“نيويورك تايمز”: أمريكا ترامب وحيدة متهورة وصارت مسخرة بين الأمم

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”: وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة محاصرا وذاهلا تلاحقه التحقيقات في التدخل الروسي بانتخابات عام 2016 والطعنات في الظهر من إدارته والإنتخابات النصفية التي تلوح بالأفق ومشاكل ترشيحه القاضي بريت كافانو للمحكمة العليا الذي ينتظر تأكيد تعيينه في الكونغرس.

وبالنظرة الأولى ربما كان ظهوره الثاني في الأمم المتحدة مجرد تبجح وتهنئة للنفس والحديث عن القومية الإنعزالية وانحناءة على مذبح السيادة، أي مثل العام الماضي. إلا أنه في هذه المرة كما تقول مستشارة الرئيس باراك أوباما لشؤون الأمن القومي سوزان رايس في “نيويورك تايمز” فقد عانت أمريكيا إهانة جديدة حيث انفجر العالم ضاحكا على الرئيس الذي لم يعد استعراضه الكاذب يثير الصدمة بل يدعو إلى السخرية. وإزاء هذه الدراما فمن الخطأ النظر إلى زيارة ترامب على أنها مجرد لقاءات عدة ورسائل مربكة بل يجب على المراقب الحقيقي أن لا ينحرف عن الرسالة الحقيقية في مجلس الأمن الأمم المتحدة لأنها تحمل نذر شؤم.

عانت أمريكيا إهانة جديدة حيث انفجر العالم ضاحكا على الرئيس الذي لم يعد استعراضه الكاذب يثير الصدمة بل يدعو إلى السخرية

وتشير رايس إلى أن الرئيس تجاهل وعلى أربع جبهات حيوية للسياسة الأمريكية التهديدات وأذكى نزاعات جديدة ليست ضرورية. وترى أن ما هو أخطر من خطاب ترامب الأيديولوجي للجمعية العامة للأمم المتحدةهي تعليقاته، يوم الأربعاء، أمام مجلس الأمن الدولي حيث أصبح لدينا أسبابا عدة للإستنتاج أن ترامب يعني ما يقول وينفذ معظم تهديداته بشكل عام.

وقالت إن الرئيس ضاعف من جهوده لتبرئة روسيا وتقليل الخطر الذي تمثله على أمريكا وحلفائها. ففي جلسة مجلس الأمن المخصصة لمنع انتشار الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية تجاهل هجوم روسيا الأخير باستخدام غاز أعصاب قاتل أدى لإصابة أربعة أشخاص في بريطانيا. وفشل في ذكر اسم روسيا باعتبارها المنتهك الرئيسي لعقوبات الأمم المتحدة على كوريا الشمالية. وفشل في شجب أكاذيبها المستمرة للتغطية على استخدام النظام السوري السلاح الكيماوي. فلم يذكر ترامب في زيارته التي كانت تؤكد على أهمية السيادة تدخل روسيا في الأسس الديمقراطية الأمريكية. ولأسباب ستتضح لاحقا يواصل ترامب تبني عدو خطير وعلى حساب الأمن القومي الأمريكي.

أما الأمر الثاني فهي كوريا الشمالية التي أعطى الرئيس انطباعا خاطئا أنه عالج خطرها. فمع أن الحوار بين الكوريتين ولقاء ترامب مع الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون أحسن من “النار والغضب”، وكذا وقف كوريا الشمالية لاختبار الصورايخ والبرامج النووية حيث تعد خطوة أولى لكننا لم نصل بعد إلى تخليص كوريا الشمالية من سلاحها النووي بشكل قاطع ولا رجعة عنه عما كان عليه الوضع في العام الماضي. وتقول رايس إن ترامب يمدح شجاعة كيم ويعبرعن حبه لديكتاتور ويدق إسفينا بين الولايات المتحدة وحلفائها في جنوب شرق آسيا ويحاول شراء الوقت في إدارة بواشنطن تبدو راضية للحفاظ على وهم تقدم في المحادثات.

ترامب يمدح شجاعة كيم ويعبرعن حبه لديكتاتور ويدق إسفينا بين الولايات المتحدة وحلفائها في جنوب شرق آسيا ويحاول شراء الوقت في إدارة بواشنطن تبدو راضية للحفاظ على وهم تقدم في المحادثات

أما الجبهة الثالثة التي تجاهلها ترامب بل وأذكى النزاع معها فهي الصين حيث صعد الأزمة معها من الحرب التجارية ونقلها للمجال السياسي والأمني بدون أن يقدم أي ذرة من دليل. واتهم ترامب من قاعة المجلس الصين بالتدخل في الإنتخابات النصفية و”ضد إدارتي” وقال إنهم “لا يريدونني أو لا يريدوننا الفوز لأنني أول رئيس يتحدة الصين تجاريا”.
وتعلق رايس أن الإتهام مثير للصدمة وهو يحاول المساواة بين الصين وروسيا والتي ثبت انها تدخلت في الإنتخابات وتجنب الرئيس ذكره. ويهدف كذلك لإذكاء المشاعر المعادية للصين داخل القاعدة الإنتخابية الجمهورية. بشكل يكون مبررا للحزب إن فشل في الحفاظ على مجلسي النواب والشيوخ.

وتقول رايس إن إدارة ترامب تسيء تقدير الصين وتفترض أنها مستعدة لأن تتقبل تشويها لسمعتها أمام الرأي العام. ولكن الخطر بدا هذا الأسبوع من انتقال الحرب التجارية إلى حرب اقتصادية ونزاع مضر.

إدارة ترامب تسيء تقدير الصين وتفترض أنها مستعدة لأن تتقبل تشويها لسمعتها أمام الرأي العام. ولكن الخطر بدا هذا الأسبوع من انتقال الحرب التجارية إلى حرب اقتصادية ونزاع مضر

أما القضية الرابعة فهي تأكيد إدارة ترامب أنها مصممة على سحق إيران اقتصاديا وربما عسكريا. ففي مايو/ أيار وبناء على مبررات كاذبة لمنع إيران من الحصول على السلاح الكيماوي قرر الخروج من “اتفاقية عام 2015 الرهيبة مع إيران”. وقرر هذا الأسبوع زيادة العقوبات على إيران محذرا أي شخص أو كيان لا يلتزم بهذه العقوبات بتداعيات خطيرة”. ورفع مستشار الأمن القومي جون بولتون من سقف التهديد حيث استهدف حلفاء أمريكا المقربين. وقال “لا نريد لأحد أن يتحايل على عقوباتنا سواء أوروبا أو أي طرف آخر”. وفي لغة تهديدية قال “لو أغضبوتنا، حلفاءنا، شركاءنا ولو تسببتم بالأذى لمواطنينا وواصلتم الكذب والخداع، نعم فستدفعون الثمن الباهظ”. وقال: “نحن نراقب وسنلاحقكم”. وترى رايس أن قعقعة الحرب ضد إيران تسبق منظور الحرب في الخليج الفارسي لو أراد ترامب حرفا للإنتباه أكثر مما يقوم به يوميا على التويتر.

وتعتقد رايس أن زيارة ترامب للأمم المتحدة هذا الأسبوع على مسار خطير بشكل باتت تبحث عن صراع مع دول قوية لا تريده. وفي هذه الأوقات المثيرة للقلق، تقف أمريكا بين دول العالم وحيدة، متهورة ومثارا للسخرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية