“نيويوركر”: الجهاديون الأمريكيون عملوا طهاة وخفراً ولم يكونوا قادة إلا في النادر

حجم الخط
0

الجهادي الأمريكي إريك هارون -(فيسبوك)

لندن – “القدس العربي” –  من إبراهيم درويش

ذكرت دراسة أمريكية أن معظم الأمريكيين الذين انضموا إلى تنظيم “الدولة” لم يشاركوا في عمليات قتالية، رغم التهويل الإعلامي عن دورهم في سوريا والعراق. وعمل معظمهم في أعمال يدوية كميكانيكيين وطباخين، وخفر ومنظفين. وتشير روبن رايت في تقرير نشرته مجلة “نيويوركر” الى أن الدراسة الجديدة التي نشرت، يوم الثلاثاء، تحمل عنوان “المسافرون: الجهاديون الأمريكيون في العراق وسوريا” ترسم صورة عن تناقض بين الحلم والواقع، فعندما شعروا بالإحباط قرروا البحث عن فرص أخرى.

وصدرت الدراسة عن برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن وتوصلت إلى نتيجة: “لم تحقق تجربة الحياة في المناطق التي كانت خاضعة للجهاديين توقعاتهم” وأضافت: “فالدعاية وإن كانت آسرة في عرضها لم تتوافق مع التجربة التي عاشوها حال وصولهم والتي كانت عادة منفرة. فقد كانت ظروف الحياة أقسى من تلك التي قرأوا عنها في المجلات أو أفلام الفيديو التي شاهدوها على الإنترنت. ولم يتحقق وعد الإخوة والرفقة الذي وعدوا به إلا نادرًا. وبدلاً من ذلك فقد عانوا من التصادم الثقافي والاقتتال المر والشك بهم من المجندين والقادة”. ومن أهم نتائج التقرير أن الغالبية العظمى من الأمريكيين الذين سافروا إلى سوريا والعراق للانضمام إلى الجماعات الإرهابية هناك وعددهم ما بين 250 – 300 كانوا مواطنين أمريكيين وليسوا مهاجرين جاءوا إلى أمريكا قبل فترة قصيرة.

ظاهرة “أصلية”

ويتوصل التقرير إلى أن الظاهرة “أصلية” وهو موقف يشترك فيه مسؤولون في مكافحة الإرهاب. وبحسب مسؤول في وزارة الخارجية: “فما بين 2011-2017 لم ينفذها أي شخص سافر خصيصاً من العراق وسوريا” مضيفاً أن “الإرهاب هو مثير للقلق”. وتشير روبن إلى أن الدراسة صدرت في اليوم الذي أعلن فيه الرئيس ترامب عن إنشاء مركز وطني للتدقيق، مهمته التحقق من التأشيرات والمهاجرين المحتملين. وأشارت إلى ما نشرته مجلة “فورين بوليسي” عن مسودة لوزارة الأمن الوطني التي تدعو للرقابة وعلى المدى الطويل للمهاجرين المسلمين السنة. وترى الكاتبة أن التحركات هي آخر خطوات من إدارة ترامب لتصوير المهاجرين على أنهم إرهابيون ومجرمون محتملون. وفي أثناء الحملة الانتخابية عام 2016 دعا إلى “منع كامل” للمسلمين من دخول الولايات. ومنذ وصوله إلى البيت الأبيض أصدر أوامر رئاسية للحد أو منع مواطني سبع دول مسلمة من دخول الولايات المتحدة. وتعهد ببناء جدار على الحدود مع المكسيك رغم أن تدفق اللاجئين في أدنى درجاته منذ 46 عاماً. ودعا ترامب، يوم الثلاثاء، لإغلاق المؤسسات الفدرالية حالة لم يوافق الكونغرس على الإجراءات الأمنية: “ولو لم نتخلص من الثغرات التي تسمح للقتلة بالقدوم إلى بلدنا ومواصلة القتل. ولو لم نغيرفدعونا نغلق مؤسساتنا”.

ومن بين الذين سافروا إلى العراق وسوريا لم يصل لدرجة القيادة سوى أربعة من بين 250- 300 أمريكي. ومن بين هؤلاء أحمد أبو سمرة أو المعروف باسم أبو سليمان الشامي. وولد في فرنسا ولكنه نشأ في ماساشوسيتس. ويقول الجيش العراقي إنه كان مسؤولاً عن الدعاية وقتل الرهائن الأجانب ومنهم جيمس فولي وستيفن سوتولف وبيتر كاسيغ وبريطانيون آخريون. ولم يعد إلى الولايات المتحدة لتنفيذ هجمات سوى عبد الرحمن شيخ محمود، من ولاية أوهايو والذي انضم إلى تنظيم القاعدة المنافس، إذ عاد بناء على أوامر ولكن تم القبض عليه. وترى الدراسة أن قوات حفظ النظام الأمريكية والنظام الجنائي الأمريكي “راقب، وكشف، وطبق وحاكم المسافرين العائدين”.

وقسمت الدراسة المتطوعين الأمريكيين في صفوف الجهاديين إلى أصناف منهم “الرواد” وهم الذين انضموا للتنظيم مبكراً وكانت لديهم خبرات عسكرية ومعرفة دينية وتجربة في الحركات الجهادية ساعدتهم للوصول إلى أعلى المراتب. أما الصنف الثاني فهم “مسافرون عبر الشبكات” ممن كونوا جماعات للسفر إلى العراق وسوريا، وعادة ما تتشكل المجموعة من شخصين أو ثلاثة. وكانت أكبر مجموعة مكونة من 17 سافر أفرادها من مينوسوتا. ووصل سبعة منهم وحاول البقية الدخول إلى سوريا والعراق دون نجاح. وهناك نوع ثالث وهو استثنائي للقاعدة وهم الأفراد الذين استخدموا “الاتصالات الإفتراضية” من أجل الوصول إلى التنظيمات.

دور نسائي

ويذكر التقرير ست حالات. وعن الفئة العمرية يقول التقرير إنه لا توجد فئة بعينها رغم أن الغالبية هم في سن الـ 27 عاما ومعظمهم من الرجال ولكن النساء لعبن دوراً في التجنيد. ويلاحظ التقرير أن ولايات مينوسوتا وفيرجينيا وأوهايو قدمت الجزء الأكبر من الجهاديين المسافرين. وعن الدوافع التي دفعت هؤلاء فهي متعددة وتتراوح من أزمة هوية، واجب ديني، تأثر قوي بالدعاية المغرية.

ويقول شيموس هيوز، المؤلف المشارك للتقرير أن الأسباب وراء سفرهم عشوائية “بالنسبة للبعض كانت آيديولوجية، ولآخرين شخصية”. وعلى خلاف الجيل السابق من الجهاديين الذين كانوا يقرأون مئات الصفحات من الكتب الدينية فالجيل الجهادي الجديد لم يقرأ سوى تغريدات من 140 كلمة. وفي عينة مكونة من 64 حالة وردت في الدراسة لم يعد منهم سوى 12 إلى امريكا. وأدين تسعة بجرائم لها علاقة بالإرهاب وهناك ثلاثة لم تتم إدانتهم بعد. وتقول إن الأمريكيين المسافرين ومن قبض عليهم قبل سفرهم من الولايات المتحدة قليل مقارنة مع آلاف الأوروبيين.

واستند التقرير إلى مقابلات مع الأمريكيين الذين سافروا إلى العراق وسوريا والمسؤولين ووثائق قانونية وسجلات محاكم ومواد تركها تنظيم “الدولة” في مناطقه ومعلومات تم أخذها من وسائل التواصل الاجتماعي. منها مليون تغريدة من ثلاثة ألاف حساب مؤيد لتنظيم “الدولة”. ويناقض التقرير ما صدر عن مسؤولين في الكونغرس عن زيادة أعداد المتعاطفين مع التنظيم في أمريكا. إلا أنه يلاحظ غياب السياسة طويلة الأمد لمنع التشدد سواء في السجون أو بعد خروج الجهاديين المحكوم عليهم من السجن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية