والديبلوماسي للدولة التركية بسورية، هذا القرار تزامن مع حديث الرجل عن امكانية انشاء منطقة عازلة على الحدود التركية – السورية الممتدة على طول 800 كلم تمهيدا لتدخل عسكري دولي محتمل يؤمن ممرات بالمدن والأرياف السورية لإغاثة ومساعدة المواطنون العزل بهذه المناطق التي تتعرض منذ ما يزيد عن 12 شهرا للقصف والتدمير العشوائي والممنهج. القلق التركي المعلن رسميا على لسان الطيب رجب أردوغان زاده حدة تصريحات المسؤولين الروس الذين حذروا من حرب أهلية بدأت تخيم على سورية في حال عدم توصل أطراف الصراع الى اتفاق يحقن الدماء ويعيد الأمن والسلام للبلد، فيما عبر مبعوث الجامعة العربية والأمم المتحدة كوفي عنان عن خيبة أمله من الرد الرسمي السوري على مقترحاته لحلحلة الأزمة السورية، فبين القلق التركي والتحذير الروسي وخيبة المجتمع الدولي، واصرار كل من قطر والسعودية على تسليح المعارضة، يبدو أن المشهد السوري مرشح خلال المدى القريب أو المتوسط على أقصى تقدير لتداعيات خطيرة ستكون أثاراها كارثية ليس على المستوى الاقليمي فحسب بل على المستوى الدولي وقد تكون نيران سورية، بوابة الجحيم القادم. حميد بن عطية – الجزائر[email protected]