نيويورك تايمز: احتجاجات الجزائر كشفت عن أزمة النخبة المقربة من بوتفليقة

إبراهيم درويش
حجم الخط
5

لندن-“القدس العربي”:
في افتتاحية صحيفة “نيويورك تايمز” تحت عنوان “حركة الشباب الجزائري الغاضب” قالت فيها “ما يمكن أن تقوله عن ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة نفسه لمدة خامسة في انتخابات الشهر المقبل-لا يزال حيا”. وهو ما شعر سفير الجزائر في باريس أنه بحاجة لقوله يوم الإثنين. في الوقت الذي كان فيه الرئيس البالغ من العمر 83 عاما يعالج في مصحة سويسرية ولم يتحدث لشعبه منذ عام 2013. وتقول الصحيفة: “على خلاف الجنود العجزة يرفض أن يتلاشى ولكنه أدخل بلده الغني بالنفط والغاز في أزمة”. وأضافت أن إعلان الرئيس عن قراره الترشح في الانتخابات المقررة في 18 نيسان (إبريل) أشعل تظاهرات مستمرة منذ أسابيع وعمت كل الجزائر، وهي ظاهرة نادرة في بلد تجنب موجات الربيع العربي عام 2011. ويقول الكثيرون إن التظاهرات المضادة للحكومة هي الأضخم والأوسع التي تشهدها البلاد منذ الثمانينات من القرن الماضي ويكبر حجمها في كل يوم.

 الرئيس  لم يستطع  تقديم طلب الترشح  بنفسه حسب الدستور، فهو في غرفة المصحة في جنيف ،وهذا النوع من الأمور الفنية لم يزعج الحكومة لوقت طويل لأن الرئيس الذي بات يعرف في البلاد بـ “الإطار” نظرا لظهوره فقط في الصور.

ومع ذلك قرر مدير حملة بوتفليقة يوم الأحد، المضي وقدم شاحنة محملة بالعرائض التي تدعم ترشيح الرئيس لولاية خامسة. ويقضي الدستور تقدم المرشح نفسه بالطلب إلى المجلس الدستوري لكن الرئيس لم يستطع فعل هذا من غرفة المصحة في جنيف بسويسرا. وهذا النوع من الأمور الفنية لم يزعج الحكومة لوقت طويل لأن الرئيس الذي بات يعرف في البلاد بـ “الإطار” نظرا لظهوره فقط في الصور. ومع العرائض بثت رسالة قيل إنها من الرئيس عبر التلفزة الرسمية ووعد فيها بوتفليقة لو انتخب بعقد “ندوة وطنية” تقوم بكتابة الدستور يتبعه انتخابات رئيس جديد لن يكون بوتفليقة مرشحا فيها. وقال فيها إنه استمع لنداءات الشباب الذين سألوه عن مستقبل البلاد. و” أجاب الشباب، لا لم تستمع وعادوا في المساء إلى الشوارع. فما يطالبون به واضح: لا يستطيع بوتفليقة الذي يحكم منذ عام 1999 لا يستطيع حكم البلاد وهو لا يحكم منذ مدة طويلة. وبدلا منه هناك “كابال” (حكومة عميقة) من رجال الأعمال والجنرالات ومدراء المخابرات والسياسيين بمن فيهم شقيق الرئيس ويعرفون بالقوة هم من يديرون البلاد ويحلبون ثروتها. ولم ير المتظاهرون في رسالة الرئيس إلا حيلة من “القوة” للحصول على وقت وهندسة طريقة للبقاء في السلطة”. وهنا المشكلة، فالرئيس بوتفليقة مثل بقية الحكام الديكتاتوريين كان حذرا ولم يعين خليفة له. ولهذا قامت الزمرة المحيطة به بإخراج أي شخص اعتقدوا أنه يستطيع لعب دور. فلا يوجد نائب للرئيس. فقائد الجيش الجنرال أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش الجزائري ووزير الدفاع يقترب من الثمانين. ولا يحظى شقيق بوتفليقة بدعم من “القوة” ولديه الكثير من المعارضين. وفي الوقت نفسه تعاني المعارضة من الضعف والانقسام مما يعني أن الكثير من الجزائريين خاصة الكبار في العمر من العارفين بالرئيس وجبهة التحرير الوطني ويفضلون الاستقرار سيصوتون له مرة خامسة.

الشلة التي تحكم الجزائر بمن فيها بوتفليقة إن كان لا يزال يتحكم بقدراته وأعين لما حدث للأنظمة الجارة في أثناء الربيع العربي.

وتشير الصحيفة إلى أن بوتفليقة وصل إلى الحكم في أعقاب الحرب الأهلية الفظيعة التي أعقبت إلغاء الجيش الانتخابات العامة عام 1990 خوفا من فوز الإسلاميين، وهي الحرب التي مات فيها حوالي 200.000 شخص. ونجح الرئيس بجلب السلام والاستقرار وتحسين الأوضاع بسبب استقرار أسعار النفط. وهو نفس السبب الذي جعل الجزائر محصنة في عام 2011 من انتفاضات الربيع العربي. وعندما انهارت أسعار النفط وتراجعت الاحتياطات من العملة الصعبة لم تعد الحكومة قادرة على استرضاء الرأي العام بزيادة الرواتب وتوفير الخدمات وزادت البطالة. وتقول الصحيفة إن الشلة التي تحكم الجزائر بمن فيها بوتفليقة إن كان لا يزال يتحكم بقدراته وأعين لما حدث للأنظمة الجارة في أثناء الربيع العربي، وماذا سيحدث لهم لو رفضوا الخروج. وتعهد بوتفليقة بعقد مؤتمر وطني ومن الأفضل عقده الآن قبل الانتخابات المقبلة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية