نيرون مات وما ماتت الشعوب

حجم الخط
0

نيرون مات وما ماتت الشعوب

نيرون مات وما ماتت الشعوب قليلون هم اصحاب تلك النزوة النيرونية الذين شحنت نفوسهم بداء امتصاص الدماء والعياذ بالله. ومنهم السفاحون الكثيرون الذين لا ينامون ولا يهدأ لهم بال الا تحت لمعان السيوف وهي تنضح دما بشريا.الا ان هؤلاء النيرونيين قد تجاوزوهم بكثير فلم تعد تشفي غليلهم شلالات الدماء، ولكن اصبحوا لا يرتاحون ولا يهنؤون الا عندما يشاهدون ركام البنيان يتطاير مع الاشلاء البشرية ازالة لمعالم المدن بمن فيها، وعند ذلك يشعرون باللذة المفرطة والنعيم الخالص.ان لذتهم القصوي في قصف المعاقل، وقطف ثمار جماجم الهياكل البشرية، وان استمتاعهم الخاص في الجلوس امام شريط الاحداث الذي يتمتعون من خلاله بمسلسل كسر الاعضاء البشرية وفصل الاعضاء الجنسية، وتشويه الخلقة البشرية، وفنون هتك الاعراض والنيل من شرف العفيفات من ربات الحجال.هذا ما كان يتلظي في نفس نيرون من حد الانتقام من الانسان حتي لما ازعجه الوجود اليهودي والمسيحي (بروما) عاصمة ملكه، احرق عليهم البلاد جميعا، فسمي من يومها نيرون الجبار. وهو بالتالي نفس الشعور الذي تحرك في باطن بوش الابن فاقدم علي حرق كل من افغانستان وبغداد نقمة من هذا الجنس العربي. ولا يزال الداء مستبدا به تحركه هذه النزوة من حين لآخر بلهجة الانذار والتهديد املا منه في ان يأتي علي اكبر قدر ممكن من عمليات الاحتراق البنيوي والابادة البشرية. ويبدو انه سوف لا يجد ضالته في اشباع نهمه بغية الوصول الي حد الارتياح الذي وجده نيرون نفسه الا بالاتيان علي قارة باسرها ومحوها من الوجود وهو منتهي حد احساس من يعرفون بـ: (sadique)، مما جعل عاطفة الاب تتحرك فتشفق علي فلذة كبدها العدوانية وترجو ان يحد من هذه النزوة المفرطة التي ستلقي بالجميع في الجحيم، بعد ان يحطم العرش التليد، ويذهب ببريق هذه الدولة العظمي.واذا قيل بانه علي رأس كل قرن من الزمن يهييء الله مصلحا من المصلحين فيعيد للناس عزتهم ومجدهم وسلطانهم وامنهم وحريتهم فانه بالمقابل كذلك يقيض الله مفسدا من المفسدين في الارض فيبتلي به عباده الصالحين، فيفسد علي الناس دينهم وعاداتهم، ويقوض اركان ثوابتهم من الاساس، ويتدخل في كل شقيقة ورقيقة، وكل امر يمس بسنن التعامل بين الناس حتي لا يترك عفة الا دنسها، ولا علاقة فطرية حميمة بين الابن وابيه، ولا بين الزوجة وزوجها، ولا بين اي محرم ومحرم الا كشفها وفضحها بواسطة عملائه الذين اطلق لهم العنان لهتك الحجب، فاقدموا علي كسر حواجز الحياء بين المسلمين واجبروهم علي كشف العورات امام بعضهم البعض، وشيئا فشيئا الي ان بلغت به هذه النزوة حد الطعن في قيمة المقدسات. فاقدم علي سن تشريع جديد لهم بدل تشريعهم المنزل من السماء يتماشي مع احاسيسه النيرونية، وامر بالغاء النسخة الحقيقية لكتاب الله العزيز الذي قال فيه جل جلاله وهو اصدق القائلين: انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون صدق الله العظيم. فاين انت يا نيرون من كلام رب العالمين الذي تخر له الجبال العاتية لو انزله عليها كما جاء في تنزيله الكريم: لو انزلنا هذا القرآن علي جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون . صدق الله العظيم. ولكن ربك لبالمرصاد. فاين هؤلاء الطغاة الذين احرقوا وخربوا؟ اين النمرود؟ واين هرقل؟ واين نيرون العظيم؟ واين هولاكو؟ واين الفراعنة؟ واين كل المتجبرين في الارض؟ الذين احرقوا ودمروا وقلبوا وجه الدنيا؟ ـ لقد بادوا واقرضوا وبادت وانقرضت اعمالهم ودخلت في طي النسيان. ولكن العبرة الخالدة التي لا تنسي هو ان الانسان يزول، وكل شيء يزول الا شيء واحد يبقي شاهدا علي الانسان الا وهو عمله الذي سيقتص منه. اما الحياة فتعود بعدهم الي مجاريها الطبيعية، فيعم الرخاء والتآخي والتصافي بين الناس. وهكذا تتجدد المعركة بين الخير والشر من عصر الي عصر. فهنيئا لاهل الخير وسحقا لاصحاب السعير.سالم الزريبي تونس 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية