لندن-” القدس العربي”:
تساءلت المعلقة روبن رايت في “نيويوركر” إن كانت خطة دونالد ترامب في سوريا انسحابا أم استسلاما؟ وقالت إنها تحدثت يوم السبت مع مسؤول أمريكي بارز أثناء مشاركتها في مؤتمر بالشرق الأوسط وسألت عن إمكانية مقابلة الجنود الأمريكيين في سوريا في وقت ما من الربيع، فرد بالتأكيد. ولكن الرئيس وبعد أربعة أيام عبر عن رغبته بسحب القوات ومرة أخرى من خلال “تغريدة” وبرر قراره بهزيمة تنظيم الدولة الذي كان المبرر لوجود القوات الامريكية في سوريا. وبعد ساعات من تغريدة الرئيس أعلن البيت الأبيض أن عملية الانسحاب قد بدأت بالفعل.
وتعلق رايت أن القرار ربما أدهش المستشارين البارزين للرئيس في البنتاغون أو وزارة الخارجية. وهو قرار يترك روسيا وإيران وحزب الله كلاعبين رئيسيين في مركز جيوسياسي بالشرق الأوسط ويشترك بالحدود مع خمس دول محورية للإستراتيجية الأمريكية وهي العراق وتركيا والأردن وإسرائيل ولبنان. ويترك أمريكا بدون ورقة نفوذ دبلوماسية في المناخ السياسي لما بعد الحرب. وسيشعر بشار الأسد الذي سيطر على معظم أراضي سوريا بالفرح وكذا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي استخدم سوريا كقاعدة عسكرية لطائراته وقواته البحرية. واستفاد حسن نصر الله، زعيم حزب الله من الحرب التي أعطت مقاتليه التجربة والمراس عبر المشاركة في الحرب السورية. وترى الكاتبة أن قرار ترامب يناقض مواقف القادة المحترفين الذين قادوا الحملة العسكرية الناجحة ضد تنظيم الدولة الذي سيطر على ثلث الأراضي السورية والعراقية عام 2014.
نيويوركر: قرار ترامب يناقض مواقف القادة المحترفين الذين قادوا الحملة العسكرية الناجحة ضد تنظيم الدولة الذي سيطر على ثلث الأراضي السورية والعراقية عام 2014.
وهدد بإعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط من جديد. وطردت القوات العراقية المدعومة من أمريكا التنظيم العام الماضي وسيطرت القوات التابعة للولايات المتحدة على نسبة 90% من أراضيه في سوريا. ولكن الاستقرار طويل الأمد يظل فكرة بعيدة في ظل قوة لا تزال تحمل فكرة مؤثرة جدا-سواء في سوريا التي دمرتها الحرب أم المنطقة بشكل عام. واستطاع مقاتلو التنظيم مواصلة حروب العصابات في المناطق المحررة كما في الرقة هذا الأسبوع. وركز فريق ترامب خلال الأسبوعين الماضيين على أن هناك عمل كبير لم ينجز بعد. ففي الحادي عشر من كانون الأول (ديسمبر) قال المبعوث الأمريكي لدول التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة ” بريت ماكغيرك “لدينا أهداف متعددة في سوريا”. وقال مؤكدا “من الواضح أن الهدف العسكري هي الهزيمة الدائمة لتنظيم “الدولة”. وإن كان هناك درس تعلمناه خلال السنين وهو أن النصر الدائم ضد الجماعة يعني عدم هزيمتهم في مجالهم المناطقي ثم تغادر. بل ويجب التأكد من وجود القوات الأمنية الداخلية في مكانها لحماية هذه الإنجازات، الإنجازات الأمنية، وتظل دائمة”، معلقا “وهذا يحتاج لوقت”. وقدرت البنتاغون أن هناك حاجة إلى ما بين 30.000 – 40.000 رجل أمن محلي وتدريبهم حتى يحافظوا على الأمن في المناطق المحررة. وقال قائد هيئة الأركان المشتركة جوزيف دانفورد إن نسبة 20% من التدريب قد أنجزت. وتشير الكاتبة إلى أن المشرعين في الكونغرس عبروا عن معارضتهم لخطة الانسحاب. وقال السناتور الجمهوري عن ساوث كارولينا ليندسي غراهام “سحب هذا العدد القليل من الجنود في سوريا سيكون خطأ كبيرا مثل ذلك الذي ارتكبه أوباما”، مشيرا في تغريدة أن تنظيم الدولة لم يهزم بعد. وقال إنه عاد من زيارة القوات خاصة في أفغانستان وسينظر للقرار باعتباره “عودة جديدة لتنظيم “الدولة”. ويرى عدد من الدبلوماسيين الأمريكيين ان عدد القوات الصغير يعني أن خروجها كان محتوما. وبحسب السفير الامريكي السابق في دمشق تيد كتوف “مهمتهم كانت لهزيمة تنظيم “الدولة” وأنجزت معظم المهام خاصة أن قوات سوريا الديمقراطية هي في المقدمة”.
وأضاف أن “مستوى القوات الأمريكية الحالي ليس كافيا للتغيرات الأخرى التي فرضها الواقع ،عدا تنظيم “الدولة” والذي أملته روسيا وإيران والقوات الموالية لإيران وكذا بشار الأسد وحملته الوحشية ضد شعبه”. وستتمكن الطائرات الأمريكية من شن غارات جوية أو قصف مدفعي من الحدود العراقية ضد أهداف تنظيم “الدولة”. ومرة أخرى فالولايات المتحدة تضع الإنجازات التي حققتها في خطر نتيجة قرار متعجل وبدون تفكير وبشكل محتمل استسلاما فعليا للروس وإيران وحزب الله. والعيب الرئيسي في قرار ترامب حسب الخبراء والدبلوماسيين هو أنه لا يسهم في تحقيق الاستقرار طويل الأمد في المناطق المحررة ولا يحمي الأكراد الذين خسروا حياتهم من أجل الإطاحة بتنظيم “الدولة”. وبحسب كتوب”: “ما هو مثار للأسى هو التخلي عن سوريا بدون ترتيبات سياسية وضمانات أمنية لمساعدة الأكراد والقبائل العربية الذين ضحوا بدمائهم لحمايتنا” و “سينظر إلى روسيا على أنها فعلت كل جهدها لإنقاذ حليفها الأسد فيما تخلى الأمريكيون مرة أخرى عن الأكراد ،وتركتهم يدافعون عن أنفسهم في منطقة معادية”.