نيويورك تايمز: البغدادي دفع أموال حماية لأعدائه حراس الدين

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن زعيم تنظيم الدولة الإسلامية، أبو بكر البغدادي كان مختبئا في شمال سوريا لأنه دفع مالا للحماية من الجماعة المنافسة التي تسيطر على المنطقة. وتكشف الفواتير التي وثقها التنظيم المعروف باهتمامه الدقيق في تسجيل الخارج والوارد لماليته أن البغدادي دفع 67.000 دولار إلى جماعة حراس الدين المرتبطة بتنظيم القاعدة المعروف بعدائه لتنظيم “الدولة الاسلامية”(داعش).

وقالت كاتبة التقرير روكميني كاليماتشي إن الجماعة المنافسة حافظت على سر البغدادي ومكان اختفائه، إلا أن الخيانة جاءت من صفوفه ومن رجل أئمتنه حسبما نقلت عن مسؤولين أمريكيين بشكل قاد إلى مقتله على يد القوات الأمريكية الخاصة يوم السبت.

وكشفت القوات الأمريكية يوم الأربعاء عن أسرار جديدة. وبحسب البنتاغون فقد قتل ستة أشخاص آخرين إلى جانب البغدادي وولديه اللذان أخذهما معه عندما فجر حزامه الناسف.

وقضى البغدادي الشهور الماضية في فيلا معزولة ببلدة باريشا التي تعد جزءا من محافظة إدلب وتسيطر عليها جماعات جهادية وبعيدة مئات الأميال عن مناطق تنظيم “الدولة” السابقة على طول الحدود العراقية – السورية.

وهي منطقة بالضرورة معادية علاوة على أن تكون الملجأ الأخير للرجل المطلوب الأول في العالم، وقتل عناصر الجماعة السابقة لحراس الدين على يد مقاتلي تنظيم “الدولة”. وعثر على دفتر الفواتير من رجل على صلة مع أسعد المحمد، الذي تقاعد من العمل مع المخابرات الأمريكية.

ويبدو مثل أي دفتر سجلات للتنظيم وتركها خلفهم المسؤولون في المكاتب التي تداعت مثل خلافتهم. ويحتوي الدفتر على ثماني فواتير مؤرخة منذ بداية عام 2017 إلى منتصف 2018 وتظهر الدفعات التي قام بها عناصر من تنظيم الدولة إلى حراس الدين للحماية ومقابل أجهزة إعلام ورواتب وكلفة مالية للمساعدات اللوجيستية.

وصدرت الفواتير على ورقة رسمية تعود إلى وزارة امن الدولة الإسلامية ووقعها رجال من حراس الدين. وفي فاتورة بمبلغ 7.000 دولار صدرت في صيف 2018 من أجل تحضير القواعد للإخوة القادمين من ولاية الخير. وهو الإسم الذي أطلقه التنظيم على محافظة دير الزور في شرقي سوريا. وكانت المحافظة النقطة الأخيرة التي سيطر عليها التنظيم حتى بداية العام الحالي.

وتشير الفاتورة إلى أن حراس الدين كانوا يساعدون بنقل مقاتلي التنظيم من المنطقة بعد تعرضهم لضغوط من الميليشيات الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة. ويعمل المحمد الآن باحثا بارزا ببرنامج التطرف في جامعة جورج تاون وقال إن الفواتير تكشف أن الجماعتين في تلك الفترة كانتا تتعاملان مع بعضهما البعض كعدوين. و”يبدو أن تنظيم الدولة كان يحاول اختراق حراس الدين”.

ولا تظهر السجلات المالية نوعا من التحالف على المستوى التنظيمي، كما يقول أيمن جواد التيميمي الباحث السوري المستقل.

وأشار إلى بيان حراس الدين في شباط/فبراير 2018 دعت فيها أنصارها تجنب الإتصال بتنظيم الدولة وإلا تم فصلهم. ولو كانت الفواتير صحيحة فهي تكشف كما يقول التميمي عن قنوات سرية لتحويل المال من الفرع الأمني للتنظيم إلى عناصر بارزة في حراس الدين. ووافق على فحص الفواتير وقال إنها لا تبدو مزيفة.

وفي الوقت الذي فأجات أخبار مقتل البغدادي في يوم الأحد الكثيرين إلا أن هناك إشارات عن اختراق التنظيم عرين أعدائه في إدلب واستخدامه كملجأ لها. ففي بداية شباط/فبراير لم يبق من مناطق الدولة سوى مساحة صغيرة، وأوقفت قوات سوريا الديمقراطية حملتها ضد تنظيم الدولة وحاولت الإتصال بقادته الذين طالبوا بممر أمن أثناء المفاوضات إلى إدلب، مما يعني أن التنظيم عثر على ما يبدو على موطئ قدم في المحافظة.

وقال المسؤولان الأمريكيان اللذان رفضا الكشف عن هويتهما أن البغدادي وصل إلى الفيلا في باريشا في تموز/يوليو.

وظلت القوات الامريكية تراقب المنطقة على مدى الشهور الماضية حيث وجدت أنها خطرة على القوات الخاصة نظرا لوجود جماعات تابعة للقاعدة وسيطرة الروس على الأجواء فوق إدلب، إلا أن إعلان الرئيس الأمريكي عن سحب القوات المفاجئ أدى إلى تسريع العملية خشية أن يغيب البغدادي عن النظر.

وتقول الصحيفة إن هوية العميل الذي بلغ عن مكان زعيم التنظيم لم يتم الكشف عنها. إلا أن شخصا على معرفة بالأحداث وصفه بأنه “قريب جدا ومؤتمن يثق به البغدادي”.

وتقول الصحيفة إن العميل تم تجنيده على يد مخابرات قوات سوريا الديمقراطية التي لديها علاقات قوية بالمنطقة. وقام العميل مرة بسرقة ملابس داخلية للبغدادي للتأكد من حمضه النووي، وهو ما نقلته الصحيفة عن مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية.

وقال عدد من عناصر تنظيم الدولة الذين شاهدوا البغدادي في السنوات الخمس الأخيرة إنه أصبح شكاكا من اختراق الدائرة المحيطة به. ولهذا سلم أمنه وحمايته لمجموعة قليلة من عائلته الممتدة. وتبع مقتل البغدادي بقتل المتحدث باسم التنظيم أبو حسن المهاجر، الذي تولى المهمة بعد مقتل المتحدث المعروف أبو محمد العدناني عام 2016.

ويقول المسؤولون الأمريكيون الذين يتابعون التنظيم أن حاجي عبد الله ربما عين كخليفة للبغدادي. واعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن مكافأة خمسة ملايين دولار لمن يقود إليه. ولم يعترف التنظيم بمقتل زعيمه أو تعيين بديل عنه.

وأعلنت وكالة الفرقان التي تبث أخبار التنظيم عن بيان قريب. ومع مقتل عدد من قيادات الوسط من التنظيم الجهادي إلا أن المسؤولين يعترفون بوجود ثقب أسود في فهم القيادة تحت البغدادي ولهذا فالمهمة الأولى هي تحليل المعلومات على خمسة إلى ستة هواتف نقالة أخذت من بيت البغدادي إضافة إلى أجهزة كمبيوتر شخصية. وهي أقل من المادة التي تم العثور عليها من أبوت أباد الذي كان يختبئ فيه زعيم القاعدة أسامة بن لادن. ولكنها قد تكون نافذة مهمة حول الطريقة التي يعمل من خلالها تنظيم الدولة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية