نيوزويك: في مكالمته مع أردوغان.. ترامب كان ضعيفا وقراره يهدد الأمن القومي الأمريكي

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن – “القدس العربي”:
في تقرير حصري لمجلة “نيوزويك” الأمريكية، نقلت عن مسؤولين أمريكيين وصفوا كيف أذعن الرئيس الأمريكي لمطالب الرئيس التركي لسحب القوات الأمريكية من الحدود التركية مع سوريا، وأنه “لم يتحل بالشجاعة”. وفي التقرير الذي أعده جيمس لابروتا، قال إن الرئيس ترامب “سحبه” (أردوغان) حسب مسؤول للأمن القومي.

خروج القوات الأمريكية من المنطقة يلعب في صالح تنظيم “الدولة” ودمشق وموسكو وكان قرارا ترك وزارة الدفاع الأمريكية في “حالة من الذهول”.

وفي مكالمة بين الرئيسين قال ترامب إنه سيسحب قوات من شمال سوريا وذلك بعدما أعلن الرئيس التركي أن قواته التي احتشدت على الحدود مع سوريا ستقوم بالتوغل في تلك المناطق. وتقول المجلة إن خروج القوات الأمريكية من المنطقة يلعب في صالح تنظيم “الدولة” ودمشق وموسكو وكان قرارا ترك وزارة الدفاع الأمريكية في “حالة من الذهول” حسب قول مسؤول في البنتاغون.

وقال مسؤول الأمن القومي الذي اشترط عدم الكشف عن هويته: “كان الرئيس ترامب يتفاوض حول الخروج ولكنه صادق على سحب القوات ليظهر بمظهر أننا حصلنا على شيء منها مع أننا لم نحصل على أي شيء”، وأضاف: “لقد دخل الأمن القومي مرحلة خطرة لعقود قادمة لأن الرئيس ليست لديه الجرأة وهذا هو آس المسألة”. وأضاف أنه لا يستغرب بداية للتوغل التركي في سوريا خلال الـ24 إلى 96 الساعة المقبلة. وتقول المجلة إن تركيا لطالما اعتبرت الميليشيات الكردية في سوريا كجماعة إرهابية رغم تقديم الولايات المتحدة الدعمين العسكري والمالي لها للمساهمة في محاربة تنظيم “الدولة”.

وتقول المجلة إن مواجهة بين الجيش المتفوق والجماعات الكردية قد يدفع الأكراد إلى أحضان النظام السوري لبشار الأسد الذي تريد الولايات المتحدة تغيير نظامه وبالضرورة لتحالف مع روسيا وإيران العدوتين لأمريكا. وورد في البيان الصحافي للبيت الأبيض الذي صدر في ساعة متأخرة من مساء الأحد أن القوات الأمريكية لن تشارك في التوغل التركي ولن تساعد فيه. وفي تغريدة لوزارة الدفاع جاء أنها لا توافق على العملية التركية المرتقبة ولن تشارك فيها.

وفي تصريحات جديدة للرئيس الأمريكي قال إنه سيدمر تركيا اقتصاديا لو تجاوزت الحدود، وحذر الأتراك والأوروبيين قائلا إنهم عليهم تحمل مسؤولية المقاتلين التابعين لتنظيم “الدولة” وعائلاتهم. وبحسب المسؤول في مجلس الأمن القومي الذي اطلع على مجريات المكالمة، لم يوافق ترامب على العملية التركية ولكنه لم يهدد أنقرة بعقوبات اقتصادية حالة قررت المضي في عمليتها. وكان واضحا في بيان المتحدثة باسم البيت الأبيض ستيفان غريشام أن قوات الولايات المتحدة لن تدعم العملية وأنها بعد هزيمتها تنظيم الدولة والسيطرة على مناطق خلافته لن تكون في المنطقة القريبة من العملية.

بيان البيت الأبيض عبر عن إحباط من حلفاء أمريكا خاصة ألمانيا وفرنسا وبقية الدول الأوروبية لرفضها استعادة مواطنيها الذين اعتقلوا وهم يقاتلون في صفوف تنظيم “الدولة”.

وأشارت صحيفة “نيويورك تايمز” يوم الإثنين إلى أن ما بين 100-150 من الجنود الأمريكيين سيتم سحبهم من شمال سوريا ولكن ليس من البلاد بشكل كامل. وأكد المسؤول الأمني الرقم في التقرير الصحافي لكنه قال إن العدد قد يصل إلى 230 جنديا ومن بينهم أفراد في القوات الخاصة والاستطلاع. ونقلت “نيويورك تايمز” عن شهود عيان قولهم إن القوات الأمريكية انسحبت من مواقع في تل أبيض وعين عيسى، شمال-شرقي سوريا. وأكدت المجلة التقارير التي نقلت عن مسؤولين في وزارة الدفاع قولهم إن القوات الأمريكية أكملت 90% من الانسحاب وقت صدور تقرير المجلة.

ومن القضايا التي تم طرحها في المكالمة بين الرئيسين كان مصير حوالي 2.000 من مقاتلي تنظيم “الدولة” الذين تحتجزهم قوات سوريا الديمقراطية في مراكز اعتقال. وأخبر ترامب أردوغان أنه لا يريد تحمل أية مسؤولية عنهم. وقال أردوغان إن بلاده ستتولى مسؤولية احتجاز معتقلي تنظيم “الدولة”. وتوقع مسؤول الأمن القومي أن يتم الإفراج عن بعض مقاتلي التنظيم في أثناء الفوضى أو البقاء في المنطقة والانتقال لمنطقة أخرى كي يواصلوا القتال.

وعبر بيان البيت الأبيض عن إحباط من حلفاء أمريكا خاصة ألمانيا وفرنسا وبقية الدول الأوروبية لرفضها استعادة مواطنيها الذين اعتقلوا وهم يقاتلون في صفوف تنظيم “الدولة”. وقال مسؤول الأمن القومي إن مسؤول هيئة الأركان الجديد الجنرال مارك إي ميللي سيلتقي مع قادة الوحدات المشتركة لمناقشة الوضع. ولم يقل مسؤول الأمن القومي شيئا عما سيتوصل إليه القادة العسكريون، وأنه لن يكون عاديا لأنهم ينفذون الأوامر بمعرفة مسبقة أو غير ذلك.

وقال مسؤول الأمن القومي إنه لو لم تنسحب أمريكا من طريق تركيا فالخيار هو مواجهة عسكرية بيد دولتين حليفتين وعضوين في الناتو أو فرض عقوبات اقتصادية على أنقرة. ولكن واشنطن اختارت التحرك من طريق تركيا وعدم حماية حلفائها الأكراد ضمن إستراتيجية “أمريكا أولا” وموقف ترامب التاريخي من الحروب وأنها أمر سيئ.

وأعلن أردوغان يوم الأحد عن تعزيز قواته على الحدود التركية-السورية وأصدر أقوى تهديداته ضد الأكراد بعدم الوقوف أمام خططه لبناء منطقة أمنية، مع أن الولايات المتحدة كانت تعمل من أجل بناء منطقة منزوعة السلاح بين البلدين. ويرى مسؤول الأمن القومي أنه لو لم يقرر ترامب الانسحاب، لظلت واشنطن تحسن من وضع المنطقة الآمنة على الحدود، و”حتى أكون صادقا كان من الأفضل لو دعمت أمريكا أمة كردية في كل من سوريا والعراق وتركيا”، و”ربما كانت إسرائيل جديدة في المنطقة”.

وتقول المجلة إن أخطاء ترامب الفادحة هي ما دفعت جيمس ماتيس، وزير الدفاع السابق الذي وصف بأنه “آخر الرجال الذين يفهمون” في إدارة ترامب، إلى الاستقالة بعد قرار الرئيس المتعجل في كانون الأول (ديسمبر) 2018 الانسحاب من سوريا على مدى شهر.

ونقلت المجلة في حينه عن مسؤول دفاعي قوله إن لا أحد في وزارة الدفاع كان سعيدا بقرار الرئيس الانسحاب من سوريا لخشيتهم من عودة تنظيم الدولة كما حدث مع أفغانستان. وقال المسؤولون الأمريكيون إن الانسحاب سيترك أثره على حلفاء أمريكا بالمنطقة ويحرر روسيا وإيران لإعادة تأكيد حضورهما في سوريا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية