بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن مدير زراعة نينوى، دريد حكمت طوبيا، أن المساحات المتضررة من جراء الحرائق وصلت إلى 1575 دونماً في نينوى وبعدد 32 حريقاً.
وأضاف في بيان، أن «الحرائق كانت أعنفها (أول أمس) السبت حيث حدث حريق كبير بين قرية أبو كله وقرية مثلث والتابعتين لشعبتي العياضية وربيعة، وكان بسبب تطاير شرارة من إحدى الحاصدات على الأرجح ووفق ما بينوا بعض من أهالي المنطقة».
وبين أن «مع بدء الحريق تلقينا عدة اتصالات من المنطقة وقمنا بتوجيه كادرنا في الشعبتين، فضلاً عن تواصلنا مع الإخوان في الدفاع المدني، في إطفاء أكثر الحرائق وكذلك نخوة أهالي المناطق والفلاحين والمزارعين وقواتنا المسلحة أدت إلى إنخفاض نسبة تضرر المحاصيل».
وأضاف أن «المحاصيل التي تضررت بفعل حرائق أول أمس، وصلت إلى 825 دونماً، وهي الأكثر منذ بداية تسجيل الحرائق الأسبوع الماضي حيث سجلت (السبت) حرائق في العياضية وربيعة وبرطلة وتل عبطة والشورة وحميدات». ولفت إلى أن «أسباب تسجيل المساحة الكبيرة هذا اليوم كان نتيجة كثافة المزروعات وحركة الرياح النشطة، رغم وصول الدفاع المدني وأهالي المنطقة، إلى أن 700 دونم التي تم تسجيلها في العياضية احترقت بالكامل في المقاطعة 59/ بئر الحلو/ أراضي الملكية والعائدة للفلاح أحمد حمود الطه».
ودعا إلى «ضرورة تواجد الفلاح والمزارع في أراضيهم، وضرورة وضع الإطفائيات في حاصداتهم، وكذلك وجود تنكر ماء وساحبة لغرض السيطرة على أي حرائق لا سامح الله تطال مزروعاتهم».
وفي اليوم ذاته، اندلعت أيضاً حرائق كبيرة في عشرات الدونمات في مناطق داقوق والرشاد والبشير والحويجة، في محافظة كركوك، تعود لمزارعين أكراد وعرب وتركمان، قبل أن تتوجه فرق الإطفاء لإخماد ألسنة اللهب.
وفي الأنبار (غرباً)، أعلنت مديرية الدفاع المدني في المحافظة، إخماد حريق نشب داخل مزرعة للحنطة غربي المحافظة.
وذكرت المديرية في بيان، أن «مركز دفاع مدني هيت استخبر عن حادث حريق في قرية الحسنية عن حادث احتراق زرع الحنطة».
وأضافت أن «على الفور هرعت الفرقة إلى مكان الحادث وباشرت باخماد النار والسيطرة السريعة من توسع الحريق»، مبينة أن «مساحة الزرع 35 دونماً وتم السيطرة على 20 دونماً، علما أن المحروق 15 دونماً فقط».
مساومة وأتاوات
اتساع دائرة الحرائق التي شملت محافظات عدّة في شمال وغرب وحتى جنوب العراق، دفعت الخبير الأمني فاضل أبر رغيف إلى ترجيح أن يكون «البعثيون» وتنظيم «الدولة الإسلامية» وراء هذه الأعمال، عازياً السبب في ذلك إلى «المساومة وأخذ الأتاوات» من المزارعين.
وقال في «تغريدة» له على «تويتر»، إن «الذين انتموا لاحقا ببقايا البعث وكهوله، تتواصل مع عناصر داعش لحرق المحاصيل الزراعية قبل تسويقها أو حصدها».
وأضاف أن «معلومات شبه مؤكدة، فالبعثيين وخاصة في محافظات عرف عنها أنها جذر مؤسس للبعث (في إشارة إلى صلاح الدين)، هي من قامت بتنفيذ عمليات الحرق مع أفراد من داعش سبق وأن ساومت اصحاب المحاصيل لأخذ الاتاوات». على حدّ قوله.
وفي آخر تطورات هذا الملف، أعلنت وزارة الزراعة العراقية، أمس الأحد، تشكيلها غرفة عمليات مشتركة للحد من الحرائق، فيما دعت الجميع للتعاون معها من أجل الحد من هذه الحرائق حفاظا على المنتج المحلي.
وقال المتحدث الرسمي للوزارة، حميد النايف في بيان، إن «الوزارة ومنذ اللحظة الأولى لحدوث الحرائق، أرسلت وفداً إلى محافظة صلاح الدين من أجل الوقوف ميدانيا على واقع الحدث، حيث اجتمع الوفد مع مدير الزراعة والشعب الزراعية ونائب محافظ صلاح الدين والقوات الأمنية والدفاع المدني من أجل إيجاد الخطط اللازمة لإحتواء هذه الحالة بغية الحفاظ على المساحات المزروعة بمحصولي الحنطة والشعير خاصة، ونحن في موسم الحصاد»، مبينا أن «الوفد قدم تقريره إلى وزير الزراعة، وبعد تدارس محتواه تم تشكيل غرفة عمليات يرأسها الوزير والكادر المتقدم في الوزارة وبالتعاون مع القوات الأمنية والدفاع المدني والدوائر الزراعية في المحافظات المستهدفة من أجل الحد من هذه الحرائق».
وأضاف أن «الوفد سيقدم الإرشادات والإجراءات اللازمة لإحتواء الأزمة ومتابعة الأحداث آنياً وعن كثب، وإيجاد الآليات الممكنة لتدارك تداعياتها، فضلا عن تضافر جهود الأجهزة الأمنية والدفاع المدني بغية تطويق هذه الحرائق والحد منها»، مشيراً إلى أن «الوضع الأمني والسلم المجتمعي في تلك المحافظات مازال هشاً وغير ناضج حتى الساعة مما يوفر بيئة مناسبة لحدوث هكذا جرائم منظمة».
وتابع: «مهما تكن الأسباب لهذه الحرائق، شخصية أو ثأرية أو إهمال أو عمدية، فكلها تدخل ضمن خانة الإرهاب والجريمة المنظمة»، واصفاً الأنباء التي تم تداولها في وسائل الإعلام عن حجم الخسائر «مبالغا فيها».
التهويل الإعلامي
واكد أن «حجم الأضرار التي سببتها هذه الحرائق لم تكن بمستوى التهويل الإعلامي»، معتبرا أن «المساحات المتضررة متواضعة ولا تشكل رقماً قياساً بالمساحات المزروعة (والتي تقدر 12 مليون ) دونم، فضلا أن هذه الأضرار الموزعة ما بين محافظات صلاح الدين وديالى وكركوك ونينوى». وبين أن «بالرغم من أنها خسارة اقتصادية لكن هذا ما آلت إليه الأمور»، مؤكداً أن «ما يهم الوزارة الآن هو احتواء هذه الأزمة والحد من استمرارها من أجل الحفاظ على المنتج الزراعي». وشدد على ضرورة «تضافر كل الجهود من أجل الخروج من هذه المشكلة بأقل الخسائر»، موضحا أن «ما حصل من عمليات حرق في محافظات أخرى والتي جاءت نتيجة عملية حرق مخلفات الحاصل بعد الحصاد من قبل الفلاحين وهي صفة متوارثة منذ سنين وتأتي ضمن استعداداتهم للموسم الصيفي، ورغم رفضنا لها، إلا أنها تقع ضمن عملية مسيطر عليها من قبل الفلاحين».
وتابع «بشأن التعويضات فهذا يتم من خلال لجان مختصة ومشتركة تتبناه مجالس المحافظات ومن ثم رفعها الى الوزارة وبعدها الى مجلس الوزراء، والذي بدوره له الامر بالتعويض ومن المبالغ المخصصة للكوارث»، مثمناً «الدور الذي تقوم به القوات الأمنية والدفاع المدني في انقاذ الكثير من المزارع التي تعرضت للاعتداءات الحارقة».
ودعا، «الجميع للتعاون مع وزارة الزراعة والجهات الساندة من أجل الحد من هذه الحرائق بغية الحفاظ على المنتج المحلي، وعدم إثارة المخاوف لدى الرأي العام بشأن هكذا أحداث لا تؤثر على خطط الوزارة خاصة بعد وصولها إلى مقتربات الأكتفاء الذاتي للعديد من المحاصيل الزراعية، ولا سيما المحاصيل الاستراتيجية كمحصولي الحنطة والشعير».