لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده مراسلها باتريك كينغزلي، قال فيه إن إتهامات إسرائيل للأونروا وأن بعض موظفيها ساهموا في الهجوم الذي نفذته حماس عليها في 7 تشرين الأول/أكتوبر هي جزء من تاريخ طويل من الإحتكاك، وحرب على منظمة يعتمد عليها الملايين من أبناء وأحفاد المهجرين من اللاجئين بعد النكبة.
وتعتبر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) واحدة من أقدم الوكالات التي أنشأت في عام 1949 للمساعدة في تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين الذين فروا من بيوتهم أثناء الحرب التي أدت لنشوء إسرائيل في عام 1948، وعندما أنشأت وكالات لنزاعات أخرى ظلت الأونروا مستقلة.
وتظل الوكالة بالنسبة للفلسطينيين وداعميهم شريان حياة للملايين من أحفاد اللاجئين الذين يرتبط وضعهم ومستقبلهم بحل القضية الفلسطينيية عبر المفاوضات. وهي أكبر مصدر للتوظيف في غزة بـ 13,000 موظفا، يعيش الكثيرون منهم في مناطق حضرية غير متطورة ويطلق عليها إلى حد الآن بالمخيمات التي تتوزع في مدن الشرق الأوسط، وهم في غزة غالبية السكان، وتلعب الأونروا دورا رئيسيا في تقديم التعليم والعناية الإجتماعية والمأوى خلال الحرب الحالية.
وقال كريس غانيس المتحدث السابق باسم الأونروا “لأن محنتهم كلاجئين لم تحل أبدا، فهم لا يزالون لاجئين” و”هم من أكثر الشعوب عرضة للخطر في الشرق الأوسط” و”يحتاجون بشكل شديد لوكالة الأمم المتحدة التي تقدم لهم الخدمات الإنسانية الطارئة”.
أما إسرائيل، فتنظر للوكالة بأنها عقبة لإنهاء النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني. فالكثير من هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين يتمسكون بحق العودة إلى القرى والمدن التي فر منها أباؤهم وأجدادهم، وهو ما تراه إسرائيل تهديدا على طابعها كدولة لليهود. ويقول الإسرائيليون إن وجود الأونروا كوكالة منفصلة عن نظام الحماية للاجئين يمنعهم من بناء جذور لهم في أماكن أخرى من الشرق الأوسط. وتقول عينات إلف، التي شاركت في تأليف كتاب عن الأونروا “أصبحت الأونروا آلية مركزية تضع علامة استفهام على وجود الدولة اليهودية”. و تلعب الوكالة دورا في تقوية “الوطنية التي تركز بشكل رئيسي على العودة والإنتقام”.
وظلت إسرائيل تنتقد الأونروا وما تدرسه في المدارس التابعة لها في غزة لطلابها وعلاقتها مع حماس. وتقول إن المقرر التعليمي للأونروا يعزز المعارضة لوجود دولة إسرائيل، واتهمتها بالخضوع لحماس، وهي مزاعم تنفيها الوكالة.
وفي ظل الاتهامات الأخيرة دعا وزير الخارجية إسرائيل كاتس لوقف أعمال الأونروا في غزة بعد نهاية الحرب، وقال إنه سيحصل على دعم لتحقيق هذا الهدف من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى.
وأكدت الأونروا دائما على حياديتها وانتقدت حماس وكشفت عن استخدامها لمنشآتها لتخزين الأسلحة، وبحسب موقعها على الإنترنت فقد عاقبت الموظفين فيها بل وعزلتهم لتبنيهم مواقف ونشاطات سياسية.
وتشرك الأونروا قائمة الموظفين العاملين معها مع دول المنطقة، بمن فيها إسرائيل.
وفي عام 2021 نقلت الأونروا ماتياس شمالس مديرها في غزة بعد تصريحات أثنى فيها على دقة الغارات الإسرائيلية التي قال إنها لم تصب أهدافا مدنية في أثناء الحرب القصيرة.
وفي العام الماضي اتهمت حماس بأنها قامت بنقل معدات طبية من مجمع الوكالة في مدينة غزة، قبل أن تحذف المنشور، وفي عام 2005، قال مدير الأونروا بيتر هانسيس إن فريق الأونروا يحتوي على الأرجح أعضاء وأنصار لحماس، نظرا لشعبية الحركة في القطاع، إلا أنهم يلتزمون بقيم الوكالة أثناء عملهم.
ورغم التوتر الحادث إلا أن مسؤولي أمن واستخبارات إسرائيليين يرون أن الأونروا تلعب دورا مفيدا، وتقول أن إرفان مؤلفة كتاب عن الأونروا واللاجئين الفلسطينيين “نظرة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ظلت ولوقت طويل هي أن الأونروا هي مفضلة للبديل الذي يعتقدون أنه سيكون بدونها” و “هي تقدم خدمات ستصبح لولا ذلك من مسؤولية القوة المحتلة بموجب القانون الدولي”.