لندن- “القدس العربي”:
قال ديفيد كيرباتريك مراسل صحيفة “نيويورك تايمز” إن اعتقال السلطات المصرية محررا في موقع مستقل يمثل ذروة قمع حرية التعبير في ظل الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وقال موقع “مدى مصر” يوم السبت إن السلطات المصرية رحّلت أيضا قبل أسابيع محررا بارزا يعمل في الموقع ويحمل الجنسية الأمريكية.
وبقي الموقع المعروف بتحقيقاته الرائدة باللغتين العربية والإنكليزية مصدر المعلومات المهم للناشطين والمثقفين داخل مصر وكذا صناع السياسة والباحثين حول العالم. فمنذ عام 2013 سيطرت الدولة وبشكل فعلي على كل منظمة إخبارية في البلاد.
وفي تحقيق صحافي هو جزء من علامة الموقع الإخبارية، نشر تقريرا يوم الأربعاء جاء فيه أن الرئيس السيسي قام بهدوء بإبعاد ابنه محمود من منصبه البارز في المخابرات وأرسله بمهمة مفتوحة إلى السفارة المصرية في موسكو. وبنى الموقع تقريره على مصادر لم يذكرها، قالت إن المسؤولين البارزين عبروا عن قلقهم من إدارة محمود السيسي السيئة لوسائل الإعمال بالإضافة للمهام الأخرى التي يتولاها، وأثر كل هذا على صورة والده. وأشار التقرير إلى أن المسؤولين يتذكرون ما فعله حسني مبارك من ترفيع ابنه جمال وتهيئته لخلافته مما أدى إلى اندلاع الثورة في عام 2011. ولم تتناول الوسائل الإعلامية المؤيدة للنظام التقرير على “مدى مصر” وتجاهلته تماما. ولا يعرف بالضبط إن كان التقرير عن ابن السيسي لعب دورا في اعتقال الصحافي يوم السبت.
وقال مديرة تحرير الموقع لينا عطا الله، إن قوات الأمن تقوم بالتحقيق منذ أسابيع في المحرر الذي اعتقل “ومنذ أن كانت لدينا مسودة التقرير”.
وقال خالد البلشي، نائب مدير نقابة الصحافيين سابقا، إن الاعتقال يمثل “رسالة خطيرة” و”مدى مصر هو واحد من أصوات قليلة تكافح لتقديم رأي مختلف” و”الرسالة على ما يبدو هي: لا يمكن تقبل هذا بعد اليوم”. ولم يتم التواصل مع خدمة الإعلام التابعة للدولة كي تعلق على القصة.
وأثار اعتقال الصحافي مدى مصر مخاوف الباحثين الذين يعتمدون على الموقع في التعرف على أوضاع مصر. وتقول آمي هوثورن، نائبة مدير مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط: “يعد مدى مصر واحدا من كنوز الشرق الأوسط” و”هو أهم موقع إخباري لمراقبي الشأن المصري والخبراء في مصر الذين أعرفهم”.
وقال موقع “مدى مصر” إن ضباط أمن بالزي المدني اعتقلوا المحرر في نسخة الموقع بالعربية، شادي زلط (37 عاما) في مداهمة لبيته قبل الفجر. وأضاف الموقع أن محررا أمريكيا اسمه دانيال أوكونيل، 28 عاما يعمل في القاهرة قد أوقف في مطار القاهرة الدولي وحقق معه وتم ترحيله، ومنع من العودة مرة ثانية إلى مصر.
وقال موقع “مدى مصر” إن الضباط الذين اعتقلوا زلط لم يقدموا أمر اعتقال ولا سببا للمداهمة ولا يعرف مكانه بعد. وصادر الأمن جهاز الكمبيوتر الشخصي له وكذلك جهاز زوجته وأعادوهما بعد دقائق. وكانوا غاضبين “يبحثون عما يبدو عن هاتفه النقال”.
وقال الموقع: “لم يعمل أي شيء سوى إضافة كلمات للتقرير”. وتسامحت السلطات مع مدى مصر ومنحته نوعا من الحرية، لأنها جعلت من مواده غير متاحة للقراءة في مصر أو نظرا لسمعته الجيدة في العواصم الغربية. ومنعت الرقابة الحكومية الوصول إلى الموقع بسهولة في مصر.
وقبل عامين حصل الموقع على وثائق تظهر أن شركات خاصة مملوكة من المخابرات المصرية عملت سرا للسيطرة على الشركات الإعلامية الخاصة المستقلة.
ويعلق كيرباتريك أن الضغط على مدى مصر ربما كان جزءا من القمع على المعارضة منذ أيلول/ سبتمبر، فحكومة السيسي لم تتسامح مع المعارضة أو التجمع العام. ولكن البلاد شهدت في ذلك الشهر فورة من التظاهرات المحدودة. وردت السلطات باعتقال أكثر من 4 آلاف شخص، حسب منظمات حقوق الإنسان. وهي أكبر حملة قمع منذ وصول السيسي إلى الرئاسة عام 2014.
وشملت الاعتقالات عددا من الصحافيين والأكاديميين. واستهدفت الحكومة عددا من الوسائل الإعلامية الخارجة عن سيطرة الدولة وحجبت موقع “بي بي سي” وقناة الحرة الأمريكية. وكان موقع مدى مصر أول من نشر خبر منع الموقعين.