نيويورك تايمز: إسرائيل تحاول إقناع أمريكا بحذف “إن إس أو” عن القائمة السوداء… رغم الانتهاكات المتعددة

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن–”القدس العربي”: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده با تريك كينغزلي ورونين بيرغمان، قالا فيه إن إسرائيل تقوم بعمليات ضغط على الحكومة الأمريكية لشطب إن إس أو غروب من قائمة العقوبات.
وأضافا أن برنامج التجسس “بيغاسوس” الذي يخترق هواتف الصحافيين وجماعات المعارضة والناشطين في مجال حقوق الإنسان، وهي اتهامات كثيرة أدت بإدارة بايدن لوضع الشركة على القائمة الأمريكية السوداء في الأسبوع الماضي. لكن الداعم الأكبر للشركة هي الحكومة الإسرائيلية التي ترى في منتجاتها ضرورية لسياستها الخارجية، ولهذا تقوم بالضغط على الحكومة الأمريكية لشطبها عن القائمة السوداء، حسب مسؤولين إسرائيليين تحدثوا للصحيفة يوم الإثنين.

وتؤكد الشركة أن برنامجها للتجسس والذي يسمح للحكومات بأن تراقب بسرية وعن بعد الهواتف وتحديد المواقع ونقل محتويات منها، بهدف مساعدة الدول على مواجهة الجريمة المنظمة والإرهاب.
إلا أن قبول الحرب قرعت بشكل مستمر عن استخدام بيغاسوس لاختراق هواتف المعارضين السياسيين في عدد من الدول. وكان آخر اتهام من خبراء دوليين في الخصوصية على الكمبيوتر، الذين قالوا إن بيغاسوس استخدم للتجسس على ناشطين فلسطينيين مما أثار أسئلة حول دور الحكومة الإسرائيلية وإن كانت وراء هذا.

ولو كانت الأخبار الأخيرة صحيحة، فإن الحالة الأخيرة التي استخدم فيها البرنامج ضد ناشطين في حقوق الإنسان والأولى التي ينشر فيها في إسرائيل والمناطق الفلسطينية المحتلة. ونفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزارة الدفاع استخدام بيغاسوس لاختراق هواتف الناشطين الفلسطينيين. فيما قالت الشركة إنها لا تصل إلى المعلومات حول من يستخدم البرنامج ضدهم.
لكن تأثر العلاقات الأمريكية- الإسرائيلية بسبب البرنامج أثار قلق الحكومة، حسب مسؤول بارز رفض الكشف عن هويته. وبفرضها عقوبات على الشركة قامت وزارة التجارة الأمريكية بالتصرف لأن إن إس أو غروب تصرفت “ضد المصالح القومية والسياسة الخارجية للولايات المتحدة”.

وقال المسؤول الإسرائيلي إن اتهام أمريكا الشركة بالتصرف ضد المصالح القومية الأمريكية، فإنها تتهم ضمنا الحكومة الإسرائيلية بعمل نفس الشيء كونها الجهة التي تصدر رخص البيع.
وتؤكد إسرائيل أنها تتحكم بعمليات الترخيص وتقوم وزارة الدفاع بمراجعة الرخص، وهي مراجعة يتم العمل فيها للتأكد من عدم تأثير أي عقد بيع على العلاقات مع الولايات المتحدة. وستحاول الحملة لرفع العقوبات عن إن إس أو وشركة كانديرو إقناع إدارة بايدن أن نشاطاتها تظل مهمة للأمن القومي في البلدين. وقالوا إن إسرائيل ستلتزم برقابة شديدة على عمل إصدار رخص بيع البرنامج.
وبعيدا عن المراجعة التي تقوم بها وزارة الدفاع، فإن السوق الدولي لبيعه يظل بدون تنظيمات محددة. ومن الذين تم استهدافهم بالبرنامج، الصحافي السعودي جمال خاشقجي الذي قتل عام 2018 في القنصلية السعودية في إسطنبول وصحافيين مكسيكيين. إلا أن أدم شابيرو، المتحدث باسم “فرونت لاين ديفندرز” وهي مؤسسة حقوقية مقرها العاصمة الأيرلندية دبلن و “لكنها تثير أسئلة ليس عن دور إن إس أو ولكن أيضا عن دور إسرائيل”. وقامت هذه المنظمة بالتحقيق بالتعاون مع سيتزن لاب في جامعة تورنتو وسيكورتي لاب بمنظمة أمنستي انترناشونال. وأضاف “هناك الكثير من الخيارات التي تبدو واضحة هنا” وأن “الممارسات السابقة للحكومة الإسرائيلية تثير أسئلة حقيقية حول ما يجري هنا والشكوك حول النفي الذي يصدر من الحكومة”.
وتداخلت الاتهامات الأخيرة مع تطورين دبلوماسيين منفصلين لإسرائيل: حظر ست منظمات حقوقية فلسطينية، اتهمت بأنها واجهة لجماعة فلسطينية متشددة، وهو القرار الذي قاد إلى شجب دولي واسع. أما الأمر الثاني فهو الدعم المتحمس لشركة إن إس أو التي تعمل تحت قانون منح التراخيص في إسرائيل.
وقال المحللون أن 4 أشخاص من 6 صدرت قرارات حظر بحقهم كانوا موظفين في المنظمات المحظورة. وبحسب سياسة الحكومة الإسرائيلية فلا يمكن استخدام بيغاسوس ضد هواتف إسرائيلية، كالهواتف التي تعود إلى الفلسطينيين في المنظمات المحظورة. لكن وكالة إسرائيلية لديها الصلاحية لاستخدام البرنامج ضد رقم إسرائيلي. وأثارت السياسة إلى جانب التحليل الجديد أسئلة حول استخدام إسرائيل برنامج التجسس ضد ناشطي حقوق الإنسان الفلسطينيين. وفي الشهر الماضي زعمت إسرائيل أن المنظمات الستة قامت بجمع تبرعات لصالح الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. ونفت الجماعات التي تتعرض لتحقيق إسرائيلي منذ العام الماضي الاتهامات. وبنت وزارة الدفاع اتهاماتها على أدلة لم تكشف عنها، حيث قالت إن هذه المنظمات حصلت على تبرعات من الحكومات والمؤسسات الأوروبية بغرض الأهداف الإنسانية حولتها إلى الجبهة. وقال المسؤولون إن توجيه الاتهامات قام على أدلة قوية قدمت إلى المؤسسات الأمنية الأوروبية والأمريكية. ورفضت وكالة الأمن الداخلي “شين بيت” تقديم معلومات عن الأدلة القوية وفيما أن تم الحصول عليها من خلال بيغاسوس. واكتفى المتحدث بالوكالة القول بأن “المعلومات قوية ولا لبس فيها تربط نشاطات المنظمات المعنية بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”.

وتعلق الصحيفة أنها حصلت في أيار/مايو على وثيقة للشين بيت وتحققت من صحتهاـ ولكنها لم تكشف عن دليل قطعي يربط المنظمات بالجبهة الشعبية، إلا أن مسؤولا إسرائيليا علق أن الوثيقة لم تقدم التفاصيل عن العلاقة.
ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن الجبهة تحكمت بمالية المنظمات الست وهي: الحق والضمير واللجنة الدولية للدفاع عن الطفل الفلسطيني ومركز بيسان للدراسات والتنمية واتحاد لجان المرأة الفلسطينية واتحاد لجنة العمل الزراعي الفلسطينية. وتم استهدافها تحديدا لأنها ركزت على توثيق ورصد انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها إسرائيل والسلطة الوطنية في الضفة الغربية وحماس في غزة. وتمثل السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وتدافع عن النساء والأطفال والمزارعين الفلسطينيين. وقدم بعضها أدلة لمحققي محكمة الجنايات الدولية الذين يحققون بممارسات المسؤولين والعسكريين الإسرائيليين، بمن فيهم وزير الدفاع بيني غانتس بارتكاب جرائم حرب محتملة. وشاركت في معلوماتها مع أمنستي انترناشونال ومنظمة هيومان رايتس ووتش وتستقي من معلومات الوسائل الإعلامية الدولية. وتم تقديم الوثيقة التي تلخص التحقيق الأصلي للشين بيت في نشاطات المنظمات هذه إلى الاستخبارات الأوروبية والأمريكية على أمل إقناعها بمشروعية الإجراء الإسرائيلي. وسربت في الأسبوع الماضي مؤسستين إسرائيليتين، وهما +972 و لوكال كول نسخة منها إلى موقع ذي إنترسيبت. وبدلا من تقديم أدلة ضد المنظمات الست فالوثيقة تقدم تفاصيل تحقيق في منظمة أخرى وهي لجان العمل الصحي. وتحتوي على معلومات حصلت إسرائيل عليها أثناء التحقيق وانتزعت بالإكراه من محاسبين في اللجنة، فصلا من عملهما عام 2019. واعترف المحاسبان بأن المنظمات المحظورة تسيطر عليها الجبهة ولكنهما قالا لاحقا إن هذا مجرد تكهن.

وقالت الحكومة الأيرلندية والهولندية أن إسرائيل لم تقدم بعد أي دليل موثوق يربط المنظمات بالإرهاب. لكن المسؤولين الإسرائيليين قالوا إن الهدف من الوثيقة المسربة هو إقناع الأوروبيين والأمريكيين بجرم لجان العمل الصحي وأنه تم تقديم معلومات أخرى حول عمل المنظمات الست إلى الأمريكيين والأوروبيين في الفترة الأخيرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية